حوكمة إدارة الهيئات الرياضية
عبدالغني نعمان

الأستاذ نعمان عبد الغني -*

تعاني بعض المؤسسات الرياضية مشكلات توافر المبالغ اللازمة للارتقاء بخدمات المجتمع المحلي، كما تعاني بعض هذه المؤسسات ضعف الإمكانات الإدارية التي تسهم في رسم صورة مستقبلية تسير عليها المؤسسة لتحقيق الأهداف المحددة سلفا. وبالنظر إلى هذه الأندية وطريقة إدارتها نرى أنها في حاجة إلى مأسسة وتنظيم، حتى ترفع من فاعلية استغلال الموارد المكتسبة
المجتمع الرياضي بأكمله يتطلع إلى إيجاد آلية عمل مميزة تبدأ لمساتها بإعلان محكمة رياضية لفض النزاعات والقضايا المتعددة التي نطالعها بين الحين والآخر من خلال منسوبي الوسط الرياضي – شخوصا وأندية ومسؤولين – وهو الإجراء المنتظر منذ سنوات لتعميم العدالة بين الجميع وإيقاف أي مخرجات لفظية أو إجرائية خارجة عن النص وما هو مألوف.
تمارس الجمعيات العمومية من خلالها الأندية المنتسبة والمنتمية حق الدفاع على مصالحها والتعبير عن آرائها.كما ان الفرص التي تمنحها اجتماعات الجمعية العمومية لحوكمة إدارة الهيئات الرياضية وإبراز القدرة على الإدارة التشاركية بين مختلف الأطراف وجذب الداعمين. وتعزيز الثقة بين الأجهزة المنتخبة والجمعية العمومية بهدف حفظ تلك الثقة ودعمها وتجديدها وإبداء الرأي المناسب وتقديم الإضافة، وهو ما يتطلب ضرورة دراسة النقاط المدرجة بجدول الأعمال قبل تاريخ انعقاد الاجتماع بوقت كاف. وفهم نمط اشتغال الهيئة والتدخل بشكل فاعل في تطوير أدائها، وهو ما يتطلب المتابعة المستمرة لتطورات النظم واللوائح الصادرة عن الهيئات الرياضية الدولية وتلك الصادرة عن الاتحاد ات الوطنية ,
كما ان الفرص التي تتيحها الجمعيات العمومية لأعضائها ولمجلس الادارة تعدُّ أساس تفعيل مفهوم الحوكمة.
يشير مصطلح حوكمة الهيئات إلى مجموعة القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية من ناحية، وأعضاء الجمعية العمومية والمانحين من ناحية أخرى.
واستكمال الإطار القانوني واستصدار اللوائح وتوضيحها ومناقشتها مع أصحاب الشأن بما يضمن الالتزام بها و تطبيقها التطبيق السليم.
الانضباط
يرتبط مفهوم تطبيق معايير الحوكمة في عدد من المحددات التي تبرز في الأداء: والشفافية من خلال تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث، والإفصاح عما يتعلق بشؤون الإدارة ومنها الإفصاح عن الموارد الصريحة والمستترة أو المتداخلة، ومكافآت مجلس الإدارة والإفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية (مثل عوامل المخاطر المحتملة في الخيارات الفنية والمالية … )، كما ان أهمية التواصل والاتصال وتمكين المجلس من العمل تحت غطاء الشرعية ودعم الجمعية العمومية دون تأثيرات وضغوط خارجية.
كما ان الاستقلالية يتحدد بقدرة المجلس على استجلاب دعم أعضاء الجمعية العمومية وتدعيم ممارسات المحاسبة والمراجعة السليمة وتقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وعدالة مشاركة أصحاب العلاقة في اتخاذ القرارات وفقا لمبدأ الإدارة التشاركية التي تسمح للجميع في المساهمة، كل من موقعه واختصاصه، في إطار من التعاون والتكامل بما يضمن حقوق كل الأطراف والجهات المعنية بدءا بالأعضاء الأقل تصنيفا أو الأقل مواردا أو أقل تأثيرا.
أهمية
إنّ عملية جمع عدد من الافراد تحت مظلة قيادة واحدة واعية وفعالة، غالبا ما تكون على نفس درجة اهمية وضع الخطة الاستراتيجية ذاتها. كما ان مواصفات مجلس الادارة الناجح يجب ان تتوفر عناصر ومهارات القيادة لدى أعضائه ولديه توقعات وتصورات، ممكنة التطبيق، حول تحسين الأداء وتحقيق الأهداف المتفق عليها. ولدى أعضائه تصور واضح ومشترك لأهداف الاتحاد، ولديهم التزام تجاه تنفيذ تلك الأهداف. ولديه قنوات اتصال وعلاقات عامة قوية . ويتعامل بانفتاح مع أي مشاكل قد تعترض عمل الهيئة الرياضية . ويعمل وفق برنامج عمل محدد المهام والتوقيتات. ويتابع باستمرار مدى التقدم نحو الأهداف المرسومة ويقوم بتقييم النتائج بشكل دوري ويحرص على نشرها للمعنيين من الأعضاء و المهتمين بالشأن الرياضي عند الاقتضاء. ويؤسس كل نظام (قوانين النظم) ثقافة تنظيمية خاصة به، ويمكن الفهم والنفاذ إلى تلك الثقافة بملاحظة الضغوط التي يمارسها كل مكون من مكونات النظام ومدى نجاحه في استجلاب النفوذ.
منزلق: التنظيم الشبكي أو العنكبوتي: ويعتبر محور الشبكة هو مفتاحها ويتكون حوله وفي محيطه حلقات تأثير بمسافات متفاوتة بحيث كلما اقترب الفرد من الوسط كلما ارتفعت قدرته على التأثير.
هذا التنظيم يعتبر الهيكلة امتدادا للفرد الذي يوجد على رأس هذه المنظمة أو الهيكل، وهو وحده قادر على تعويض الجميع والنيابة عنهم، وهو مبني على قناعة مفادها أنه في غياب الرئيس تتجمد الهيئة (اتحاد أو نادي) ويشلُّ نشاطها. لذا، فإن الهيكلة تعتبر الوسيلة التي تمكن رئيسها من ممارسة كل الاختصاصات وتعويض كل الأفراد.
مؤشرات
قياس مؤشرات نجاح الهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي لتحقيق أفضل الانجازات الرياضية الممكنة بالنسبة للفرق الأولى أو النخب مع الرفع في عدد المسجلين. وتحسين المناخ العام للعمل بشكل يشجع ويدفع جميع الفاعلين على المشاركة. ودرجة الرضا لدى مجلس الإدارة والموظفين والمتطوعين ورفد الموارد اللازمة لتحقيق أهدافها وتطور نسبة التمويل الذاتي. والقدرة على رفد الأموال القدرة على تنويع مصادر الدخل وتطوير أساليب العمل والتنظيم الداخلي بشكل يساهم في تحقيق الأهداف من خلال الاستجابة لمتطلبات المحيط. وتقييم نوعية الأداء الإداري ومواءمته للتشريعات و التراتيب المعمول بها والمساهمة من خلال تحقيق الأهداف الرياضية في دفع وتطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وتحسين التأثير الإعلامي للاختصاص الرياضي على الممارسين والمتفرجين و الممولين وتحليل مدى انفتاح الهيئة على محيطها وتأثيرها الإيجابي عليه.
إن العمل الارتجالي أو غير المبني على أسس مؤسسية، قد يؤدي إلى إهدار الأموال الممنوحة, إضافة إلى عدم تحقيق الاستقرار والاستدامة المرجوة لمؤسسات الوطن. كما يفقد المؤسسات الرياضية فرص التمويل المعتمد على تسويق العلامة التجارية. والقائمون على المؤسسة الرياضية قادرون على تبني مثل هذه الخطوات التي ستعود بالنفع الكبير على المؤسسة الشبابية والرياضية وعلى الوطن.

خبير الاعلام الرياضي – الاكاديمية العلمية للبحث والتدريب–بريطانيا –

110