زيارة إستراتيجية لمستقبل مشرق

فهد بن محمد القرني

دائماً ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تبنى على مكامن القوة، ونحن نثق ونعرف أن الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول.

كما أن بلادنا تمتلك قدرات إستثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركاً لإقتصادنا ومورداً إضافيا لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني، ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث. وهذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها، ونرسم ملامحها معاً.

بهذه الكلمات المقتضبة أطلق سمو ولي ولي العهد رؤية المملكة 2030، من أجل تحقيق نقلة نوعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وتكشف عن خطط المملكة إلى عصر ما بعد النفط، بحيث تعبر رؤية الحاضر للمستقبل، وعن طموحات وقدرات بلادنا، وهذا التغيير يعتبر محط أنظار وأمل السعوديين، خاصة وأنها ستركز في جزء كبير منها على وضع استراتيجية واضحة تمكن المملكة من توفير الموارد المالية اللازمة للدولة.

ومن منطلق رؤية 2030، جاءت أهمية زيارة ولي ولي العهد الى الولايات المتحدة الأميركية هذه الزيارة المهمة التي تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بالجانب الاقتصادي من منطلق الاهتمام في الولايات المتحدة برؤية السعودية ٢٠٣٠ وخطة التحول الوطني ٢٠٢٠ تلك الرؤية التي ستتيح فرصاً استثمارية للشركات الأميركية وستخلق فرص عمل عديدة في المملكة ولذلك فهي زيارة مهمة جاءت في توقيت مهم.

توقيت الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، تعكس أهدافها الاستراتيجية خدمة لتطلعات المملكة السياسية والاقتصادية وبناء شراكات دولية في كافة المجالات، وسيكون لها بإذن الله الأثر الكبير في دعم المصالح المشتركة والتعريف برؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، والتطورات الاقتصادية التي تشهدها المملكة خلال السنوات المقبلة.

زيارة الامير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الاميركية، عززت رغبة الشركات الاميركية في التوسع بالاستثمار في المملكة، وشددوا على الشراكة القوية بين الجانبين في مجال الأبحاث ودعوة الشركات الأميركية لمضاعفة استثماراتها في المملكة بوصفها بيئة اقتصاد آمنة حيث ثبات السياسات، وحماية المملكة للمستثمرين السعودي والأجنبي.

وهي بلا شك ستدفع التعاون السعودي – الأميركي نحو مجالات أرحب تؤسس لعهد جديد من العلاقات التي يتحقق فيها المزيد من المنافع المشتركة. كما لفتت رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020 الذي انبثق عنها، اهتمام الحكومة الأميركية، ورجال الاقتصاد والمال، والشركات العملاقة بعد تعرفهم على تفاصيلها الاستراتيجية.

الزيارة بمثابة تأسيس لعهد جديد من الريادة بالعلاقات التجارية والاستثمار النوعي مع كبرى شركات العالم بما يحقق تطلعاتنا الوطنية، وستعكس أصداء رؤية السعودية 2030 لدى قطاعات التجارة والاستثمار الأميركية، كما جسدت في شقيها السياسي والاقتصادي حالة إيجابية لمستقبل العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن والتوافق التام في معظم الملفات التي تعني الطرفين. حيث كشف كل محطاتها عن أفق المملكة الجديد وعنوانه رؤية المملكة 2030، واستحقاقات هذه الرؤية من مشروعات ومبادرات وإستثمارات.

ولي ولي العهد حرص خلال زيارته على إجراء عدة لقاءات مع رجال أعمال وممثلين عن المؤسسات والشركات الأميركية، وأيضا مع مسؤولين في غرفة التجارة والصناعة ومجموعة من الوزراء الأميركيين المعنيين بإنتاج الطاقة والتكنولوجيا وصناعة الأدوية وإنتاج السيارات وسواها من شركات عملاقة في شتى القطاعات، حيث تعد السوق الأميركية كمنتج أول للتقنية ومركزًا أساسيًا لأهم شركات العالم، ولعل اهتمام الأوساط الأميركية بالزيارة يعكس اهميتها.

إن الإهتمام الكبير بهذه الزيارة لم يأت من فراغ بل جاء لما للمملكة من ثقل في المنطقة، فالمملكة هي مصدر الاستقرار في المنطقة العربية، وهناك ملفات مهمة تناولتها الزيارة كالحرب على الإرهاب والدور الكبير الذي تقوم به المملكة في مكافحته، وبالتحالف الإسلامي الذي شكلته بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة من أجل توفير السلام لدول المنطقة.

105