خير من ألف شهر

علي مليباري

يحظى المؤمنون في العشر الأوائل من رمضان بالمرحمة، وفي العشر الثانية ينعمون بالمغفرة، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا كذلك، ونسأله أيضًا ونحن في العشر الأخيرة أن يعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا من النار.
وعن ليلة القدر التي هي في هذه العشر الأواخر، سألت ذات يوم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: أرأيت إن علمت أي ليلة هي ماذا أقول؟ قال النبي الحبيب: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني.
وفي سورة الدخان من كتابه الكريم، يقول الحق تبارك وتعالى (إنَّا أنزلناه في ليلة مباركة إنَّا كنّا مُنذِرِين. فيها يُفْرَق كل أمر حكيم)، ففي ليلة القدر يُقدر الله سبحانه وتعالى الأرزاق وأمور العباد فتأخذ الملائكة صحائف الأقدار عامًا كاملًا وذلك من ليلة القدر إلى ليلة القدر التي تليها بعد عام، فلا يبقى إنسان إلا وقد كتب الله أمره عامًا كاملًا.
وفضائل ليلة القدر عظيمة وكثيرة، من حُرم خيرها فهو المحروم حقًّا، ومن وفقه الله عز وجل لقيامها فهو الفائز السعيد. قال سبحانه (إنا أنزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر).
نحمد الله سبحانه أنه بلغنا شهر رمضان، وأكرمنا بالعشر الأواخر وما تحمله من فضائل وبشائر، والواجب علينا اغتنامها بالمزيد من العبادات والطاعات والبعد عن الملهيات، والتقرب إلى الله بالخيرات وتحري ليلة القدر، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة وقد قال: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.
د. علي عثمان مليباري

تويتر

114