الفاشلون في الاختيار

قضيتنا تتكرر في كل صيف، وهي اختيار «اللاعب الأجنبي»، كنا في 4 وصرنا في 6 أجانب، ليس العدد مشكلة رغم احتمالية تأثيره على مستقبل اللاعب السعودي، المشكلة في نوعية الاختيار، ومَن المسؤول عن هذا الاختيار..؟
ليس لديّ إحصائية واضحة في هذا الجانب، لكن أكاد أجزم بأن عدد اللاعبين الأجانب الذين فشلوا في الدوري السعودي يفوق الذين نجحوا واستمروا، أو حتى غادروا بحثًا عن فرص أفضل.
هذا الموضوع له بالتأكيد أسبابه، وقد تتمحور هذه الأسباب حول نوعية الاختيار وطريقته والفائدة المرجوة منه، فالواضح أن الأندية السعودية تعتمد اعتمادا كليا على الوسطاء في هذا الجانب، ولا تُجهد نفسها في التقصي عن هذا اللاعب لتقف بشكلٍ دقيق على مستواه الفني، وقليلا ما نلمس فشل الأندية الأوروبية في تعاقداتها، فالنهج المتبع في طريقة الاختيار مبني على أسس واضحة منها: نوعية التدريب، وحياة اللاعب، ومدى اهتمامه بنفسه، هذا كله ضمن الجوانب الفنية والإحصائيات التي تخص أداءه الفني في آخر المباريات، فهم يتعرّفون على الحالة النفسية للاعب قبل أن يتم التعاقد معه.
أما في السعودية فيكون الاهتمام محصورًا حول الأداء الفني للاعب، بحيث يقدم الوسيط أفضل المشاهد الفنية للاعب، ومن ثم يتم التعاقد معه، ولا تجد مَن يتطرّق للجوانب الخاصة في اللاعب، ومدى تأقلمه في دولة كالسعودية لها ضوابط معيشية معينة تختلف عن كل دول العالم. إن أنديتنا تهمل تفاصيل مهمة في عملية التعاقد، وبعضهم يتفاجأ بردّة فعل عائلة اللاعب نفسه؛ مما يضطره للرحيل، وهذا بالتأكيد سيترتب عليه خسائر مالية كبيرة.
في حقيقة الأمر أن الأندية السعودية لا تجيد عملية التعاقد مع العنصر الأجنبي، وهي ضحية سماسرة وجدوا الفرصة وأحسنوا استغلالها!..
وفي رأيي وبعد زيادة عدد الأجانب يجب أن يكون في كل ناد فريق عمل فني يكون مسؤولًا عن تعاقدات النادي الداخلية والخارجية، على أن يستفيدوا من تجارب الآخرين في هذا المجال.

105