«غازي».. حي لم يمت!!

 بدر الصقريكيف لي أن أبدأ والفقد «غازي»!! وكيف لوابل كلماتي أن ينهمر والرزية والفاجعة بحجم رحيل أخي «غازي»!! ألا ليت شعري ونثري والحياة والأحساء من دون «غازي»!!

 اللهم لك الحمد حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ولاحول لنا ولاقوة إلا بك، ونحن على ما يقول ربنا ويجريه علينا من الأقدار من الحامدين والصابرين.

 ما أصعب الفراق يا أحبة وما أقسى الألم والوجع الذي يعتصر الفؤاد عندما تفاجئنا المنايا على حين غرة باختيارها لعزيز أو قريب دون سابق إنذار!!

 بالأمس فجعت برحيل أخي وصديقي وقرة عيني غازي الصويغ- رحمه الله- وتقبله قبولاً حسناً، وكان نبأ وفاته قد حل بي كالصاعقة، كيف لا وأبو عبدالعزيز بالنسبة لي الأخ والصديق والأستاذ والحبيب الأريب، كيف لا وهو من يشنف مسامعي بين حين وآخر بصوته الشجي ممازحاً تارة وموجهاً أخرى وفي أحايين كثيرة يأخذني الحديث معه لأمور أقطع الشك باليقين من خلالها بأنني كسبت معرفة وصداقة أخ لم تلده أمي!!

 ذكريات وقصص وأحداث بيني وبين الفقيد طاهر القلب ونقي السريرة»غازي» بدأت منذ أول مكالمة جمعتني به عندما عرضت عليه الانضمام معنا في الميدان، ومرورا بسكني وإياه في غرفة واحدة في كأس الخليج الماضية ونهاية بالقرار الذي كان ينويه أواخر أيام رمضان المنصرم ولكنني سأحيلها إلى دفتر أحزاني إذ لم يعد يجدي نفعاً سردها بعد أن رحل شقيق الروح أبو عبدالعزيز.

 رحمك الله يا غازي وجمعني بك في فسيح جناته وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان وجبر كسر قلب والده ووالدته وعموم أهله وصغيريه «عزوز»و»حصه»، إنه هو القادر عليه.

 رحل غازي جسداً وسيبقى في قلوبنا أبد الدهر، فهو حي لم يمت بفضل دعوات محبيه وأعماله الخيرة وحبه للخير في حياته، فمن هو مثل غازي لم يمت، إنما هو ارتحال مؤقت وبإذن الله سنلتقيه في روضات الجنان.

قبل الطباعة

بسبب ظروف السفر لم أتمكن من وداع الفقيد وحضور الصلاة عليه- رحمه الله- ولعل هذه الأبيات تعبر عما يجيش بداخلي وهي للعلامة الشيخ سلمان العودة:

وداعا (صديقي) لا التقاء إلى الحشر

وإن كان في قلبي عليك لظى الجمر

صبرت لأني لم أجد لي مخلصا

إليك وما من حيلة لي سوى الصبر

تمنيت لو تغني الأماني نظرة

إلى جسد ذاوٍ يغرغر بالصدر

تمنيت حتى وقفة عند نعشه

ترد إلى نفسي الذي ضاع من صبري

تمنيت ما نالت ألوف توجهت

إلى ربها صلت عليك مع (الظهر)

تمنيت كفا من تراب أحثها

على قبرك الميمون طُيّب من قبر

كأنكم اخترتم زمان رحيلكم

بُعَيد صلاة الليل والصوم والذكر

غسلتم بصافي الدمع صافي قلوبكم

يشعشع فيها النور كالكوكب الدر

109