الاحتِرافُ الرِّياضيُّ !

يُبادر الكثير من الرياضيين إلى الاحتراف الرِّياضي , و يَحترِف أي نوع ٍمن أنواع الرياضات المختلفة كان لاعبًا أو مدرِّبًا, أو غير ذلك , ويحرِص على الاستفادة وتطوير نفسه ماديًّا ومعنويًّا وفنيًّا , وذلك لأسبابٍ كثيرةٍ , ودوافع عديدةٍ , و لقد أصبح الاحتراف بتعدُّد مسمَّياته , و اختلاف أنواعه ـ اليوم ـ موهبة و متعة ًجذبَت إليها القلوب قبل العقول , و أسرَت الأبصار. و إن تطبيق نظام الاحتراف على المستويَين الدولي والمَحلي له إيجابيات و سَلبيات على الرياضة عامة , و كُرة القدَم خاصة ، تلك اللّعبة الجماهيرية ذات الشَّعبية الواسعة في العالَم , فهو طريقٌ لاكتشاف المواهب المغمُورة , و تلبية المُيول الرياضية لدى الرياضيين , و فنٌّ و حرفةٌ لتقديم المهارات و العروض الرياضية الجيِّدة ,و مهنة ٌتعُود على اللاعبِين و الأندية بالأموال , و هو سببٌ للنّهوض بالرياضة و تطور أداء اللاعبِين و اكتساب الخِبرات و المهارات الرياضية التي تُحَقق لهم الإِبداع الرياضيَّ عن طريق التنافس الرياضي , لا سيَّما أننا نملِك في ملاعبنا الرياضية نجومًا مغمورةً لديها المواهب و الإبداع , و هي بحاجةٍ إلى الرِّعاية و الاهتمام و التشجيع , و تنتظِر الفرَص , كي تقدِّم ما لدَيها من العطاء و الإمتاع , و الاحتراف سبيلٌ لنشْر المحبة و التعاون بين اللاعبين, وسبيلٌ إلى المَجد و الشّهرة , و بالمقابل ظهرَت سلبيات سلبَت إبداع الاحتراف الرياضي و الغاية منه , فالأندية تهتم بالمحترِف الأجنبي , و تُكثر من المحترفِين, و تتكلَّف ماديًّا و معنويًّا , بينما تُهْمل اللاعب السعودي, و لم تعطِه الفُرصة في إثبات الوُجود , و هو أَولى بذلك , فيتأثَّر نفسيًّا و رياضيًّا , ولكي ينجح الاحتراف الرياضي ينبغي علينا أن نعِي مفهوم الاحتراف, وألا يقتَصر على النَّظرة المادية في البَيع والشراء ما بين الأندية,و المعنوية في المحترِف العالمي , فيقِلُّ إبداع اللاعبِين وعطائهم., و يؤَثر ذلك على الرياضة في المستويات و النتائج , و الحرْص على تكليف اللِّجان ذوي الكفاءات العالية التي تُصدِر القواعد و اللوائح الرياضية الهادفة , و تتَبنَّى الأفكار الجيَّدة التي تنهَض بنظام الاحتراف , و تُحَقق الأهداف و الغايات , لجانٍ لدَيها الكفاءة العالية من الوَعي الرياضي والتربوي , كي تكتشف المواهب الرياضية, و تهتم بها , و تعالج السلبيات, و تناقش المشاكل الرياضية كتَنقّلات اللاعبين بين الأندية في حوارٍ هادئٍ , وتيسِّر أمورهم , و تحقِّق رغباتهم , بعيدًا عن الشدِّ والتجريح الذي يؤَثر على الرياضة , والحرْص على تحديد المُدة وأجور اللاعبين المحترفين عامَّةً ، وبيان نوع هذا الاحتراف وتشجيع اللاعبين على هذا الاحتراف, وذلك لدرء الكثير من المشاكل النفسيَّة و الرياضية .لا سيَّما أن الاحتراف أصبح ـ اليوم ـ صناعةً يسير وفق ضوابط و شرُوط هادِفة .
عبد العزيز السَّلامة / أوثال

108