كيف ستنعكس أزمة قطر على الموسم الفروسي القادم؟!

 

لطالما كانت السياسة في كل زمانٍ و مكان ذات طابع مؤثّر ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على مختلف جوانب الحياة ، ولا عجب في أن تنعكس الأزمة العربية القطرية على ميادين الفروسية لاسيما أنه كان لقطر – قبل الأزمة السياسية الراهنة – حضوراً قوياً على مسرح الفروسية الخليجية .
منذ بضعة أعوامٍ مضت كنّا نشهد مع كل موسمٍ فروسي هجرة عدد كبير من نخبة فرسان المملكة – ممن تتيح لهم إمكانياتهم المادية – للمشاركة خارجها تحديداً في بعض دول الخليج التي يتزامن برنامجها الفروسي مع برنامجنا المحلّي كدولة الإمارات العربية المتحدة و دولة قطر ، إلّا أنّ قطر كانت تحظى بالشعبية الكبرى لعدة عوامل أبرزها قيمة الجوائز المجزية بالإضافة إلى المستوى التنافسي العالي الذي تقدمه ميادينها و هذان العاملان كفيلان باستقطاب أي فارس يحرص على تطوير مستواه ، إلّا أنّ تلك الهجرة كانت تكلّف الدوري المحلّي السعودي الكثير من الخسائر على مستوى المنافسة بالإضافة إلى تسرّب الخبرات خارج الوطن و هو أمرٌ خطير تم طرحه و مناقشة سلبياته في الموسم الماضي .
اليوم لا أحد يدري ما إذا كانت الأزمة السياسية القطرية سوف تمتد لتطال الموسم الفروسي المقبل أم أنّها سوف تنتهي قبله ، لكن – وحتى يتبيّن ذلك الأمر – يجب أن نضع أمامنا جميع الاحتمالات ، و في الوقت الذي ليس أمام الفرسان السعوديين الذين يفضلون الهجرة خيار سوى تقبل الواقع – فيما لو استمرت الأزمة – و الانخراط “بحب” في الدوري المحلي فإنّ المعني بإدارة هذا الأمر هو اتحاد الفروسية السعودي وحده ، و الذي يملك أن يختار أحد أمرين – لستُ أرى حتى الآن ثالثاً لهما – الأمر الأول هو إدارة الموسم وفق المستجدات و العمل على وضع خطة ” احتوائية ” من شأنها امتصاص الكثير من امتعاض الفرسان العائدين قصراً من هجرتهم – الذين على الأغلب سوف يكونون متذمرين إذا ما استسلموا للمقارنة بين ما كانوا عليه و ما أصبحوا فيه – عن طريق إعادة النظر في أمر الجوائز و استحداث الأشواط و القوانين التي ترفع مستوى التنافس و تحمي في الوقت ذاته الفرسان الأقل خبرة و الأقل إمكانيات و ما إلى ذلك من أمور ، أو يكون الاختيار من نصيب الأمر الثاني الذي مفاده المختصر هو التعامل مع الموقف وفق مبدأ ” مرد الأقرع لبياع الطواقي ” و هو خيار علينا أن ندرك مسبقاً بأنه – في حال الاعتماد عليه – سوف يكون سبباً في إيجاد الكثير من المشاحنات و التذمر، الأمر الذي سوف يعيق حتماً سير الموسم نحو الطريق الذي يحقق أهدافة ، و يبقى الانتظار هو الحل الوحيد لمعرفة ما يخبئ لنا الموسم القادم !

101