«أولمبياد الريو».. كيف الحال؟!

أربعة أشهر فقط تفصلنا عن انطلاق “أولمبياد ريو دي جانيرو” في البرازيل الذي تستعد له الدول وتحشد له اللجان الأولمبية باعتبار أن الميدالية فيه بمثابة منجزٍ تاريخي لا يضاهيه منجز آخر، ولذلك فإن تحضيرات الدول التي تخطط استراتيجياً لأي أولمبياد يبدأ الإعداد لرياضييها ليس بنهاية الأولمبياد الذي يسبقه بأربعة أعوام وإنما منذ بداية تكوينهم الرياضي ومع بزوغ أول وميض لنجمهم كموهبين.

سعودياً يعتبر الحضور الأولمبي للرياضة السعودية مخجل؛ إذ لا يليق بقيمة ومكانة المملكة ولا بإمكاناتها المادية والبشرية ولا حتى بتاريخ مشاركاتها في الأولمبياد والتي بدأت في العام 1964 في أولمبياد طوكيو بوفد إداري قبل أن تبدأ مشاركاتها الفعلية رياضياً في أولمبياد “مكسيكو 1968” ما يعني مرور نحو نصف قرن على حضورنا الأولمبي في حين لم نحقق سوى ثلاث ميداليات، وهي فضية العداء هادي صوعان في سباق 400 م حواجز، وبرونزية الفارس خالد العيد في قفز الحواجز في سيدني 2000، وبرونزية الفروسية في لندن 2012، ومما يؤكد على ضعف المنجز أنه بالإضافة إلى شح الميداليات فليس من بينها أي ميدالية ذهبية.

الواقع اليوم يقول إن حضورنا في أولمبياد الريو لا يشي بتحقيق منجز جديد أو مختلف، بل إن الصورة لا تبدو ضبابية وحسب بل معتمة إزاء تطلعات الاتحادات الرياضية المشاركة، خصوصاً وأن لا أحد منها حتى الآن قد أعطى مؤشرات إعلامية أو حتى رسمية معلنة لتطلعاته من الحضور في الأولمبياد، وهو ما ينسحب على اللجنة الأولمبية نفسها إذ لم تبادر لإعطاء تصوراتها للمشاركة المنتظرة، وهو ما يفترض منها وفق رصدها لأهداف اتحاداتها ومتابعتها لسير استعداداتها ومبتغياتها من المشاركة، وهو ما تعمل به كثير من اللجان الأولمبية الأهلية في العالم وليس بعيداً عن ما خرج عن اللجنة الأولمبية المصرية باستهدافها تحقيق خمس ميداليات في الأولمبياد المقبل، وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة التخطيط باللجنة من خلال الأرقام الخاصة باللاعبين في التصنيف العالمي لكل لعبة إذ تعول على أبطالها في التايكوندو ورفع الأثقال والملاكمة والسباحة والعاب القوى.

أتفهم تحفظ الاتحادات واللجنة الأولمبية حتى الآن في عدم مكاشفة الوسط الرياضي بآمالها في ظل أن الإعداد لهذا الحدث العالمي يحتاج إلى موازنات مالية كبيرة وبرامج ذات أمد بعيد، واللجنة الأولمبية برئاسة الأمير عبدالله بن مساعد لم يمر على تسلمها مسؤولية اللجنة سوى عام ونصف، وهي مدة غير كافية أبداً للتحضير للأولمبياد، ولذلك كان لافتاً للمتابعين لعملها أن تطلعاتها تنصب على “أولمبياد طوكيو” عبر برنامج “ذهب 2020”.

الإنصاف يتطلب عدم القفز على الواقع بمطالبة اللجنة الأولمبية بتحقيق أكبر مما يتوافق مع واقع الحال، إذ لم يكن هناك خطة استراتيجية موضوعة سابقاً، يمكن السير بها أو البناء عليها وهو أمر محبط ومؤسف، لكن على الرغم من ذلك كان هناك عمل متسارع لمسابقة الوقت من خلال الورش التي عقدت مع رؤساء الاتحادات والتغييرات عبر الموازنات المالية والبرامج الفنية للاتحادات، ولذلك فإن كنا نأمل في شيء في “ريو دي جانيرو” ليس في هدم الجدار الذي ينتصب في وجوهنا أمام الميداليات، وإنما في أن ينجح عداءانا المميزان يوسف مسرحي في سباق 400م وعبدالعزيز لادان في 800م في إحداث خرق في هذا الجدار الضخم.

101