الشائعات وحرية الرأي

سلطان الزايدييبدو أن المشكلة الرئيسة التي تواجه رياضتنا طوال السنوات الماضية هي طريقة تقييم العمل الرياضي، بمعنى أن الأغلبية لا يملكون كل مقومات تقييم العمل، وهذه ثقافةٌ تحتاج إلى دراسةٍ وتوعيةٍ ونشرٍ بين أفراد المجتمع، إذ إن للتقييم مقومات وأصولًا يفترض أن تكون واضحةً عند المهتمين بالرياضة السعودية، تجاهلها وعدم الإلمام بها يُبعد التقييم عن النتائج الصحيحة.
ونحن في رياضتنا نبني تقييمنا في الوسط الرياضي وبين أفراد المجتمع المهتم بالرياضة بناءً على أمورٍ بعيدةٍ عن العمل، تحكمها أحيانًا الميول والعلاقات الاجتماعية الخاصة، وهذا خطأٌ كبير، وأحيانا يكون التقييم مبنيا على قرارٍ معينٍ لا يروق لفئةٍ معينةٍ من الناس، وهذا الوضع أو هذا الفكر لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يقود إلى تقييم سليم، وقد نخسر بسببه بعض العقول المهمة التي اتخذت من العمل الميداني مكانًا رحبًا؛ لتنفيذ كل الأفكار المفيدة والمدروسة.
فالرياضة السعودية محتاجةٌ في هذا الوقت بالذات إلى الهدوء ومتابعة عمل المسؤول بشكلٍ واضحٍ؛ حتى نخرج بمحصلةٍ نهائيةٍ تفيد نجاحه أو فشله، وفي النهاية المناصب في الدولة ليست حكرًا على أحد، وصاحب هذا الكرسي اليوم قد يتغير ويأتي غيره، لكن المزعج في الأمر أن الأمور الخاصة بالفكرة وتنفيذها لا تقاس وفق نتائج العمل، بل تقاس حسب اعتباراتٍ أخرى لا علاقة لها بالعمل المقدم، بينما الصحيح أن يتحدث عن المسؤول عمله؛ لذا علينا كمجتمعٍ رياضي تحديدًا أن ننظر إلى هذا العمل من كل زواياه ومدى فائدته وطرق تنفيذه على أرض الواقع.
وتعتبر الخصخصة هي المشروع الرياضي المهم في هذه المرحلة من مراحل تطور المجال الرياضي السعودي، متى ما نجح هذا المشروع ونُفّذ بالشكل الصحيح فسيكون التقييم العام للهيئة الرياضية ورئيسها إيجابيًّا، ولا يمكن أن نجزم بأن كل مشروعٍ يأتي به أي مسؤولٍ سيكون ناجحًا، فالعملية تعتمد على آلياتٍ معينةٍ، والمهم ما مدى أهمية المشروع أو الفكرة وفائدته؟
ونحن ندرك جيدًا أن البحث عن سبل التطوير واستحضار الأفكار يحتاج مجهودًا وتخطيطًا ودراسةً مستفيضة، والحكم عليها قبل أن ترى النور فيه ضررٌ كبيرٌ قد يعيق تطور العمل الرياضي في المملكة، ولعل تناقل شائعة إقالة رئيس الهيئة العامة للرياضة يدخل ضمن إطار التقييم غير السليم، فالعمل الإداري الممنهج والمبني على خططٍ معينةٍ يحتاج إلى وقتٍ حتى تظهر نتائجه، والحكم عليه قبل أن ينتهي ضربٌ من الخيال والجنون، وتراجع في مواكبة بعض الأفكار الرياضية السائدة في العالم، حيث انه لا يمكن اعتبار كل مشاريع الهيئة العامة للرياضة ناجحةً أو فاشلةً، لكن ممكن أن نحدد ذلك متى ما تركنا الفرصة كاملةً لهم للعمل وانتظرنا النتائج العامة لتلك المشاريع، وبطبيعة الحال العمل الذي لا تظهر نتائجه ولا نلمس التغيير من خلاله لن يكون عملًا ناجحًا، حينها ستكون الصورة واضحة، ويمكن لنا أن نطلق تقييمًا صحيحًا بعيدًا عن أي تأثيرات عاطفية لرياضة الوطن.
إن رئيس الهيئة الرياضية يقود مشروعًا استثماريًّا مهمًّا سيساعد الأندية كثيرًا في تجاوز أزماتها المالية وسيمنحها الاستقلالية، ونتائج هذا المشروع هي التي تحدد نجاحه من فشله، أما التركيز على بقاء المسؤول أو تغييره فلن يخدم المصلحة العامة لرياضة الوطن.
ودمتم بخير…

102