حواديت الهلال

الحواديت ومفردها حدوتة هي كلمة دارجة تستخدم في العديد من الدول العربية وتعني القصص والحكايات التي تروى للأطفال وتحديدا قبل النوم .. وفي العادة تكون هذه الحواديت مليئة بالتفاصيل الغير منطقية والأحداث الخيالية ولا تخلو من العبر المفيدة وهي تساعد الاطفال على النوم.
أما حواديت الهلال رغم خلوها من العبر المفيدة ألا أن تفاصيلها في العادة أكثر غرابة وخيالا من حواديت الاطفال وعدم المنطقية هو الطابع الاساسي فيها فبعد حدوتة (رادوي الوديع وقسوة الأعلام واللجان عليه) جاءت حدوتة (اتحاد الاحصاء  والتفصيل والقابه) ومن بعدها حدوتة (أعارة ياسر وتسجيل الحارثي عوضا عنه ) وتلتها حدوتة (ايمانا وأصبعه الشهير) وغيرها من الحواديت الطريفة والغريبة مثل (سامي وشهادة A  ) و (الناقور رايح جاي ) الى أن أتحفونا بالأمس بحدوتة (الأنصار وملايينه الأربعة) .
صدر بيان رسمي من نادي الأنصار يبين أنه أخيرا أستلم بقية مستحقاته من نادي الهلال من صفقة بيع لاعبهم النامي قبل خمس سنوات . تخيلوا مثل هذا الخبر الذي جاء في بيان رسمي من نادي الأنصار لم تذيعه القناة الرياضية ولم تنشره معظم الصحف القومية المهتمة بشئون الرياضية.. خبر في بيان رسمي لا ينشر بينما تغريدات شخصية على التويتر ليس لها مصادر أثبات تنشر وتفرد لها المقالات.
فلنترك جانب التحيز في تلك الصحف والقناة الرياضية ودعونا نحلل هذا الخبر بطريقة منطقية حتى نخرجه من نطاق الحواديت .
أربعة ملايين تعني الكثير والكثير جدا لنادي مثل الانصار وقد لا أكون مبالغا اذا قلت أنها كانت يمكن أن تجنبهم الهبوط فهذه الأربعة ملايين تؤمن لهم  لاعبين أجنبين على الأقل من الاردن أو سوريا أو أفريقيا من نوعية حسن عبدالفتاح وجهاد الحسين ولاعبو الفتح الأفارقة وما يفيض منها يضاف الى بعض تبرعات أعضاء الشرف وحقوق النقل التلفزيوني مما يساعد النادي على تسديد رواتب لاعبيه أول بأول وبالتالي يكون  النادي في وضع مالي مستقر والجميع لا يجهل أهمية الاستقرار المالي في تحقيق النتائج الجيدة.
اذن يبقى السؤال الحائر كيف لم تطالب ادارة نادي الأنصار بحقوقها كل هذه المدة بالرغم من حاجتها الماسة جدا لهذه الأموال ولماذا جاء الإيفاء بهذه الحقوق في التوقيت الحالي بعد ان أستلم الأنصار صك هبوطه للدرجة الاولى.
أسئلة كلها تحتاج الى إجابات وكيف نجد لها إجابات اذا كانت كل منابر  أعلامنا الرسمية المرئي  منها أو المقروء لم تعير هذا الخبر أي اهتمام .
و دائما ما يشوب كل أمور الهلال  الكتمان والسرية والريبة مثل هذا الدين الذي ظل مخفيا لمدة خمس سنوات ..  ولذا أرجو أن لا تشمل السرية التي يعمل بها الهلال  لتحقيق السيناريو المستحيل (الفوز ببطولة الدوري) جوانب أخرى ويتم التعتيم عليها كما تم التعتيم على ملايين الأنصار.
نقاط تحت السطر :-
•       لكي يفوز الهلال ببطولة الدوري هذا الموسم لابد من سيناريو معقد جدا كل فقرة فيه يمكن تسميتها بالمعجزة والفقرة الأولى في هذا السيناريو هي أن يفوز الأنصار على الشباب في المباراة القادمة  ومن ثم يتبعها خطوات أخرى مثل أن يعطل الرائد الأهلي ومن بعدهما أن تنتهي مباراة الأهلي والشباب بالتعادل فقط وأي نتيجة أخرى لهذه المباراة تفسد هذا السيناريو وآخر تفاصيل هذا السيناريو أن يفوز الهلال في مباراتيه المتبقيتين والتفصيلة الأخيرة هي أسهل التفاصيل في هذا السيناريو.
•       الإيفاء بمستحقات نادي الأنصار ( أربعة ملايين ) ثمنا لانتقال النامي للهلال بعد خمسة أعوام من الإخفاء هو دليل على أن هناك عمل لتحقيق هذا السيناريو الخيالي.
•       الفارق الفني بين الأنصار والشباب متسع جدا والحافز المعنوي بينهما أكثر اتساعا ولا حتى أربعين مليون يمكنها تضييق هذا الأتساع.
•       توقع خاص اذا نجح الأهلي في تخطي الرائد فهو الأقرب لنيل بطولة الدوري حتى وأن غاب الحوسني وبعض اللاعبين الأساسيين.
•       في المباريات النهائية في الغالب  يكون للجمهور الدور الأكبر والأهم .
الرمية الأخيرة :-
حدوتة ملايين الأنصار لها ثلاث احتمالات لا يمكن ان تخرج عنهم ..الاحتمال الأول هو أن أدارة الأنصار أخفت هذا الدين ولم تعلنه رغم حاجتها لهذه الأموال بشدة وذلك يعتبر جريمة في حق النادي يجب أن تحاكم عليه هذه الادارة وتعاقب   لأنها مؤتمنة على هذا النادي وأهدرت حقوقه.. والاحتمال الثاني هو أن الأنصار قد شكا وطالب بحقوقه ولكن لجنة الاحتراف أخفت ذلك وهذا الاحتمال يبدو بعيدا جدا ولكن غرابة الحدوتة تدعونا للبحث في كل الاحتمالات الممكنة لفك شفراتها. والاحتمال الثالث والأخير هو أن لا يكون هناك دين للأنصار على الهلال  وقد اخترعت هذه القصة لإيجاد سبب تعلن فيه ادارة الانصار أنها استلمت مبلغ مالي من الهلال هو في الأصل تحفيز للأنصار لتعطيل الشباب في مباراته المقبلة

100