بصاص .. يا أهلي

عبدالرزاق سليمانلم يكمل اللاعب الأهلاوي مصطفى بصاص إلا جزءاً يسيراً من حياته الكروية التقديرية لكل لاعب, فلم يُشاهد إلا في مواسم قليلة ومع قلتها إلا أنها شملت أطواراً مختلفة .
بدايته أشعرت الكثير من المتابعين ومحبي الفريق الراقي بأنه أسطورة المستقبل ونجم نجوم الكرة السعودية وانهالت عليه المدائح من كل مكان حتى حرص الإعلام على تسليط قدر كبير من الضوء عليه وعلى نجوميته الجديدة .
وسرعان ما انتقل اللاعب إلى طور جديد في حياته الكروية التي تمثلت في إضاعته للكثير من الفرص, وقلة سلامة التمريرات الصادرة منه ما يعكس تحولاً في مستواه الكروي واتجاهه إلى شيء من الانحدار .
وللوصول إلى أسباب التحول في مسيرة اللعب الكروية يلزم النظر في جوانب مختلفة كثيراً ما أتحدث في هذا المجال عن الحالة النفسية وما يدور حولها ويتصل بها , ولا أعني بذلك ظروف اللاعب المحيطة به خارج الملعب والنادي , لعدم قناعتي بصلاحية دمج الموضوعات المختلفة في إطار محدد وإن كان لها تأثير إلا أن علاجه في مراحل أخرى .
اللاعب المتميز مصطفى بصاص منذ بداية ظهوره إتجه له الإعلام على سبيل إبراز موهبة جديدة متميزة , واتجه هو للإعلام فشارك في بعض اللقاءات أو أكبر من ذلك في بعض البرامج الرياضية كضيف فيها , ولا أجد حرجاً أن يهتم اللاعب بالنواحي الإعلامية إلا أن شخصية اللاعب والفترة الزمنية التي يخرج فيها تحتاج إلى تدقيق وحرص .
مصطفى بصاص يظهر على شخصيته الاهتمام بالآخر , والعناية بردة الأفعال , والعمل لأجلها , والحرص أشد ما يكون على الظهور بأحسن حال أمام المشاهد المتنوع الميول , مما أدى باللاعب إلى تشتيت فكره واختلاف اهتمامته , فيتعامل مع الفرص بفكر مشتت وخوف من الخطأ الذي سينجم عنه غضب جماهيري , وبالتالي فهو يخشى من هذا الغضب وردة الفعل الإعلامية ويفكر فيها مع بداية الفرصة .
لاحظ عزيزي القاريء الفرق بين فرصتين ضائعتين الأولى من عمر السومة والثانية من مصطفى بصاص , وأرجو أن لا تكون المقارنة على مستوى النجومية فمراكز اللاعبين تختلف ولا يمكن قياسهما بمقياس واحد وما أعنيه فقط بعد ضياع الفرصة .
يغضب السومة وينفعل ويعود سريعاً أو يبدأ بالبحث عن الكره , بينما اللاعب البصاص ينفعل ويلتفت مباشرة إلى جهات مختلفة كالجماهير وإدارة الفريق والمدرب وكأنه يبحث عن أسرع ردة فعل ربما تصله بعد الخطأ .
ما يصنع الكثير من اللاعبين ثقتهم بأنفسهم وثناء الإعلام عليهم حتى وإن تعرض الفريق لأخطاء مؤثرة من قبلهم , لا أشك في نجومية ياسر القحطاني وناصر الشمراني ومحمد السهلاوي ونايف هزازي ومع تلك النجومية أجد لديهم مساحة واسعة من الثقة بالنفس , وإن كان السهلاوي أقلهم ثقة والهزازي أشدهم ثقة بنفسه , إلا أنهم جميعهم يتمتعون بثقة تكفي بامتصاص الأخطاء وعدم الإهتمام كثيراً بردود أفعال الآخرين .
نجح المدرب الأهلاوي في الموسم الماضي بإشراك بصاص في المباريات مع كثرة أخطائه وكأنه سيمنحه الفرصة لتعديل مستواه والعودة بنفسه لمستوى سابق , إلا أنني لا أرى إشراكه كرأس حربه في حالة غياب الهجوم كعمر السومة , لأن الخطأ في منطقة الستة وما حولها يؤثر سلباً على اللاعب ويبقى عالقاً في الأذهان ويضعه أما النقاد , والصواب إبعاد البصاص عن منطقة النقاد , إضافة إلى أنها ليست منطقته المحببة لديه والتي ظهر فيها .
وعلى إدارة الأهلي الاهتمام بالنجم الواعد مصطفى بصاص كما أن عليه الحمل الأكبر والقدر الأكثر من الاهتمام بمستواه وعدم الاكتراث بردود الأفعال وعدم منحها مساحة أكبر مما تستحق .
ولقلة الناصحين الصادقين المخلصين في هذا الزمن الذي يتحدث فيه كل متحدث بلون مختلف وأهداف مترامية , لقلة الناصحين يتوجب على بصاص إن أراد الرجوع لنفسه ومستواه أن لا يتابع الإعلام باهتمام ويبتعد من الآن عن جميع وسائل الإعلام ولا يزيد من حجم الخطأ .

عبدالرزاق سليمان

106