كيف نخفف منه

التعصب في اللغة العربية مشتق من العصبة  أى (الجماعه)  ويعني أن ينصر الفرد عصبته أو أهله ظالمين أو مظلومين .
فالتعصب هو أن يبنى الفرد أفكارا سيئة عن الآخرين و هو شعور داخلى يجعل الإنسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر على باطل ويظهر هذا الشعور بصورة ممارسات ومواقف متزمتة ينطوى عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه. وللتعصب أشكال مختلفة قد يرتبط بعضها ببعض ومنها التعصب الدينى والفكرى والعرقى والرياضى .
بالنسبة للتعصب الرياضي فهو الأكثر تفشيا في مجتمعاتنا العربية وإذا سألت أي مشجع لنادي ما عن مشجعي الأندية الأخرى سيصفهم بالتعصب وينفي التهمة عنه هو شخصيا وعن مشجعي ناديه لأن من أبرز سمات التعصب أن المتعصب لا يرى أنه متعصب .
والتعصب الرياضي بات يؤرق الجميع والبعض يعتقد أنه سبب رئيسي في تأخرنا كرويا . وفي رأيي أنه لا يمكن القضاء على التعصب الرياضي لأنه غريزة تتداخل فيها عدة عوامل وعواطف كالانتماء والغيرة وحب الذات والطموح وطلب التفرد وحب المدح والرغبة في السيطرة.
بين النصراويين والهلاليين ما صنع الحداد .. ولذا لا يمكن أن تطالب الطرفيين بالمثالية ومهما أدعى أي طرف منهما أنه مثالي وغير متعصب لناديه فهو غير صادق ومتجمل ويظهر ما لا يبطن والتعصب بين مشجعى الهلال والنصر يأخذ شكلين مختلفين تماما فالهلاليين تعصبهم طبيعى اذا جاز لنا أن نطلق كلمة طبيعى على شيء غير محبب وأقصد أنه تعصب كروى ناتج عن عشق الكيان والافتقار للروح الرياضيه حالهم كحال كل المتعصبين حول العالم .
أما النصراويين فأنهم أكثر تعصبا وذلك ناتج عن احتقان تسبب فيه الظلم الشديد الذى تعرض له النصر فى السابق وتسبب فيه انحياز اللجان والأعلام  لمنافسهم الهلال فى كل الأوقات حتى أنهار فريقهم وأبتعد كثيرا عن البطولات وترسخ مفهوم و ثقافة  المظلوم لدى النصراويين الى أن أصبح ذريعة يخفوا ورائها تدنى مستوى فريقهم.
انا لن أدعي المثالية وأقول أنا لست متعصبا ولكني أجد نفسي مضطرا للدفاع عن نادي المفضل وسط الهجمات المتكررة من الأعلام الآخر وللأسف معظم هذه الهجمات تكون عبر منافذ إعلامية يفترض أن تكون محايدة  ولذا اذا أردنا أن نخفف من جو التوتر والتعصب وأقول نخفف منه ولا نقضي عليه لأننا لن نستطيع أن نقضي عليه طالما يوجد ذلك الحب الجارف للأندية داخل صدور وقلوب المشجعين والمنتمين للأندية ولكن للتخفيف من هذا التعصب يجب أن تكون الإدارات الرياضية نزيهة وعادلة تماما والأعلام القومي وأكرر القومي  يجب أن يكون محايدا أما ماهو خاص فلا نطالبه بالحياد كما هو الحال في كل بقاع الدنيا فنحن نرى صحف خاصة بأندية عالمية وقنوات فضائية ملك لهم .. هذه المنابر الإعلامية الخاصة لا يمكن أن نطالبها بالحياد فقط يجب أن تطالب بالمصداقية وعدم الفبركة .
يزداد التعصب عندما نرى قناة رياضية قومية يفترض أن تكون للجميع لا تتعامل مع الجميع بنفس المكيال وكذلك الصحف القومية والتي نرى بعضها يكاد أن يكون خاصا بنادي بعينه… لو كان لكل نادي جماهيري قناة رياضية ملك له وصحيفة رياضية أسمها باسمه لن يتضايق أحد أطلاقا مهما كتبت أو بثت فهي تعلن ميولها وهذا يعتبر حقا لها فيمكن لهذه المنافذ الإعلامية الخاصة أن تمجد ناديها وتعمل على رفع معنوياته وتحفيزه ولن يضير ذلك الآخرين . أما استغلال منافذ يفترض أن تكون قومية وللجميع وتستغل فقط لخدمة وتحفيز  نادي واحد وملاحقة ومحاربة الآخرين فان ذلك يثير الغضب ويزيد من الاحتقان فترتفع وتيرة التعصب .
ولذا نطالب الأندية الجماهيرية الكبرى بإنشاء صحف خاصة بها وتسمى باسمها وقنوات رياضية أيضا خاصة كما هو الحال في جميع أنحاء العالم ومن هذه المنافذ الخاصة ينطلق محبو هذه الأندية ويطرحوا مالديهم دون أن يلومهم أحد وأن تترك المنافذ القومية للشأن الرياضي العام وللطرح المحايد  النقي يحتفلوا بالبطل وبطولته وإعطائه حقه كاملا فذلك لن يغضب أحد وتناقش المشاكل العامة مع المسولين ومحاسبتهم دون ميول وذلك سيبهج الجميع  وتخصص معظم طرحها للمنتخبات وكيفية تطويرها والملاعب والمنشآت الرياضية والبنية التحتية وكل ما يخص رفعة الرياضة مع أخبار عامة كنتائج المباريات والانتقالات والبيانات الرسمية وغيرها دون الدخول في مهاترات بين الأندية ويترك هذا الجانب للصحف الخاصة بالأندية تدافع عن نفسها وتمجد وترفع من شأنها بالطريقة التي تناسبها .
بهذا النهج نخفف كثيرا من وتيرة التعصب أولا بالحياد القومي وثانيا بحرية الآراء وتنفيس مافي الصدور في الصحف الخاصة بالأندية وحينها سيظهر معدن كل نادي حسب طرح صحيفته وقناته الخاصة ولن يتخفى أحد وراء صحيفة أو قناة قومية ويدس سمومه باسم الحياد .
نقاط تحت السطر :-
•       المنافذ الإعلامية  الحكومية التابعة لوزارة الأعلام أو حتى المؤسسات الإعلامية الخاصة التي لا تنتمي لكيان رياضي معين يمكن أن نطلق عليها قومية ..
•       وعلى هذه المنافذ الإعلامية القومية التزام الحياد التام بين جميع الأطراف وإذا لم تستطع أي مؤسسة إعلامية التزام الحياد فعليها إعلان ميولها فورا ووقتها لن يطالبها أحد بالتزام الحياد .
•       من يطالب بالقضاء على التعصب في كرة القدم فهو حالم لأن شيء من هذا التعصب هو سر الحماس والتنافس والإثارة والمتابعة لهذه المستديرة التي سلبت عقول العالم .
•       فقط لابد من خطوط حمراء يجب عدم تخطيها حتى لا يفلت الزمام فالتعصب قد يتحول الى غضب ومن ثم الى حقد  ومن ثم الى شغب فانفلات فتحدث الكوارث وإذا ما بحثنا جيدا في جميع الكوارث التي حدثت بسبب الشغب ستجد ان الظلم وعدم الحياد هو السبب الرئيسي في ذلك الانفلات .
•       محمد عبده والراحل طلال المداح قمتان من قمم الغناء العربي ورغم ذلك تجد بعض محبي محمد عبده يقللون من الراحل طلال وبعض محبي طلال يقللون من محمد عبده .. هذا مثال بسيط للتعصب . .
•       عندما أبدي رأيا  فنيا سلبيا عن لاعبين أمثال حمزه ادريس او عبيد الدوسري او فهد المهلل او سامي الجابر فذلك لا يبدو تعصبا بل مجرد رأي ولكن عندما يكون هذا الرأي الفني السلبي عن لاعبين أمثال ماجد عبدالله او الثنيان او محمد الدعيع فهذا يمكن تسميته تعصبا .
•       مهما برروا فأن عودة ريكارد للأشراف على المنتخب في بطولة العرب جاءت نتيجة لضغوط من الشركة الراعية ولا أستبعد أن يتم ضم عدد من النجوم المعروفين للتشكيلة في الأيام القادمة .

الرمية الأخيرة :-
قبل عدة أيام وعبر القناة الرياضية السعودية شاهدت تسجيلا لمباراتنا مع المغرب في كاس العالم 1994 وخرجت بالآتي كان لدينا حارس مرمى بارع يستحق ان يطلق عليه نصف الفريق ( الدعيع ) و رباعي دفاع ممتاز قوة وصلابة وقتالية ( جميل والخليوي وعبدالله سليمان وعبدالجواد ) ومحورين غاية في الروعة ( طلال جبرين وأنور ) وخاصة فؤاد انور كان يقوم بكل الأدوار وثلات لاعبي وسط متقدمين مهاريين (الهريفي ومسعد والعويران) ورأس حربة ( سامي الجابر) يركض في كل الاتجاهات دون أن يلمس الكرة . أعتقد لو كنا استبدلنا راس الحربة بعداء قوي وسريع وطلبنا منه أن يقوم بما كان يقوم به سامي الجابر لكان اداءه أفضل  .

100