العمل في الأندية

في المملكة تحديدا لا تجد العمل في الأندية مبنيا على نظامٍ واضح، أو أسسٍ مناسبةٍ ينطلق منها هذا العمل، ربما لغياب المتخصص الحقيقي الذي يجيد وضع الخطط وعمل الإستراتيجيات المناسبة. نحن في السعودية نعتقد أن رئيس النادي يجب أن يكون مليارديرا في البداية حتى يستطيع أن يترأس النادي، وخصوصا الأندية الكبيرة، وإلى جانب أنه ثري يجب أن يكون ذا حظوةٍ اجتماعيةٍ مرموقة، ظنا منا أن هذين المطلبين شيئان ضروريان لقيادة نادٍ مثل النصر أو الاتحاد أو الهلال أو الأهلي، وهذا الأمر في مجمله وبكل تفاصيله ليس صحيحا، فليس بالضرورة أن يكون رجل الأعمال الناجح رئيسا لنادٍ رياضيٍ يبحث عن المنافسة في الألعاب المختلفة، ومن أهمها لعبة كرة القدم.

إن الأندية في السعودية تفتقر إلى الإدارات المميزة التي تفهم كيفية إدارة الأندية، وتساعد على تنفيذ الخطط الموضوعة بدقة، المال وحده لا يكفي، فقد يدفع أي رجل أعمالٍ أو عضو شرفٍ مبالغ طائلة، وتكون المحصلة صفر، والأمثلة على هذا الأمر كثيرة، خصوصا في هذا الموسم.

إن العمل المؤسساتي يتطلب عناصر إدارية عالية المستوى، لم يسبق منذ أن بدأت الأندية في السعودية الاستعانة بخبراء أجانب أو كلفت أحد أبناء النادي برحلةٍ تدريبيةٍ في الدول المتقدمة لدراسة العمل الإداري في الأندية، لاكتشاف أسلوب العمل وطريقة التفكير في وضع الخطط والإستراتيجيات، كل هذه أشياء متاحة لكنها لم تنفذ في المملكة؛ لأن كل الاعتماد يكون على رئيس النادي وملاءته المالية، فالعمل اجتهادي بحت لا روح فيه، ولا تخصص يجعل منه عملا ناجحا على كافة الأصعدة، كل شيء في أنديتنا يتوقف على نجاح لعبة كرة القدم فقط، وإذ لم تحقق بطولة فإن النادي فاشل مهما كانت هناك إنجازات أخرى. والسؤال المهم في هذا السياق الذي يجعل من الأمر أكثر وضوحا: كيف تراكمت كل تلك الديون على الأندية السعودية؟

بالمختصر المفيد أنديتنا تحتاج إلى المديرين التنفيذيين المتخصصين، عندها سيتحقق النظام، ويتطور الفكر الإداري، وتتغير سياسات الأندية.

107