التكافلُ الأسَـريّ!

ما أعظمَ الدينَ الإسلاميّ! وما أعظمَ أحكامه وشرائعَه الكاملةَ! والمنزّهةَ عنِ الخطأ والنقصان! حيثُ أنزلها المشرِّع العزيز الحكيم, قال تعالى:(… الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( المائدة, فالإسلام دين الخير والسعادة والرضوان, ودين الحَقّ والتوازن ,والتكافل الأسَري والعاطِفيّ والاجتماعي والإسلامي, وغيرِها كثيرٌ. والتكافلُ الأسَـريّ ! وما أدراك أخي العزيز ما التكافلُ الأسَـريّ؟! إنه موضوع ذو شجون وله دور رياديّ في ترابط المجتمع وصلاحِه ,فالأسْرة لَبِنة من المجتمع , وكلما اشتد تماسك الأفراد قوِيَتِ الأسرُ , فقلّتْ مشاكله, و زانت حالُه و أحواله, فعمَّ الود والإخاء ,و الخير و التواصل والصفاء بين أفراده.قال تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحُجُرات , فالتكافلُ الأسَـريّ عامل رئيس وقويٌّ في صلاح المجتمع, ويُعتبَر سِمة بارزة تمتاز بها الأمة الإسلامية عامة. ولكي يتحققَ التكافلُ أوِ الترابط الأسري ينبغي تفعيل العوامل التي تقوِّي الترابط الأسري ,كالتربية الإسلامية الصالحة والقُدْوة الحسَنة سلوكا بالأقوال و الأفعال, وتحقيق وسائل الترابط الهادف , وتفعيل هذه الوسائل ما بين الأسَر ؛حيث تكون في اجتماعات , أو زياراتٍ يتخللها ويُجمِّلها مشاركاتٌ من الآراء و المقترحات , تناقش المشاكل و السلبيات التي تواجه الأسَر, و أن يشاركَ في هذه الآراء الكثيرُ لمناقشة الآراء و الأفكار المختلفة! لا, أن تكون فردية ذاتية , والحرص كل الحرص على تفعيل هذه اللقاءات الأسَرية في المجتمع, والاهتمام بالأبناء فلذات الأكباد, فهُمْ أمانة عظيمة كغيرها ممَّا اؤْتُمِنَ عليه الإنسان, قال الله تعالى :( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب , وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ﴾ متَّفَقٌ علَيْهِ.وتنشيطها ببرامجَ تربويةْ نافعة , وأن تكون برامج متنوعــة هادفة تجمَع ما بين العـلْم و التوعيـة والدين والثقافــة والتسليـة والتشويق ؛ كي تواصل هذه التجمعات الأسرية نشاطاتِها الطيبة! و تتواصل سنواتٍ طويلةً ,وتساهمَ في غرْس روح التعاون المادي والمعنوي والتنافس الطيب بين تلك الأسر فيحقق الترابط الأسري أهدافه من جمْع القلوب , وتآلفها مُتمسِّكا بتعاليم الإسلام , مبتعدا عمّا يؤثّر على ترابط هذه الأسر من عداوة وبغضاء , أوُ تهكّمٍ بالآخرين واستهزاء , معْرِضا عنِ النظرة المادية , والمصالح الشخصية لهذه الاجتماعات , وعدم تقديمها على المبادئ والقيم المعنوية , حتى لا تكونَ سببا في تفكك هذه الأسر , وعدَم استمرارها, والشاعر يقولُ:
لَوْلاَ بُنيَّاتٌ كَزُغْبِ الْقَطَا * رُدِدْنَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضِ
لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ وَاسِعٌ * فِي الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا * أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ * لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ

109