تشفير الكرة المحلية كقتلها

عبدالرزاق سليمانمن التفكير الإبداعي أن تعمل على التطوير ليل نهار وأن تقدم كل ما في وسعك للرقي والوصول إلى مراكز متقدمة من أي عمل تعمله , إلا أنه النظرة الواقعية خطوة مهمة في سبيل التطوير ويفتقدها الكثير ممن يعملون على سبل تطويرية في بعض المجالات .
حينما نتأمل حجم الاشتراكات في القنوات المالكة لدوري أبطال أوروبا والدوري الأسباني والانجليزي والإيطالي يجب أن لا نقحم أنفسنا في الأمل بنفس النتائج والأعداد .
فمبارياتنا المحلية يتابعها بعض الجمهور على مضض , والبعض الآخر تركها سابقاً واتجه بحثاً عن المتعة الكروية في الدواري الأقوى عالمياً وترك الهراء وضعف المستوى وقلة الحيلة .
ليس من المسوغ أن يدفع من يلديه دخل شهري لا يتجاوز الخمسة آلاف [ وهم شريحة كبيرة ] مبلغاً يقارب الألف ريال ليشاهد مباراة توصف فيما بعد بأنها تجلب النوم وأكثر المباريات رداءة وضعفاً .
هو بحاجة إلى أن يصرف هذه المبالغ إما في أساسيات حياته أو إن تنازل عنها للمتعة فسيصرفها في الأكثر متعة والأجمل متابعة . والأقوى حماساً والأفضل عناصرياً وفنياً وغيرها .
العجيب أن الأصوات الدامعة التي تتحدث عن متوسطي وضعيفي الدخل في يوم من الأيام والتي تطالب بحلول عاجلة من وزارة المالية تصرخ في حين آخر بأفكار عجيبة تخالف النداءات السابقة .
في يوم من الأيام يتحدث أحد مذيعي البرامج الرياضية بأن تذاكر المباريات مرتفعة وصعبة على الكثير من الجماهير لا سيما وأن أغلبهم من الطلاب وذوي الدخل المحدود علماً بأن المباراة لا تتجاوز الأربعين ريالاً ولا يُتوقع من أحد أن يحضر أكثر من مباراتين في الشهر لتغير مواقع المباريات ولبحث الجماهير عن المباريات الجماهيرية المحدودة .
فكيف بمن صعب عليه دفع أربعين ريالاً في مباراة أن يشترك في دوري لا تتجاوز عدد مبارياته التي تستحق المشاهدة نوعاً ما عن عشر مباريات فقط والبقية لن تتم متابعتها حتى في وقت الفراغ والملل .
ليست القضية في التشفير فحسب فالدوري المحلي لا يملك القدرات الجالبة للمتابعين كما هو دوري الأبطال وغيره . فمباراة في الأسبوع من دوري الأبطال تفوق بجمالها جولة كاملة من دوري القضايا المزعجة التي لن يرضى فيها أحد على أحد .
فلا الاعلامي راضٍ بما يقدمه الاتحاد السعودي ولا الاتحاد مرتاح مما يشاهده في الاعلام ولا اللاعب والإداري في رضى عن مستوى التحكيم والحكم في حكاية وقصة من الرعب على بيته وسيارته .
فالدوري ليس كروياً وإنما هو دوري الأضواء والأصوات والصيحات أما فنياً فلنا أن نقيس أجمل مباراة لدينا بأي مباراة من الدواري التي يدفع فيها المشجع مبلغاً ليحصل على حق المشاهدة من القنوات المالكة .
على الاتحاد السعودي – إن كان يملك ذلك – إعادة النظر في تشفير الدوري فالأمر لا يحتمل المجازفة فكثير من الجماهير تعيش الرمق الأخير من متابعتها وقضاء أوقاتها أمام شاشات ومباريات الدوري .

96