المرأة السعودية والثقافة الذكورية

ياسر البهيجانياسر صالح البهيجان *

حالت التوجُّس تجاه المرأة السعوديّة من أشخاص يتصدّرون المشهد الإعلامي بالمملكة لا يمكنها سوى أن تصنع مجتمعاً مأزوماً ومليئاً بالشكوك، ومنطلق تلك الأزمة هي النظرة القاصرة التي لا ترى في الأنثى إلا جسداً وفتنة وغواية، ولا تمل الفئة المذكورة آنفاً من شحذ الشواهد المعوّقة سعياً لانتقاص من كيان المرأة والمساواة بين عقلها وعقل الطفل ليّا لأعناق النصوص الدينيّة وانتقاءً لأكثر مظاهر الثقافة تطرفاً وإقصاءً للنساء.
النظرة الدونيّة للمرأة في مجتمعنا لا تزال تعيش بيننا إن أردنا مكاشفة أنفسنا وترك عادة دسّ الرؤوس في التراب، لذا نرى الأصوات النشاز تتعالى عندما تدرس الجهات العليا أي قرارات تفرض قوانين لحمايتها وليس آخرها إجهاض مشروع قانون مكافحة التحرّش الجنسي، إلى جانب الخطاب التحريضي للمجتمع وحثه على عدم ترشيح النساء اللاتي تقدمن لشغل مقاعد في المجالس البلديّة.
علينا ألا نستغرب من انتشار حالات الابتزاز في مجتمعنا ما دامت الثقافة الذكوريّة تبرر للرجل وتمنحه حقوقاً غير مشروعة عبر خطابها العدائي الذي لا يكف عن إلقاء اللائمة على الأنثى وينصب لها تمثالاً مشوهاً يحطّ من قيمتها الإنسانيّة، ويحرمها من حقها الوجودي كمكون رئيس من مكوّنات المجتمع.
علينا ألا نتفاجأ من عزوف الشباب عن الزواج ووجود أكثر من (4) ملايين فتاة عانس في ظل انتشار ثقافة الشك والتعامل مع المرأة بوصفها جسداً يمكن الاستغناء عنه، متناسين بأنها هي السّكن والراحة والطمأنينة بناءً على نصوص شرعيّة ودراسات علميّة واحتياجات فيسيولوجية.
علينا ألا نُفجع من كميّة القضايا المنظورة في المحاكم والمتصلة بأحداث الخيانات الزوجيّة إن كانت حقوق المرأة محصورة على المأكل والمشرب مع انتشار مفاهيم خاطئة تفسّر مبدأ “القوامة” على أنه حق يتيح الضرب والعنف بكافة أنماطه.
الثقافة الذكوريّة لا يمكنها أن تنصف المرأة حتى لو ادعت علانية بأن مشروعها ليس ظلامياً؛ لأنها تمارس عمليّة ظلم الأنثى دون أن تشعر بعد أن اعتادت لقرون طويلة معاملتها كمتاع وليس بإنسان كامل الأهليّة، ما يفرض أن تتولى المرأة تحديد شؤونها ووضع القوانين الكافلة لحقوقها، بدلاً من الاعتماد على اجتهادات أشبه بالفرديّة تتصدى لها فئة ذات مرجعيّة فكريّة واحدة والتي لا تُنتج إلا ما يسهم في تعقيد المسائل الاجتماعيّة أكثر فأكثر في ظل ما تعانيه من أزمات فكريّة.

* ماجستير في النقد والنظريّة

112