المحترفون الهواة

علي مليباريشواهد كثيرة في ساحة كرة القدم السعودية تكشف بجلاء ووضوح أن نهج الاحتراف غير مكتمل الحلقات، وليس لدينا منه سوى الاسم وبعض اللمحات العارضة، فمن بين هذه الشواهد الواضحة ما نشهده من توتر العلاقة في كثير من الأندية الرياضية بين المنظومات الثلاث؛ الإدارة، الجهاز الفني، واللاعبين. فعلى مستوى الإدارة مع الأجهزة الفنية فإن العقود الضاطة لعمل الأجهزة الفنية، وعلاقة المدير الفني بالطاقم الإداري في النادي، يكتنفه الشد والجذب، وغير خافٍ على أحد أن بعض الأجهزة الفنية تشتكي من التدخلات الإدارية، وفي المقابل تحتج الأجهزة الإدارية على طريقة الإدارة الفنية، وفي المحصلة النهائية إقالة للأجهزة الفنية في زمن قياسي كلما تكالبت على الفريق الهزائم، ليكون الجهاز الفني في الغالب “الحيطة القصيرة” التي تعبر منها الأجهزة الإدارية لتجاوز أزماتها الطارئة، خاصة عندما تضغط الجماهير على الإدارة بشكل يصل في بعض الأحيان إلى مظاهر العنف اللفظي والبدني.

أما توتر الأجهزة الفنية مع اللاعبين، فهذا شأن يطول بنا الحديث عنه كثيرًا؛ وهو من أكبر الشواهد على نقص ثقافة الاحتراف لدينا، إذ لا يخلو أي نادٍ من أنديتنا الرياضية في درجة الممتاز من وجود علاقة خربة بين بعض اللاعبين الجهاز الفني، ولنا في ناصر الشمراني، وبصاص، وعبدالرحيم جيزاوي عندما كان يلعب لفريق النصر، وغيرهم شواهد على ما نقول، فتجدهم يبدون تذمرهم بشكل علني من الأجهزة الفنية، وينتقدون عملها، وفي مقابل ذلك تمارس الأجهزة الفنية عليهم التهميش على مستوى المشاركة عقابًا لهم، وكلا الموقفين يكشفان عن عقلية خالية من ثقافة الاحتراف، فما بين النادي واللاعب من جهة، وبين الأجهزة الفنية والنادي من جهة أخرى عقود عمل، من المفترض أن تكون واضحة المعالم من حيث المكافآت والعقوبات، وطرق حل الأزمات متى ما وجدت، بحيث لا تترك الأمور بيد الأجهزة الفنية لتفعل ما تريد، فيخسر النادي جهود لاعبين هم بثقافة الاحتراف يعملون لديه، فبقائهم بعيدًا عن ساحة التنافس بأمر (قوة الرأس الفنية)، يعني أن النادي يدفع مالًا لمتوقفين عن العمل، والأولى أن يؤدي هؤلاء عملهم، وإن كان ثمة أي خطأ من أحدهم فليكن العقاب ماديًا، فإن ذلك يحفظ للنادي حقه، ويحفظ للأجهزة الفنية وظيفتها، ويمنح اللاعب فرصة مراجعة نفسه متى ما اقترف خطئًا يستوجب العقاب.

ولي عودة إلى هذا الموضوع مرة أخرى.

علي مليباري

تويتر AliMelibari@

103