احترموا كرة القدم ..

منيف الخشيبان

معشوقة الملايين، وسيدة كل العناوين، ذلك الجلد المنفوخ بالجمال والسحر الحلال لا تُظهر مفاتنها إلا لمن يحترم حريتها المطلقة في التدحرج على أرض الملعب كيفما تشاء ونحو أي اتجاه، تأبى الخضوع والإنصياع لأي رغبات أو مصالح اجتماعية أو قومية تحرف مسارها وتعرقل دورانها الساحر وتفسد مزاجها المجنون، ليست معنية بإرضاء كل المتنافسين فيها ولا تقبل بتوزيع المكاسب بينهم بالتساوي لأي سببٍ كان، لذا لابد فيها من فائز وبطل جدير بالإنجاز وخاسر استحق الخسارة والإخفاق، ما عدا ذلك فإنها تفقد أعظم قيمة وغاية وُجِدت من أجلها، وهذا ما لم يكن في حسبان معلم التربية البدنية الذي كان يفسد علينا -بحسن نية- متعة التنافس الكروي الحقيقي في المدرسة، إذ كان لا يقبل أن تنتهي الحصة بفوز الفريق الأفضل والمتميز دائماً، فكان يلجأ إلى تفريغه من أبرز نجومه وتقديم الدعم المعنوي والتحكيمي للفريق الآخر حتى إذا ما تحققت غايته أطلق الصافرة وبارك للفريقين على الأداء الرائع والمميز، في كل حصة تربية بدنية كان يتكرر هذا المشهد، حتى تسرب إلينا الملل وأدركت أني شريك في هذا الخلل، فنفضت يدي ورجلي واعتذرت أنا وعدد من زملائي الطلاب عن اللعب في حصة الرياضة، الأمر الذي انعكس سلباً على المنافسة الحقيقية والنزيهة على مستوى المدرسة وبالتالي على منتخبها الذي ظهر بمستوى مخجل في بطولة مدارس شرق الرياض، فكان نصيبه آن ذاك الخروج مبكراً من تلك البطولة، أدركت حينها بأن للمستديرة العنيدة ثأر وانتقام لا يُخلف مواعيده، لكني مازلت وحتى اللحظة لا أفهم لماذا كان يعتقد ذاك الاستاذ الفاضل بأن كرة القدم تُلعب لإشعال المنافسة على مستوى المدرسة فقط وأنه بهذا الفكر قد قام بدوره كما يجب!! وكيف كان بكل ذاك البرود يسحق اسمى القيم التي من أجلها صُنعت كرة القدم !!

دمتم بود ،،

 

112