الكلاسيكو المزدوج

لا شك أنّ كل أنظار الرياضيين والمحبين لكرة القدم السعودية ستتجه إلى ملعب الجوهرة، لمتابعة الكلاسيكو المثير بين فريقي الاتحاد والهلال، في واحدة من أهم مباريات الدوري هذا العام، نظرًا لتقارب فارق النقط بين الفريقين المتنافسين من جهة، وبين الفريقين المنافسين الآخرين لهما؛ النصر والأهلي، من جهة أخرى..

فالكلاسيكو الذي يحتضنه عشب الجوهرة يقابله كلاسيكو آخر مشتعل بالاحتمالات المتوقعة، والحسابات المترتبة عليها، وبخاصة لدى جمهور العالمي والراقي..
فعلى مستوى نادي النصر وحتى ما قبل مباراته أمام الفيصلي، وقياسًا على فارق الست نقاط بينه وبين المتصدر حاليًا نادي الهلال، وتساوي النقاط بينه وبين الاتحاد، يجعل من خسارة الهلال أمرًا ضروريًا حتى لا يذهب بعيدًا بتوسيع الفارق، على الرغم من أن فوز الاتحاد سيكون عامل تهديد مستمر، طالما بقيت المفاضلة في الترتيب قائمة على نتيجة المواجهة المباشرة وفارق الأهداف.. ويبدو أن احتمال تعادل الفريقين يأتي في المرتبة الثانية من حيث الاستفادة بالنسبة لنادي النصر، مع حتمية فوزه في كافة المباريات المقبلة، بانتظار ذلة أخرى للهلال، ولو بالتعادل، مع الفوز عليه في الديربي المنتظر..
إن هذه الاحتمالات التي أجريتها على فريق النصر، بوصفه الوصيف حتى الآن، تنطبق على النادي الأهلي أيضًا، الذي تنحصر مصلحته الأولى في خسارة الهلال، وبالحد الأدنى تعادل الفريقين، وأي نتيجة غير هذه تجعل الهلال يمضي مرتاحًا بشكل كبير في الصدارة، دون إغفال ما ينتظره من مباريات ساخنة سواء أمام النصر أو الأهلي نفسه.. وعلى هذا يمكن القول بأن هزيمة الهلال مطلب أساسي لكل الفرق المتصارعة على القمة..
إن هذه الروح التنافسية العالية، والتقارب في المستويات والنقاط إلى الحد الذي لم تبن معه ملامح البطل بشكل مطلق وحاسم، تصب بلا شك في مصلحة كرة القدم السعودية، وتعطي مؤشرًا ودليلاً على قوة الدوري، وقدرته على جذب انتباه المشاهدين والمتابعين داخليًا وخارجيًا، وهو ما نرجو أن ينعكس أثره بوضوح في المنافسات القارية والإقليمية، وفي المنتخب السعودي أيضًا، فلا معنى لأي تنافس داخلي محتدم، ما لم تكن ثمرته أندية قوية قادرة على التنافس آسيويًا وبعد ذلك عالميًا، فذلك هو المؤشر الحقيقي لتطور كرة القدم عندنا.

108