نصيحتي للوحداويين

علي مليباريبرغم أن تواجدي الحالي خارج السعودية لم يتح لي الفرصة لحضور مباراة (الحزم) للوحدة أمام النهضة؛ إلا أنني حرصت كل الحرص على تلمّس أخبار الفريق الوحداوي، وتتبع مجريات المباراة، فهذا ديدن كل من تتلمذ على حب وعشق كرة القدم في مكة المكرمة.
وللمعلومية، فحتى وإن ذهب أبناء مكة المكرمة وشبابها لتشجيع الفرق الأخرى نتيجة ابتعاد الوحدة عن واجهة الرياضة السعودية لأسباب يصعب اختصارها هنا، إلا أن فريق الوحدة يظل هو النادي المتوج بمحبتهم سواء كانوا من ساكني مكة أو ممن غادروها لظروف عمل أو دراسة، أما شيبان مكة فلا مكان في داخل قلوبهم لغير الوحدة والوحدة فقط، ولذا كنت أعاني وبشدة عندما أعلن نصراويتي أمام والدي ـ يرحمه الله ـ ولم يكن ليرضى بذلك إلا عندما تيقن أن الوحدة هي حبي الثاني بعد النصر.
أسوق هذه المقدمة، لكي أصف ذلك المشهد المهيب في لقاء الوحدة أمام النهضة يوم الجمعة الماضية عندما اتحد مشجعوا الرياضة في مكة المكرمة باختلاف ميولهم ووقفوا صفًا واحدًا لتشجيع الوحدة.. وحدة الآباء.
النصراويون والاتحاديون والأهلاويون والهلاليون من أبناء مكة المكرمة، اتحدوا واصطفوا جميعًا على قلب (أحمر) واحد في مدرجات الشرائع، وفي خلف التلفاز ظل المشجعون الرياضيون ممن عاصروا أمجاد الوحدة يتابعون المباراة وكلهم أمل وشوق في عودة الوحدة إلى مكانها الطبيعي في الدوري الممتاز، فقد اشتاقوا جميعًا لرؤيتها هناك، بل إن الدوري برمته قد اشتاق لرؤية الوحدة.. الصرح الشامخ في تاريخ الرياضة السعودية.. وحنّ لإبداعات وموالات سيد المشجعين الكرويين عاطي الموركي، مؤسس مدرسة التشجيع الكروي الشجي والتي تتلمذ منها كافة من نشاهدهم الآن في مدرجات الفرق الآخرى.
قلتها في مقال سابق، وأكررها الآن.. وجود الوحدة في دوري ركاء لا يليق بمجدها العظيم وتاريخها العريق، وقلت أيضًا.. لن تقوم للوحدة قائمة ولن تعود لدوري الكبار إلا إذا وضع الوحداويون أنفسهم كل الخلافات خلف ظهورهم واهتموا فقط بدعم الفريق ماديًا ومعنويًا، ويبدو أن جزءًا من ذلك قد تحقق فقد رأينا جميع رؤوساء الوحدة السابقين يرمون بخلافاتهم خلف ظهورهم ويحضرون المباراة تشجيعًا للوحدة الكيان، ودعمًا لرئيسها المكلف الدكتور محمد عبدالله بصنوي، الرجل الزاهد إعلاميًا والذي اتخذ من الهدوء والتركيز في العمل شعارًا وعنوانًا، وكلنا أمل ورجاء في أن تستمر المسيرة ويتواصل الدعم حتى تعود الوحدة إلى مكانها الطبيعي في واجهة الرياضة السعودية.
أعود إلى المباراة وأجوائها الصاخبة، فأقول إن فوز الوحدة على النهضة بنتيجة كبيرة قوامها أربعة أهداف أثبت بلا شك علو كعب فرسان مكة، إلا أن ذلك لن يشفع للفريق ببلوغ دوري جميل ما لم يتجاوز عقبة المباراة القادمة والأخيرة أمام فريق الباطن في مدينة حفر الباطن.
إذن هي نصيحة أهمسها في آذان لاعبي الوحدة.. أوقفوا الأفراح الآن ولا تغتروا بفوزكم العريض على النهضة، وعلى الفور ابدؤوا بالاستعداد النفسي والبدني للقاء الباطن الذي يجب عدم الاستهانة به، فهو فريق غير سهل على أرضه وسبق أن هزم الوحدة في مكة، وعليكم ببذل المزيد من الجهد والعطاء حتى يتحقق الانتصار وُيتوج فريق الوحدة بالصعود إلى دوري جميل.. عندها ستُوقد النيران، وتُدق الطبول، ليلعب أهل مكة المزمار.. وما أجمله من مزمار.. فرحًا وطربًا بعودة الكبير إلى دوري الكبار.
تويتر AliMelibari@

107