صدق الكلمة ..”أوقفوا التعصّب الرياضي” 

 

وليد اللزام

التعُّصب في اللغة مصدر للفعل تَعَصَّبَ ويقال تَعَصَّبَ لزميله أمام أعدائه أي وقف جانبه مناصرا لهُ بشدة، وأما مفهوم التعصّب الرياضي فهو: مرض الحب الأعمى لفريق أو جهة رياضية مُعيّنة، وفي الوقت نفسه هو مرض الكراهية العمياء للفريق المنافس وأنصاره وتمنّى الضرر لكل ما يتعلق بالنادي الخصم، ويقول أرسطو:”العقل الضيّق يقود دائما إلى التعصب”، وأيضاً يقول أحمد حسن الزيات:”ليست الشجاعة أن تقبل الرأي الذي يعجبك، بل الشجاعة أن تقبل الرأي الآخر”،لا يخفى على الجميع أن لكل منتسب للرياضة له ميول وهذا بالتأكيد لا يضيره أبدا وتعتبر حرية شخصية، وأما الأمر الغير مقبول والمرفوض هو أن يتحول الانتماء إلى تعصّب مقيت وان يُحدث أموراً سلبية مثل الأضرار بالاخرين والاحتقان والأنانية وعدم قبول الرّأي الآخر وعدم تقبل النقد الإيجابي وظهور التصريحات الاستفزازية.
لا شك أن هناك بعض التجاوزات من عده أماكن في الوسائل الإعلامية سواء المقروءة أوالمسموعة أوالمرئية فقد نجد العاملين فيها يتحيزون لأحدى الفرق الرياضية عن الأخرى، وكذلك ان تقوم وسائلها المتنوعة بإن تبرز خسارة الفريق الخاسر، وأيضاً يلاحظ ان بعض الإعلاميّين وهم يميلون إلى أحد الفرق التي ينتمون لها.
ما نتماه جميعاً إن يكون الطرح محايداً ومنطقياً وعقلانياً وهادفاً وان نبتعد عن التعصب والاحتقان والمهاترات في شارعنا الرياضي السعودي وان يكون ذلك أحد أهداف اتحاد الإعلام الرياضي وبقيادة ربانها الدكتور رجاء الله السلمي وان يتواكب مع رؤية ٢٠٣٠م وان تكون رياضتنا خالية من التعصب الرياضي وحتى يخرج لنا جيل جديد يعشق الروح الرياضية ويعرف مبدأ التواضع عند الانتصار وتقبل الخسارة بكل روح رياضية وان هذا هو روح الفرسان.
الحقيقة التي يجب ان يعيها الجميع وهي أنه لا يمكن القضاء على التعصب الرياضي بشكل نهائي لكن نستطيع أن نحد ونقلل منه ويكون ذلك من خلال عده نقاط وهي:
١- أبعاد أي برنامج رياضي يثير أو ينشر التعصب الرياضي في مختلف وسائل الإعلام المختلفة.
٢- الاستغناء النهائي وبلا رجعه مرة أخرى عن أي مسؤول رياضي يثبت أنه يعمل بميوله لناديه الذي ينتمي إليه.
٣- إطلاق توعية للمجتمع الرياضي بإن التعصب له آثار سلبية وخطورة كبيرة على المجتمع.
٤- ان تقوم الأندية بحملة ضد التعصب الرياضي وأن يعمل مباريات بين الأندية المتنافسة وان يقوم رؤوساها بالمباركة للمنافس.
٥- متابعة الصحف الورقية والإلكترونية فيما تكتبان وإيقاف المحرض على التعصب أو أي شخص يثير التعصب في كتاباته.
وبتعاون الجميع تصبح رياضتنا خالية من التعصب البغيض فهي تجمع ولا تفرق.
قبل أن تتوقف نبض بوصلة قلمي عن كتابة المقال أبعث رسالة هامة وعاجلة إلى كل رياضي تهمه مصلحة رياضة وطنه وأقول لهُ من خلال ثقافتنا وبيئتنا وإعلامنا الرياضي ان البداية تكون من الوالدين أولاً ثم من المدرسة ثم من بقيه الأماكن الأخرى التي تمارس فيه الرياضة.
لأبد ان نزرع في أبنائنا ان يتقبل الرأي الآخر وان يكون متفاعل مع الآخر وان يقبل الاختلاف وان يعي جيدا ان بالوسط الرياضي أخطاء وهي جزء من اللعبة، وأخيراً وليس آخرا فالفرد يملك مفاهيم يتخللها القصور والتحيز والتوجية الغير منطقي ومع الأيّام والردود المتباينة يثير التعصب لذا فالواجب من الوالدين والمدارس والأندية والمدرب والإداريّين ان يتنبهوا للأمر جيدا وذلك لكي نكون مجتمع رياضي التعصب فيه قليل.
دائماً أنتم مميزون بقلوبكم الجميلة وشكراً لكم.
بقلم/ وليد بن محمد اللزام
صحيفة سبورت الإلكترونية

93