بلاد الحرمين ورجال التحديات

%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89المؤشرات تتكشف عن تكالب غير مسبوق على بلاد الحرمين الشريفين ليس فقط ممن هم محسوبين في عداد الأعداء بل أيضا للأسف ممن كنا نحسبهم في عداد الأصدقاء.. ومن تلك المؤشرات قانون الكونغرس الأمريكي ومؤتمر جروزني والتهديد الصفوي …

ولعل من ايجابيات تكشف هذه المخاطر أنها أحدثت فرزا اختصر علينا الكثير من الجهد والوقت بحيث أصبحنا نعرف من معنا ممن هو ضدنا .. لو أنفقنا الكثير لأجل هذا الفرز لما تحقق بمثل هذا الوضوح في المواقف مما يسهل علينا رسم خطط التصدي لها وتفنيدها .
وفي خضم البحث عن أفضل الممارسات للتصدي لهذه المواقف لن نقول للجميع كما قال احد رؤساء الدول العظمى من ليس معنا فهو ضدنا …ومع أن الحق أحق أن يتبع ، فنحن ندرك أن هناك مساحة للحياد الايجابي بل قد يكون الوصول إلى إقناع بعض الدول بالحياد الايجابي هدفاً في حد ذاته إن لم يكن ممكنا استمالته معنا ، ولكن هذا الحياد لم ولن نكن نتوقعه من بعض من تربطنا بهم وشائج العقيدة و اللغة والمصير المشترك ، هذا فضلاً على أن نتوقع منهم أن يقلبوا لنا ظهر المجن ومواقفنا المشهودة معهم لم يجف حبرها بعد.
وعموما … فرب ضارة نافعة ، فبعدما اتضحت المواقف وأصبح اللعب على المكشوف .. فان الأمر يتطلب مواجهة ذلك بخطة إستراتيجية للتحرك لا تقل أهمية وبما بذل من جهد عن خطة 2030 وبمسارات متعددة ومتوازية وبخارطة طريق لكل مسار توضح آليات العمل وما يلزم من تفاصيل وبما يكفل تسخير كافة الطاقات المادية والبشرية المتاحة لنا وهي بحمد الله كبيرة وما ينقصها سوى قليل من التنظيم والتنسيق .
فعلى سبيل المثال فلا ينبغي لنا ترك ساحة الإعلام الأمريكي لأمثال ظريف كما في مقالة في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية لنفث سمومه وأحقاده ومغالطاته على المملكة دون أن يكون هناك خطة للتصدي له ولأمثاله فإذا كان للباطل جولة فإن للحق ألف جولة وجولة وذلك من خلال مسار للتحرك أفقيا وعمودياً إن جاز التعبير ، ففي المسار الافقى يكون هناك مقالات سواء في نفس الصحيفة او ان تعذر ذلك في صحف أخرى بنفس المستوى كالواشنطن بوست وغيرها ، ولا أظن أننا سنعدم من العلاقات المميزة والتاريخية في المجتمع الأمريكي ما يمكننا من ترتيب مثل هذه الأمور خاصة وعلى رأس الدبلوماسية السعودية وزير ذو خبرة ودراية ببيئة العمل في المجتمع الأمريكي .. وفي المسار العمودي بالتصدي لكل مقال تعليقاً ورداً على المغالطات في الموقع الالكتروني المخصص لنفس المقال بنفس الصحيفة وبلغة القوم نفسها…ولدينا لهذا الأمر كفاءات وطنية بعشرات الآلاف ممن لديهم القدرة والإمكانية ثقافة ولغة في التصدي لتلك المغالطات خاصة ممن أتيحت لهم الفرصة لاكتساب جزء من تعليمهم في تلك المجتمعات وأصبح لديهم رصيد خبرة بها ينبغي استثماره في الدفاع عن الوطن … ذلك كله كان على سبيل المثال لما يمكن إدراجه من تفاصيل في آليات عمل متكاملة في اطار تحرك استراتيجي فما يوجه الوطن حالياً من هجمات شرسة يمكن إدراجه ضمن التحديات التاريخية ولدينا ولله الحمد في المملكة العربية السعودية قيادة على مستوى هذه التحديات.

102