فيرغسون
خالد الطلحة

خالد الطلحة

عندما أعلن السير أليكس فيرغسون تقاعده عن التدريب بكى عشاق اليونايتد من هول الفراق ليس فقط عاطفياً ، ربما أيضاً خوفاً من أن تتوقف أو بالأصح تقل نسبة البطولات التي اعتاد عليه أنصار الشياطين الحمر ، لأن جل تاريخ اليونايتد سطره العجوز الأسكتلندي المحنك .

بدأ عام 1986 تدريب النادي قادماً من أبردين الإسكتلندي في وقت كانت السيطرة للأحمر الآخر ليفربول بألقابه المحلية والأوروبية خصوصاً بدوري أبطال أوروبا ولا ننسى آرسنال وأستون فيلا وحتى نوتنغهام فوريست ذو اللقبين الأوروبيين ، كانت الإنطلاقة ليست على ما يرام فلم يحصل على أي لقب أول ثلاث مواسم ولو كان بنادٍ آخر لتم الإستغناء عنه ولحكم عليه بالفشل ( يحسب لإدارة النادي آنذاك ) التريث والصبر.

في رابع موسم لفيرغسون بدأ حصد البطولات بكأسين محلية وأوروبية وكانت كأس الكؤوس 90 هي التي أعادت النادي للواجهة الأوروبية بعدها واصل بكأس السوبر الأوروبية.

حقبة جديدة بدأت مطلع التسعينيات بإستقدام نجم ليدز يونايتد الفرنسي ( إيريك كانتونا ) عام 92 وهو للتو متوج مع الأبيض بلقب الدوري الإنجليزي ، فنقل نجاحه لزملائه روي كين دينيس أيروين ورايان غيغز والنرويجي الرائع شولشيار ( الصبور ) فتوج اليونايتد بدوري 93 و 94 بعد اكتساح ومنافسة من ليدز وآرسنال وبلاكبرن روفرز والأخير خطف لقب 95

نجوم مميزة:

بثقة من السير بدأ عصر بيكهام وسكولز وجاري نيفيل وبيتر شمايكل الحارس الدانمركي الرائع فكسب الفريق الدوري لسنتين متتاليتين 96 و 97 وبدأ الفريق وكأنه يبرهن للعالم تغير الطريقة الإنجليزية البحتة المملة والغير فرجوية.

موسم الثلاثية:

وهو موسم قلب النتائج والإثارة ومن لا يتذكر نهائي النوكامب والدقيقتان المجنونتان عندما حول الشياطين الحمر اللقب الأوروبي وتأخرهم بهدف إلى انتصار بهدفين لواحد وبلمسة قرار من السير وتغييراته بإدخال شيرينغهام وشولشيار اللذان تمكنا من التسجيل في مرمى العملاق البافاري بايرن ميونخ ، بعد أن توج بالدوري والكأس المحلية الـ F A .
ثم استمرت سيطرة اليونايتد فحسم لقبي 2000 و 2001 بعد مطاردة من ليدز يونايتد تارة وأخرى من آرسنال .
جرأة :

لم يكن سهلاً على جماهير وعشاق الشياطين قرار الإستغناء عن الثنائي الأسمر ( أندي كول ودوايت يورك ) واشترى ريو فيرديناند من ليدز يونايتد رغم عدم موافقة ديفيد أوليري مدربه !! ولأن السير ذكي وفطن استغل إصابة الهولندي رود فان نيستلروي واستقطبه من اندهوفن الهولندي وهو بعكازته واستغل أيضاً غفلة الأندية الأوروبية خصوصاً بايرن ميونخ وبرشلونة وارتدى الهولندي الكبير فانيلة مانشستر يونايتد وأظهر اللاعب امكانياته بعد تعافيه من الإصابة بل فاز بلقب هداف البرايمر ليغ موسم 2003 وهو موسم التتويج بالدوري الثامن للسير الإسكتلندي والخامس عشر بتاريخ النادي الأحمر وهنا (يحسب للسير حدسه وتوقعه بروز الهداف الهولندي)
إخفاق واسترجاع القوى:
توج آرسنال بدوري 2004 ومن بعده تشلسي بلقبي 2005 و 2006 مع البرتغالي مورينيو والأخير( بكاريزما معتادة ) أضفى نوعاً من التحدي والحماس والإثارة في انجلترا داخل الملعب وخارجه فلم يتوج مانشستر ثلاث سنوات متتالية بالدوري ،
حدثت بعض الأمور بالنادي فبعد حادثة السير والمحبوب الوسيم ديفيد بيكهام خضع النادي للعرض السخي من فلورينتينو بيريز رئيس الريال وباع بيكهام لريال مدريد 2003 وهي السنة التي شهدت جلب البرتغالي المبدع كريستيانو رونالدو ليكمل مسيرة مبدعين حملوا الرقم المميز 7 بعد ( جورج بيست الراحل وإيريك كانتونا وبيكهام ) فتغير الفريق بإستقطاب روني وبيع الأرجنتيني

تعويض 3 & 3 :
خسر اليونايتد ألقاب الدوري 2004 و 2005 و 2006 لمصلحة أهل لندن ( آرسنال وتشلسي ) ولكنه عاد بكل قوة وعنفوان لحصد ألقاب 2007 و 2008 و 2009 قبل أن يتغير الفريق نوعاً ما بدخول كاريك وفيديتش واندرسون وناني وحصل ايضاً على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية لفيرغسون والثالثة بتاريخ النادي مع توهج الفتى البرتغالي كرستيانو رونالدو هداف الأبطال والدوري الإنجليزي 2008 وتواصل الأداء التصاعدي للفريق بدوري الأبطال الأوروبي وقابل برشلونة في نهائي 2009 وخسر بثنائية وهو أول نهائي يخسره السير أليكس فيرغسون بدوري أبطال أوروبا من أصل ثلاثة.
رونالدو والهجرة :

مرة أخرى خضع مسيروا النادي للعرض الخيالي من الثري الإسباني فلورينتينو بيريث وبيع رونالدو للملكي مدريد بمبلغ 94 مليون يورو كأكبر صفقة في تاريخ كرة القدم وليخسر اليونايتد لقب الدوري لمصلحة تشلسي 2010 حيث وضح تأثر الفريق بغياب رونالدو حتى مع ابداعات ناني وروني والبقية.
تألق :

توج اليونايتد بلقب الدوري 2011 ووصل لنهائي أبطال أوروبا وخسر ثانية أمام برشلونة 3/1 قبل أن يغير مانشستر سيتي جلده المادي والرئاسي والتدريبي واللاعبين ويكسب الدوري بآخر جولة بل كان مانشستر هو المتوج قبل ثوانٍ من انتهاء دوري 2012 ولكن السماوي سجل هدفين بدقيقتين توجته وجعلت مانشستر وصيفاً.
ختامه مسك ورحيل:

قبل أيام تُوج اليونايتد بلقب الدوري الـ 20 وهو الـ 13 مع العجوز فيرغسون ، وفي خضم الأفراح والليالي الحمراء وفي صباح هادىء اتحذ السير أليكس فيرغسون قرار التقاعد وترك التدريب بعد رحلة جميلة وقصة مثيرة وحب أزلي لمهنة التدريب وأسرارها.
فريغسون في نقاط:

* ولد بجلاسكو الأسكتلندية بآخر يوم 31 سبتمبر من سنة 1941.

* بدأ تدريب مانشستر يونايتد 86 وفاز معه بـ38 لقب : 13 دوري ولقبين لدوري الأبطال وآخر لكأس الكؤوس وغيره سوبر، وواحد لمونديال الأندية وآخر للإنتر كونتينتال( أوروبا وأمريكا)
و10 ألقاب للدرع الخيرية و4 لكأس الرابطة المحترفة و5 ألقاب لكأس انجلترا العريقة.

* سبب مباشر يجعله ملازماً للإنجازات ( يبدأ السير كل موسم وكأنه لم يحقق شيء )

* وبخ بيكهام وصفعه بقرصة أذن بالحذاء في حادثة اعتبرها البعض من مزاحه الثقيل والبعض الآخرين اعتبروها قرصة 2002 .

* لعب مانشستر بعهده أربع نهائيات لدوري أبطال أوروبا فكسب اثنين وخسر مثلها من برشلونة الإسباني.

* بسن الحادية والسبعين رأى السير أنه حان وقت الإسترخاء والبعد عن المهنة التي يصنفها العالم بأنها أصعب من رئاسة دولة ! لتنتهي قصة أنجح مدرب مع نادي كروي سواء بالإستقرار أو بالأمجاد والبطولات.

 

خالد الطلحة@KhalidAl_Talha

التعليقات

2 تعليقان
  1. ريو
    1

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
    مقال رائع استاذ خالد

    وانا من عشاق الشياطين من عام 98
    عشت الاحلام مع محبوبي ولحظة اعلان خبر تقاعد السير
    صدمت ولكن ترتيب جملك وابداع اناملك
    كانما تحكي فلم وثائقي عن السير
    شكراً لانصافك لأفضل مدرب بالتاريخ

    Thumb up 0 Thumb down 0
    10 مايو, 2013 الساعة : 5:16 ص
  2. متاااابع
    2

    – حقيقة : لو كان هناك عنواناً للمدرب الناجح لكان فيرجسون ذلك العنوان , رغم أني لا أتعاطف مع المان يوناتيد إلا أن الحق يقال : إنه مدرب فذ ( في مهنته) قل أن يتكرر , جميل جداً إعلانه الاعتزال وهو في قمة العطاء .
    – شكراً خالد الطلحة على هذا المقال الجميل .

    Thumb up 0 Thumb down 0
    11 مايو, 2013 الساعة : 12:55 ص
110