ليت الرائد أجاكس والتعاون بورتو

يقسم خبراء كرة القدم الأندية إلى أندية منتجة للاعبين وأخرى مستقطبة لهم، هذا التصنيف هو نتيجة طبيعية لتفاهم غير معلن بين الأندية في محاولات تحقيق أهدافها الكروية، فالأولى تطمح إلى أن تحقق موارد مالية تغطي بها مصروفاتها ونفقاتها، أما الثانية فهي تسعى لتحقيق البطولات والألقاب.
كان من نتائج ذلك أن تقدم الأندية المنتجة أسماء عديدة ومواهب واعدة في كل موسم يكونون نواة لنجوم المستقبل في أندية أخرى وهذا ما كان يحدث في دورينا حتى سنوات قليلة مضت، حيث كانت أندية كالوحدة والقادسية والاتفاق والفتح وهجر والرائد والتعاون في مقدمة الأندية المصدرة للنجوم، الذين مثلوا أندية الصف الأول كالهلال والاتحاد والأهلى والنصر، بل كانوا أعمدة رئيسية للمنتخب السعودي.
إلا أن تغيرا حصل في توجه بعض هذه الأندية جعلها تبحث عن منسقى الأندية الكبار في عملية بحث سريعة عن اللاعب الجاهز وهو ما تسبب في تقليص الفرص التي كانت تمنح للمواهب الواعدة سعيا منها نحو ضمان البقاء دائما ضمن أندية الممتاز ولتحقيق نتائج إيجابية تدعم فرص إدارات تلك الأندية على الاحتفاظ بمواقعها، كان من نتيجة ذلك تناقص مستمر لعدد المواهب التي تقدمها تلك الأندية وبالتالي قل عدد اللاعبين المنتقلين منها للأندية الكبيرة وإذا ما أخذنا في الاعتبار وجود اللاعب الأجنبي، وعدم صبر الأندية الكبيرة على المواهب الشابة فكانت المحصلة النهائية أن الكرة السعودية لم تستطع أن تقدم لنا نجوما كبارا على غرار الدعيع إخوان وكريري والهريفي وياسر القحطاني ومحمد نور وغيرهم الكثير من اللاعبين، الذين حضروا من خلال أندية متوسطة أو صغيرة ورصعوا أسماءهم على تاج إنجازات أنديتهم والكرة السعودية.
لذلك على إدارات الأندية أن تحدد أهدافها في البطولات التي تشارك بها وهل تبحث عن المنافسة على البطولات أم أنها تسعى للبقاء في مناطق دافئة بعيدا عن الهبوط لدرجة أدنى، هل تسعى لاستقطاب نجوم أو أشباه نجوم أم تسعى لتفريخ نجوما واعدة.
هذا التحديد للأهداف سيسهل لكل إدارة نادي عملها وسيساهم في وضع استراتيجية وخطط عمل لتحقيق هذا الهدف أما العمل بعشوائية دون وضوح رؤية فهو مثل الذي يمشي في الظلام دون ضوء ينير دربه ويغضب إذا ما سقط أو تعثر.
ولكم في دوريات أوروبية كاملة تعمل بهدف واحد وهو إنتاج وصقل النجوم لينتقلوا لدوريات أخرى أكبر منها ولتحقق أنديتها عوائد مالية كبيرة من بيع تلك النجوم حيث يعتبر الدوري البرتغالي والدوري الهولندي محطتين رئيسيتين لعبور النجوم نحو البريمرليج الإنجليزي والليجا الإسبانية والكالتشيو الإيطالي.
هذا الأمر لم يعب أندية البرتغال أو هولندا بل جعلهما هدفا لكل لاعب واعد يسعى للانتقال إلى ناد كبير في دوري عالمي شهير فهل تعي بعض أنديتنا الدرس وتتعرف على أهدافها أم ستظل على تخبطها وضياع رؤيتها؟

102