الشيخي يتذكر الامير فيصل بن فهد

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس القارات في البرازيل -منتصف الشهر الحالي- عادت بي الذاكرة إلى ذلك الحوار الخاص الذي أجريته مع الرئيس العام لرعاية الشباب، الأمير فيصل بن فهد، «رحمه الله»، تلك الشخصية الرياضية القيادية الفذّة، إذ كان الحدث كبيراً.

إنها بطولة القارات التي ولدت في المملكة العربية السعودية عام 1992، وكان صاحب فكرتها هو الأمير فيصل، إذ عرضها على الاتحاد الدولي لكرة القدم، فوجدت ترحيباً كبيراً من رئيس «فيفا» آنذاك جو هافيلانج، ونائبه الرئيس الحالي جوزيف بلاتر.

كان ذلك في صفحات مجلة النادي الرياضية عندما كنت أشرف على تحريرها في ذلك الوقت، وتزامن ذلك مع افتتاح البطولة التي ولدت كذلك كبيرة بمشاركة منتخبات عالمية، كان في مقدمها منتخب الأرجنتيـن «بطـل النسخـة الأولـى».

وعلى رغم مرافقة الأمير لوالدته «رحمهما الله» في فترة علاجها في الولايات المتحدة الأميركية، إلاّ أن الأمير فيصل كان متجاوباً ومرحباً بالحوار وموجهاً، وكم كنت محظوظاً بالحديث معه في مناسبات عدة، منها ما كان رياضياً ومنها ما كان خيرياً «نفعه الله به».

لقد تميزت شخصية الأمير فيصل برؤية ثاقبة وبصيرة نافذة، كما تميز بعلاقاته الواسعة مع العديد من الشخصيات الرياضية العالمية، الأمر الذي مكّنه من وضع الرياضة العربية، التي حمل همها لأعوام طويلة، ضمن اهتمامات الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الدولية.

ولكونها ولدت كبيرة وقوية، ما كان من الاتحاد الدولي لكرة القدم إلاّ أن يتبناها، ويضعها ضمن «روزنامة» بطولاته العالمية التي يشرف عليها، لتصبح في ما بعد ثاني أهم بطولات «فيفا» بعد كأس العالم.

إنهم الكبار الذين يستمرون كباراً حتى بعد وفاتهم، بما تركوه من أفكار وأعمال يخلدها التاريخ، ليعيدنا الراحل الكبير إلى عصر تفوق فيه العرب والمسلمون في قرون مضت، بأفكارهم واختراعاتهم التي بقيت تحفظ أسماءهم حتى اليوم.

إن فكرة إقامة بطولة القارات تؤكد أن العرب باستطاعتهم مجاراة الغرب والتفوق عليهم، متى ما وُجدت الإرادة والتصميم، وإن كنت أرى أن فيصل بن فهد لن يتكرر كثيراً، وإن وُجد، فلن يستطيع أن يفعل ما فعل فيصل!

مقالة للكاتب عبدالله الشيخي عن جريدة الحياة

106