الفارس السعودي بين الاحتراف و الانكراف

عبير الشلالفي رياضةٍ كفروسية قفز الحواجز لا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال لفرسانها أن يقتصروا طموحاتهم على الفوز في بطولة وطنية أو حتّى التتويج بكأس وزارة ، و هذا الأمر ليس فقط في قفز الحواجز المحليّة إنما الذهب العالمي هو طموح كل فارس على وجه البسيطة ، ولأنّ الطريق إلى العالمية لايكون لفرساننا إلّا عبر الدوري العربي فإن العديد منهم بات يُغازل الحلم خارج الوطن لاسيّما مع الانخفاض النسبي لجوائز البطولات المحليّة و هو أمرٌ كان له انعكاساته السلبية على بطولاتنا فقد غاب العديد من الكوادر الفروسية عنها مما أدّى إلى ضعف المنافسة فيها و افتقارها لتسرّب الخبرات بين صفوفها بمستوياتها المختلفة و هو أمرٌ يُعدّ خسارةً كُبرى لا يُمكن الاستهانة بها .

الخسارة لم تتكبّدها البطولات المحليّة فحسب ، بل إن معظم الفرسان المُهاجرين قد تكبّدوا الخسائر أيضاً ، فالفارس ذي الإمكانيّات المتواضعة نسبيّاً -قياساً على مُتطلبات الرياضة – وجد نفسه يُنفق في هجرته أضعاف ما يجنيه منها ليجد نفسه أخيراً غير قادر على مواصلة الطريق نحو الحلم كما كان يظن ، و النتيجة تتلخّص في أنّه يكون مُجبراً على العودة من منتصف طريقه ليجد أن الموسم المحلّي قد فاته ” فلا يجد عنباً و لا سلّة ” .
و بحسبةٍ بسيطة يمكن القول أنّ من الحكمة أن تبقى مُغازلة العالمية حُلماً مؤجّلاً إلى حين إيجاد دعمٍ جاد ، و الانكباب في الوقت نفسه على محاولة اقتناص التفوّق المحلّي و العمل بمبدأ “عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة “!
أعلم تماماً كم أنّ الحلول التي أقترحها مُحبطة و مُخيّبة للأمل و أنّها في أحسن الحالات تُبقي الفارس بين خياري “الاحتراف الضائع و الانكراف المحلّي ” و مع ذلك أُصرّ على طرحها بكُلّ قسوة حتى ينجو الموسم و فرسانه بأقل الخسائر تاركين أحلام العالمية التي يبدو أنّها بالفعل ” صعبة قويّة ” على رفوف التأجيل حتّى إشعارٍ آخر !

92