المتقاعدون آمالٌ و آلامٌ !

تعقيبًا على ما سطّره يَراع الأخ الفاضل/ طارق السعيد في صحيفتكم بعنوان: متقاعد لاتكلّمني! يوم الأربعاء الموافق 11/ 2/ 1439هـ , أقول:لا يزال نظام التقاعد موضوعًا هامًّا يشغَل فئة واسعة من المجتمع , وصار أمنية يتمنّاها الكثير, و قدِ ازداد حرْصهم على التقاعد المبَكر في السنوات الأخيرة , بحثًا عنِ الراحة والتفرّغ لحيَاتهمُ الأسَرية والاجتماعية, فهي دَومًا تتابع لوائحه و جديده , و كلها آمال في المزيد منَ الرعاية و الدعم و الاهتمام , و من باب رَدّ الجميل لهؤلاء المتقاعدين , تناشِد هذه الفئة الغالية التي خدَمتِ الوطن و أبناء الوطن المسؤولين عامَّة و مسؤولِي المؤسسة العامة للتقاعد خاصة ,و كلَّ من له علاقة و صِلة بالمتقاعدِين النظر في الراتب التقاعدي, و تحسين أوضاعهم المادية و المعنوية , و الحرْص على تسهيل أمورهم في مختلف مجالات الدولة كالاهتمام بهم في الخدَمات العامة : الصحية و الاقتصادية و التجارية , و غيرها, و تيسير القروض لهم والتخفيف منها , ممَّا يعينهم على أعباء الحياة,. فالكثير منَ المتقاعدين ـ لا يعلَم حالهم بعد التقاعد إلا الله ـ منهم من تكالبت عليهم الظروفُ العصيبة و المشاكل و الهموم في هذه الحياة , و منهم من يكابِدون الأسقام والأمراض, و منهم الذين أسرَتهم الديون , و أثّرَتْ عليهم ظروف المعيشة ما بين تلبية احتياجات مَن يعولون مِنَ الآباء و الأبناء مختلفِي الحالات و الظروف والحاجات , أو توفير مطالب الأسر و احتياجاتها التي تزداد كل يوم. فالمتقاعدون أهل للشكر والتقدير و العرفان , و هم بحاجة ماسة اليوم إلى الرعاية و الاهتمام , و النظر في شؤونهم فقد كانوا بالأمس القريب رمزًا للوفاء و البذل و العطاء , حيث قدَّموا ما يستطيعونه من تضحياتٍ و إخلاص و عطاءٍ للدين والوطن , وهُم عقول غالية مليئة بالخبرات والتجارب العلْمية والعملية المختلفة التي تحققت في أعوام عديدة . فليس من المعقول أن تهمل هذه المعارف والكنوز و الخبرات الثمينة , و تكون في طَي الذكرى والنسيان , و تذهب سُدى , و بذلك لا ينتفع الوطن و شبابه من هذا التراث التربوي و العلْمي والعملي لدَى هؤلاء المتقاعدين.

108