عقود لاعبينا بين المنطقية والمبالغة

يغالط الكثير من الإعلاميين والرياضيين أنفسهم عندما يتساءلون عن سبب العقود الضخمة للاعبين السعوديين وكأنهم لا يعلمون السبب وراء ذلك، فإن كانوا لا يعلمون فتلك مشكلة وإن كانوا يعلمون ويتجاهلون السبب فأخشى أن يكون ذلك من باب الحقد والحسد.
دعونا في البداية نتفق على أن كرة القدم لدينا وصلت لمستويات متقدمة من الإثارة والندية والتنافس بين الأندية وبين الجماهير خارج المستطيل الأخضر أيضاً، هذا إذا كنا نتحدث عن المباريات التي تجمع الأندية المتنافسة على البطولات فقط والتي لا يتجاوز عددها الستة أندية في معظم الأحيان، فما بالكم إذا تحدثنا عن أندية تخوض مبارياتها من أجل تحقيق بطولة الدوري وهي كثيرة، وأندية أخرى تخوض مبارياتها من أجل المشاركة في البطولة الآسيوية، وأندية أخرى تخوض مبارياتها من أجل البقاء في دوري المحترفين الأقوى والأكثر عوائد مالية ومعنوية، كل تلك الحسابات تجعل الدوري قوياً وكل مبارياته تحمل طابع التنافس والندية والإثارة.
ولا شك أن التنافس التاريخي بين أندية النصر والهلال والاتحاد والأهلي كون لدينا أجيالاً عاشقةً ومتيمةً بحب أنديتها، يضاف إليها التطورات التي حدثت في كرة القدم المحلية من وجود اللاعبين الأجانب الذين أضافوا مزيداً من المتعة للدوري والمسابقات الأخرى، وكذلك التعديلات المتوالية التي تحدث على مسابقاتنا المحلية حتى تظهر بصورة أكثر تنظيماً، لا زلت حتى الآن لم أتحدث عن سبب ارتفاع عقود اللاعبين السعوديين لأن العوامل السابقة أيضاً عوامل مساعدة لكون عقود اللاعبين السعوديين تصل إلى مستويات مرتفعة، فاللاعب الذي يلعب في أنديتنا الكبرى ويرى قائمة أعضاء الشرف التي ربما يتجاوز أفرادها المائة شخص في بعض الأندية ومن كبار الشخصيات ورجال الأعمال لا شك أنه سيطلب الملايين المملينة حتى يوقع أو يجدد لأحد الأندية الكبرى، واللاعب الذي يرى التنافس الكبير على كسب خدماته بين ناديين أو أكثر وإن كان ذلك التنافس مبيناً على مبدأ استقطاب اللاعب ليس لحاجة النادي وإنما لإضعاف المنافس فهو بلا شك سيطلب أعلى العقود، واللاعب الذي يرى الشركات المختلفة توقع مع نادية للرعاية والاستثمار فهو بلا شك سيتذكر ذلك كثيراً عند أي جلسة مفاوضات معه لأنه يعلم أن النادي لديه الأموال وهو يرى أنه مستحق لبعض منها، واللاعب الذي يرى جماهير النادي العريضة التي ربما تغنى النادي عن وجود الرعاة في بعض الأحوال فهو بلا شك سيطلب المزيد من الأموال لأنه يعلم أن تلك الجماهير قادرة على جلب أي لاعب بأموالها متى ما أرادت ذلك، وأن اللاعب الذي يحظى بحبها وثقتها فسيكون الرابح، واللاعب رابح في كل الأحوال فعندما ينتقل من ناديه إلى نادي آخر منافس يدفع له النادي الجديد أموالاً إضافية ليس لمستواه الفني وإنما لأنه وافق على العرض الذي يرى النادي أنه ضربه معنوية لمنافسة وإن لم يصرح بذلك، والجماهير التي كانت تشتم ذلك اللاعب ستهلل للصفقة وتدعم اللاعب وتصفه بأجمل الأوصاف وأعظم الألقاب.
كل تلك العوامل تخص الأندية واللاعبين أما الجهات المشرعة فوضعت نظاماً مطاطاً يسهل تجاوزه، فهي قد حددت سقفاً أعلى لعقود اللاعبين لكنها لم تطبق ذلك السقف، ويعلمون أيضاً أن هناك أموالاً أخرى تدفع للاعبين لكنهم وقفوا موقف المتفرج، فلم يحلوا المشكلة ولم يطبقوا النظام.

112