شوهوا الحقائق وجملوا الأكاذيب

في وسطنا الرياضي الحقيقة يجب أن توافق ميولنا وهوانا وإلا فأنها تصبح كذبة وافتراء والأكاذيب من السهولة بمكان يمكن أن تصبح حقائق دامغة يدافع عنها رجال لهم مكانة وتاريخ طالما أن هذه الأكاذيب تتفق مع توجهاتهم وميولهم .
وكثير من الأحداث ترنحت بين الحقيقة والكذب حتى في وجود الأدلة الدامغة والسبب هو الميول.. فالميول يمنع الكثيرين من تصديق الحقيقة إذا كانت تمس ناديهم ويفضلون الانجراف وراء الشائعات والأكاذيب طالما إنها تناسب ميولهم .. والبعض لا يفرق بين طرح الآراء وسرد الحقائق فالآراء تحتمل النقيضين ولكن سرد الحقائق ليس له غير اتجاه واحد .
في برنامج إرسال قام الدكتور صالح الحمادي (وهو المعروف بميوله الهلالية ) بسرد حقيقة تاريخية وهي أن ياسر القحطاني لعب نهائي كاس الاتحاد للدرجة الأولى بين القادسية وأحد قبل أربعة عشر عاما وبالتالي أن ياسر لابد وان يكون قد تجاوز الثانية والثلاثين من عمره باعتبار إن ياسر كان عمره 18  سنة على أقل تقدير في تلك المباراة . وقد يكون أكبر من ذلك ولكن مقدم البرنامج بندر الشهري الذي أعتاد أن يدافع عن الهلال في كل الظروف قاطع الحمادي قائلا وصلتني معلومة من فلان أن ياسر من مواليد 1982 أي أن عمره لم يتعدى الثلاثين . هنا يجب أن نتوقف أين كان عقل الشهري إذا كان ياسر من مواليد 82 فذلك يعني انه لعب ذلك النهائي قبل أربعة عشر عاما وهو ابن 15 سنة فقط وطبعا هذا المنطق لا ينطلي على عاقل وهذا مثال لعدم تقبل الحقائق طالما إنها لا توافق أهوائنا .
أما الآراء فيجب أن نقبلها ونمررها احتراما لحرية الرأي حتى لو كانت هذه الآراء غير منطقية وعندما يبدي أحدهم رأيا حول نجومية ماجد عبد الله ويقول أنه لا يستحق لقب أسطورة الكرة السعودية فلا يجب أن نغضب لأن هذا يعتبر مجرد رأي وليست حقيقة قد يقبله بعض المتوترين من ماجد وقد يعترض عليه الغير متعصبين وبالتأكيد سيتجاهله كل العقلاء .
وعندما غالط سامي الحقيقة بخصوص العقد مع أوكسير دافع عنه كل الهلاليين واعتبروا كل من أستاء من الكذبة حاقد على سامي رغم أن الجميع بارك الخطوة وأستاء فقط من الكذبة وطالب بالشفافية ووضع الأمور في نصابها . وعندما أظهر بتال الحقيقة بمهنية يشكر عليها أتهمه البعض بعدم الحياد  وأتهمه سامي بالتقصد وتصيد النواقص وكأنما لسان حالهم وحال سامي يقول لبتال عليك بإخفاء الحقيقة والتطبيل مع المطبلين حتى نوصفك بالحياد .
سامي حاول أن يجمل خطوته الجيدة لتصبح أكثر لمعانا فزيف الحقيقة وقال أنه تعاقد وبعدها خرج كبير المدربين لنادي اوكسير وقال سامي تطوع وعمله معنا ليس مرتبط بعقد وبإمكانه المغادرة متى ما أراد ورغم هذا التوضيح الصريح عاد سامي ليصر على مغالطة الحقيقة ويؤكد على أن عمله بأوكسير هو تعاقد ولن يفصح المسئولين هناك عن قيمة العقد لخوفهم أن يجرح ذلك شعور بقية طاقم التدريب.. أعتقد أنه لولا علم سامي بان هناك فئة كبيرة جدا من الجمهور الهلالي ستصدق كل كلمة يقولها دون أي محاولة للتمعن إذا كان ما يقوله منطقيا لما تجرأ سامي وغالط كل الحقائق حتى التي أتت من فم كبير مدربي اوكسير .
وفي حالة نواف العابد وسلساله وقصة شعره الغريبة كان الخبر عن قصات الشعر ومخالفاتها لتقاليدنا وعاداتنا ولكن تدخل المسحل ليقول إن العابد كان يقضي أجازته ولا دخل لنا بتصرفاته الشخصية وتجاهل المسحل صور سالم وهتان كما أنه لم يوضح لنا هل كان العابد يقضي أجازته مع لاعبي الأخضر تحت 22 في نفس المدينة والفندق أم أنه كان بمكان آخر والصور لم تكن الا فوتوشوب !!
عندما يغالط سامي الحقيقة ويقول أنه تعاقد ب 700 الف يورو مع أوكسير يخرج محبو الهلال وإعلاميه ويركزون على أهمية الخطوة ويطالبون الجميع بالتغاضي عن الكذبة وكأنه يحق لنا أن نكذب إذا كنا نخطو خطوات مهمة في حياتنا . وعندما انتقدت قصة شعر العابد خرج المسحل ليتحدث عن أن اللاعب ليس ضمن الفريق ولم يوضح الجزء الأهم وهو لماذا كان العابد يقضي أجازته مع المنتخب وعلى حساب من كانت تلك الإجازة !!
خلاصة القول كل الأحداث في وسطنا الرياضي أصبحت تترنح بين الحقيقة والكذب حسب ميول متلقيها بل انه أصبح يحق لنا ان نكذب ونجد من يدافع عنا ويبرر لنا أكاذيبنا .
نقاط تحت السطر :-
•       يقولون ابتسمت القرعة الآسيوية لنا عندما جنبت أنديتنا المواجهات المباشرة بينهم . وأنا أقول بالعكس كشرت القرعة عن أنيابها لنا وقد نجد كل أنديتنا خارج دور الأربعة  .
•       الأهلي هو الأكثر حظا بوقوعه مع سباهان رغم قوة سباهان والأهلي هو الأقرب للتأهل لدور الأربعة خاصة مع الاستقرار الإداري والفني الذي يعيشه النادي .
•       الاتحاد بهذه الظروف مع العملاق الصيني تأهله أشبه بالحلم .
•       الهلال مع الفريق الكوري الخطير اختبار جاد للهلاليين ليعرفوا مستوى فريقهم الحقيقي . هذه هي أول مرة يلتقي فيها الهلال مع فريق من شرق القارة في هذه المنافسة بثوبها الجديد أي منذ عشرة أعوام .
•       البطولة العربية أشبه بالعقاب للاعبي المنتخب الحالي . وكأنما نقول لهؤلاء اللاعبين تم اختياركم لأنها فرصتكم الوحيدة لتمثيل المنتخب فلن تجدوا أي فرصة في المناسبات الرسمية فكل المراكز محجوزة سلفا .
•       رئيس الهلال يؤكد أن مانويل جوزيه ضمن خياراتهم وكأنه بذلك لا يعترض على تصريحات جوزيه قبل موسمين عندما قال أن الهلال هو نادي الحكام .
•       ريكارد ألغى أول تدريب للمنتخب ليشاهد مباراة هولندا .. لا تعليق

الرمية الأخيرة :-
التصريحات الأخيرة للمسحل توضح بجلاء تام أن إدارة المنتخبات التي يرأسها هو  ما هي إلا إدارة صورية تتلقى التعليمات والأوامر من جهات أخرى .. فقد أعترف المسحل أنهم جهة تنفيذية وعندما سأل عن بعض اللاعبين المنهكين ولماذا تم ضمهم للمنتخب قال خاطبوا الاتحاد السعودي وفي تصريح آخر قال إن البطولة العربية فرضت علينا .. في الحقيقة لم أتفاجأ من هذه التصريحات فكل الاختيارات السابقة وطرق الأعداد التي عفا عليها الزمن كانت تؤكد أن المسحل ورفيق دربه ريكارد وتابعهم الحسيني ما هم إلا صور أو أدوات تنفذ تعليمات وأوامر تأتي من جهات مختلفة  .

100