رئيس النصر لا يهتم!


نعيش هذه الأيام فترة توقّفٍ في بطولة الدوري، والتي تزامنت مع فترة التسجيل في الفترة الشتوية، ومن الطبيعي أن تجد أخبارًا من هنا وهناك. وقد تكون الأندية الجماهيرية هي التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر، فالنادي الجماهيري إعلاميًّا تحت المجهر، ويحق لكل مطبوعةٍ أو برنامجٍ رياضيٍّ أن يخوض في شؤونه، كما لا يحق في العُرف الصحفي أن تسأل الصحافي من أين جاء بالخبر، فالهدف في المقام الأول هو إيصال المعلومة للمتابع الرياضي، والوصول إلى اهتمام المتابع من باب التسويق في المقام الأول، فحين يحضّر الصحفي خبرًا من بعض مصادره الخاصة، فهو بالتأكيد لا يتمنى أن يكون خبره كاذبًا أو يفتقد الدقة، بل يتمنى أن تكون المعلومة التي نقلها في صحيفته صحيحة، في هذا السياق الصحفي الذي يسلك هذا الطريق ليس بالضرورة أن تكون كل أخباره صحيحة، فحين يصدق في نقل أخبارٍ كثيرةٍ كسبقٍ لصحيفته لا يعني شيئًا حين يخفق في نقل بعض الأخبار، فالعمل الصحفي في الأساس مبنيٌّ على اجتهاد الصحفي ومدى علاقته بالمصادر الرسمية في ذلك النادي، وحين يغضب البعض من بعض الأخبار فهم يدركون جيدًا أن الخبر يملك مصداقية، ويمنّون النفس أن ما كُتب في الصحيفة غير صحيحٍ لحبهم لناديهم وعشقهم له؛ لذا تظهر نوبات الغضب من فترةٍ لأخرى بين جميع الأطراف، فانصار النادي المنافس يكونون سعداء حين يسمعون أخبارًا سيئةً عن منافسهم، وتجدهم يقفون في صف هذا الصحفي ويقدمون له كل عبارات الثناء، ويتغنون بمصداقيته رغم أنهم في فترةٍ من الفترات كانوا يذمّونه، ولا يرون في أخباره أي مصداقية، والعكس صحيح، هذا النوع من الصحف أو البرامج تسير في الطريق الصحيح، وتقدم عملًا صحفيًّا مميزًا، فعندما يغضب منهم البعض أحيانًا ويقف معهم البعض الآخر هذا يعني أن العمل الصحفي مبني على النزاهة، والبحث عن الخبر الصحيح حتى يستطيع أن يكسب الجمهور، وترتفع نسبة المتابعة. أما القسم الثاني ممن يرون أنهم يقدمون عملًا صحفيًّا أساسه الإثارة فقط بغضِّ النظر عن مدى المصداقية ومحتوى الخبر، فتجد ضمن سياستهم التركيز على تمجيد الفريق، ووضعه في إطارٍ جميلٍ دعمًا لمسيرته، ويعملون جاهدين لإثارة المشاكل لدى الأندية المنافسة؛ حتى تبقى تلك الأندية تحت الضغط من قبل جماهيرهم، والغريب في الأمر أن الجمهور الرياضي المشجع لفريقٍ معينٍ حين تقول له هذه المعلومة غير صحيحة، ويخرج رئيس النادي وينفيها، إلا أنه ما زال تحت تأثير الخبر السابق؛ لهذا تجد أنديةً تحظى بدعمٍ إعلاميٍّ منقطع النظير، وتلك الأندية محافظةٌ على استمراريتها في تحقيق البطولات، فالدعم الإعلامي والتستر على بعض المشاكل له تأثيرٌ إيجابيٌّ على الفريق وعلى الجمهور، فالجماهير لن تحضر لفريقٍ يعاني المشاكل، ولديه قضايا معينة لأنها محبطة تمامًا.
لذا فإن العمل الصحفي النزيه يصنع بيئةً رياضيةً مميزة، يسهل العمل من خلالها، وهذا العمل النزيه سيكون له دورٌ إيجابيٌّ في تقليل نسبة التعصب الرياضي بين الجماهير، فالعمل الرياضي اليوم أصبح أكثر تعقيدًا من السابق، بسبب الضغوط التي يواجهها رئيس الهيئة الرياضية بشكلٍ عامٍّ ورئيس اتحاد القدم، ورؤساء الأندية، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل ضغطًا كبيرًا؛ لذا نحتاج في رياضتنا مَن يملك القدرة على التعامل مع كل تلك المتغيرات، والتركيز في نفس الوقت على العمل دون الالتفات لما يحدث من حولك، فحين يحضر العمل الجيد فإن المتابع الرياضي، أعني الجماهير، ستضع ثقتها في القائمين على هذا العمل، وقد يكون الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر خير مَن يمثل هذا المشهد بشكله الحقيقي.
دمتم بخير.

104