في طوكيو 2020م

كتبنا مرارًا وتكرارًا عن الإعلام الرياضي ودوره في دعم الرياضة، وإشعال فتيل الحماس في كل رياضاتنا، فالإعلام الذي ينتقد الحدث ويبحث مع المسؤول عن حلولٍ لتطوير رياضتنا هو إعلامٌ حقيقيٌّ، له أهدافٌ واضحةٌ تحكمها مصلحةٌ عامةٌ، ينشد من خلال إيصال بعض الأفكار لكل مسؤولٍ له علاقةٌ مباشرةٌ مع رياضتنا كلٌّ حسب اختصاصه، فعندما يركّز الإعلام على بعض الجوانب التي تعاني تراجعاً وضعفاً، وهي سببٌ مباشرٌ في أن تتردى النتائج في بعض الألعاب فهذا أمرٌ جيدٌ، يجعل المسؤول الأول عن الرياضة يسعى جاهدًا لتغيير الوضع، ورسم خططٍ جديدةٍ بأفكارٍ مختلفةٍ؛ حتى ينتقل برياضتنا إلى موقعٍ آخر مختلف وأكثر فائدة، ويقودنا لتحقيق نتائج إيجابية، لهذا نحن في المملكة نعوّل على الإعلام في تحديد المشاكل متى ما وقعت، ومن واجب المسؤول أن يستجيب لكل الأطروحات، ويعمل ما يراه مناسبًا حتى يتجاوز تلك الأخطاء.
في أي عمل، التطوير لا يقع على عاتق الجهة المسؤولة عن العمل فقط، بل هي منظومةٌ متكاملةٌ، والإعلام جزءٌ رئيسٌ من تلك المنظومة، وهو المرآة الحقيقية التي تعكس مدى نجاح هذا العمل، ويسلط الضوء على سلبياته؛ لهذا فإن رعاية الشباب منذ أن تولى الأمير عبدالله بن مساعد رئاستها وهي تسعى جاهدةً لعمل نقلةٍ نوعيةٍ في عمل الرئاسة على كافة الأصعدة، ولعل القرارين الأخيرين اللذين صدرا بخصوص استقلالية الاتحادات الرياضية، وإنشاء مركز للتحكيم الرياضي تعتبر تاريخيةً في مسيرة رعاية الشباب.
فاستقلالية الاتحادات تعطي الفرصة بشكل أكبر لكل اتحادٍ أن يعمل بشكلٍ أفضل، ومن خلاله ستكون النتائج هي المقياس الحقيقي لنجاح عمل الاتحاد من عدمه، وكل المعوقات التي كانت تعيق عمل الاتحادات ستتلاشى، خصوصًا وهي مسؤولةٌ بشكلٍ مباشرٍ عن وضع خططٍ وبرامج واضحة، وإيجاد أفكارٍ استثماريةٍ تساعد كل اتحاد على تنفيذ برامجه، فبهذه الوضعية يسهل تقييم عمل كل اتحاد، فالإنجازات والحراك الواضح الذي يجذب المتابعين ويترك صدى جيدًا لدى الناس يعطي مؤشرًا جيدًا على نجاح عمل هذا الاتحاد، وهذا سيساعد الاتحاد على تحسن موارده المالية وسترتفع استثماراته، وسيكون لكل اتحادٍ وضعه الخاص، فالاتحاد الذي يحقق على مستوى الدولة النتائج الجيدة ويكون له دورٌ بارزٌ في المنافسات الدولية والإقليمية سيحظى باهتمامٍ واسعٍ إعلاميًا وجماهيريًا وعلى مستوى القيادة العليا للدولة.
إن ربط الإنجازات أو الإخفاقات بالإعلام هو أمرٌ مسلمٌ به، فكما ذكرنا الإعلام شريكٌ رئيسٌ في أي منجز، وهو أيضًا شريكٌ في الإخفاق متى ما تعامل مع العمل بعيدًا عن الواقعية، فعلى سبيل المثال: لم يتبقَّ على «أولمبياد ريو دي جانيرو» في البرازيل سوى أربعة أشهر، واللجنة الأولمبية برئاسة الأمير عبد الله بن مساعد لم يمر على تسلمها مسؤولية اللجنة سوى عامٍ ونصف، والاتحادات السعودية حتى هذه اللحظة لم تكشف عن خططها في هذا المحفل الكبير، وكل اتحادٍ يحتاج إلى موازنة مالية كبيرة، وبرامج تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ حتى تظهر نتائجها، وتاريخنا في الأولمبياد منذ أن بدأنا في المشاركة الفعلية ضعيفٌ جدًّا لا يوازي طموحات وإمكانات دولةٍ مثل السعودية؛ لهذا من المتوقع أن يكون أولمبياد ريو دي جانيرو إخفاقًا جديدًا ستعيشه الرياضة السعودية، ومن العدل والإنصاف أن لا نقسو في الطرح، ولتكن نظرتنا وتطلعاتنا وآمالنا في مشروع «ذهب 2020م» في طوكيو.
ودمتم بخير،،،
zaidi161@

100