سعوديات في أولمبياد لندن

لم يكن (خبر) تأكيد مشاركة المرأة السعودية في أولمبياد لندن هذا الصيف مفاجئاً بالنسبة لي ، لا سيما وأن أنباءاً تواترت خلال الأشهر الماضية تلميحات في عدم الممانعة من حيث المبدأ في مشاركتها ، وذلك تماشياً مع واقع مجتمعنا السعودي الجديد ، أنا لست بصدد كتابة خطبة دينية ولكن الحدث أعظم من أن يمر مرور الكرام ، بل أظنه منعطفاً قد يغير ملامح هوية المجتمع بالكامل ، ناهيك عمّا أثار التّبرّم والإمتعاض وهو ما جاء في خبر تأكيد المشاركة ، والذي طالعتنا به عدد من الصحف هذه الأيام ، حيث ذكرت بأن المملكة تؤكد دعمها (للقيم) التي تمثلها دورة الألعاب الأولمبية والمتمثلة بالصداقة والاحترام المتبادل بين الشعوب !! يبدو أن من صاغ الخبر نسي أو تناسى أن دعم القيم الأولمبية لا يكون على حساب القيم الإجتماعية الأصيلة ، فيا ليته اكتفى بتأكيد المشاركة وسكت . يبدو أن مجتمعنا للأسف يعيش مخاض التّحوّل من كونه مجتمع “محافظ” إلى مجتمع تغلبُ عليه هوية الوافدين من الخارج ، أنا لم آتي بجديد ولكنه الواقع المر ، فمنذ أن جاء هؤلاء وهم يتصدّرون الإعلام المرئي والمسموع والمقروء فضلاً عن مواقع التواصل الإجتماعي والتي تعجّ بأسماءهم الجميلة والرنّانة والتي تدل على الذّوق (الأجنبي) الرفيع ، حيث تقمّص هؤلاء كل الأدوار لترويج بضاعتهم التغريبية والتّرغيب بثقافتهم الدّخيلة ، لتكون بديلة عن ثقافة مجتمعٍ متدينٍ محافظ ، طالما وصفوه بالمتخلف والظلامي والمنغلق ، فحملوا على عاتقهم تذويب كل قيَمه الأصيلة بكل ما يملكون من أدوات ، مدركين تماماً بأنهم لن يستطيعوا تقبّلها ولا الإنسجام معها ، فهاهم يقومون اليوم بالعزف على أوتار الحرية المطلقة ، مستغلّين بذلك طبيعة النفس البشرية ، النّزاعة إلى التحرر وعدم الإنقياد أو الإلتزام بأمرٍٍ ما ، ونجحوا في اجتذاب وتأييد بعض العقول الفارغة ، والتي تناغمت مع ذات الأفكار والمواقف . فلا غرابة ولا عجب أن يسبق شعبانُ رجب ، وأن تشكّل هذه الأولمبياد تحديداً فرصة سانحة لهؤلاء الدّخلاء للدفع بالمرأة السعودية إلى خارج عباءة الحشمة والعفّة والحياء من باب أن “الدّين يحثّ على الرياضة” لتستعرض أمام كل العالم تقاسيم جسدها وموهبتها الرياضية (الخارقة) ، وتعكس رقيّ وتحضّر مجتمعنا !! ولكن ليدرك هؤلاء أن العالم كله يؤمن بمقولة “من لم يحترم قِيَمه ومبادئه ليس جديراً باحترام أحد” !!

كما أني على يقين بأنهم عائدون خائبون من حيث أتوا ، فمازال على هذه الأرض الطاهرة ملايين البشر الذين تمتد جذورهم إلى أعماقها ، اجتمعوا على الدّين ، وتشرّبوا حب الوطن ، ولن يحيدوا عن ذلك .

104