كرتكم في القمة .. لا تنهروا منتخبكم !

مالك الشعرانيرغم حدوث بعض المنغصات وتراجع طفيف حدث في السنوات الأخيرة تمثل ذلك في عدم تمكن كرة قدم المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر الأندية والمنتخبات من تحقيق المراكز الأولى وأنتزاع أقراص ذهب البطولات الخليجية والآسيوية .. إلا أنها ,, أي كرة الممكلة ,, مازالت في صدارة أفضل المنتخبات الخليجية والعربية والآسيوية والعالمية .. كيف لا وتأريخها حافلاً بالإنجازات ومرصعاً بالميداليات الملونة .

وبالتالي لا غرابة أن يتلقى المنتخب الوطني السعودية أثناء مباريات خليجي 22 التي أقيمت في نوفمبر من العام الماضي ونهائيات أمم آسيا التي جرت في أستراليا وأختتمت في يناير الفائت وأبلاً من نقد الجمهور الرياضي والإعلاميين والمحلليين المتابعين . سيما والكرة السعودية عبر فئاتها العمرية عودت جمهورها الكبير على عيش الفرح والوصول إلى منصات التتويج على مدار سنوات طويلة ,
إذاً كان طبيعياً أن توجه لنجوم الأخضر تلك الردود المتباينة والساخطة فكما تعرفون الشجر المثمر دائماً يرمى بالحجر.
لكن أكثر ما صدم العبد لله أثناء منافسات خليجي 22 بالرياض هو تمني بعض جماهير الأخضر السعودي و على منبر قنوات بي إن سبورت مباشرة وأمام ملايين المشاهدين تمنيهم بخسارة منتخبهم مبارياته أمام خصومه في مشهد غير مسؤول وجلداً للذات من نوع آخر وهي بالتأكيد حالة نادرة والنادر لا حكم له.. وعندما سألوهم لماذا ؟! قالوا لكي يتم الإستغناء عن المدرب الإسباني لوبينز كاور .. وكأن المدرب هو الكرة السعودية وهو الكل في الكل ,, وهذا يدل دلالة قاطعة أن هناك سوء فهم لدى بعض المشجعيين السعوديين مع احترامي لغيرتهم الزائدة عن حدها وأعتقد ان غياب التوعية بحب المنتخب ا
لوطني كان له دوراً بارزاً وكذا عصر العولمة لعب دوراً مسموماً أيضاً.
فمن خلال تلك الأحاديث الطريفة والجانبية هنا وهناك .. أستطيع تشخيص المشكلة في سببين رئيسين :- أولاً هناك حرب إعلامية نفسية من بعض القنوات والصحف العربية تشن على لاعبي الأخضر الوطني قبيل خوض الإستحقاقات و عقب كل خسارة والعامل النفسي كما هو معروف أنه نصف مستوى الفريق في الملعب.. لا داري هل هو بقصد أو بدون قصد ؟
الأمر الذي أدى إلى خلق فجوة بين نجوم المنتخب وجمهوره العريض وهو ما سبب في عزوف الجماهير عن حضورهم الملاعب .. ثانياً الكرة السعودية تمر بمرحلة تجديد وأغلب نجوم المنتخب الأول حالياً جلهم من الشباب لقد شاهدنا نجوم رائعون مثل نواف العابد وسالم الدوسري والخيبري وكريري والشمراني وباخشوين وغيرهم من النجوم الذين ينتظرهم مستقبلاً باهراً مع الأخضر فما يزالون حتى اللحظة في فسحة من نجوميتهم مالم يكتسبون الخبرة اللازمة .
خلاصة الموضوع أستطيع القول أن هناك مُحب عّال ومُحب غّال والأخير يجب عليه أن يدرك أن الوقت الراهن ليس وقت الحب الغّال حتى لا يكون هذا الحب معول هدم لمسيرة اللاعبين الذين يتطور مستواهم من مباراة إلى مباراة و من بطولة لآخرى.
لا تنهروا ولا تقسوا على منتخبكم.. يكفيكم فخراً أنكم ضمن عمالقة آسيا بإحرازكم الكأس ثلاث مرات والمركز الثاني في مناسبتين .. يكفيكم فخراً أنكم ضمن أسياد العرب بتأهلكم أربع مرات إلى نهائيات كأس العالم.. تأريخكم مشرف و مليء بالإنجازات خليجياً بتحقيقكم الكأس ثلاث مرات وعربياً أنتم الأروع .. وأنديتكم أبطالاً للقارة الصفراء وشاركت في كأس العالم للأندية .. ونجومكم كالقحطاني والشلهوب والجابر والشمراني وغيرهم حصدوا جائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية .. إرفعوا رؤوسكم فدوريكم يحتل المرتبة الأولى عربياً وهذا يكفي .
أنظروا كيف صبروا الأسبان عشرات السنوات حتى حقق منتخبهم كأس أمم أوروبا في 2008 وكأس العالم في جنوب أفريقيا 2010 م.
ختاماً لدي أحساس بأن الكرة السعودية ستعود لمعانقة الذهب و لن تخرج من المنافسات الخارجية المقبلة خالية الوفاض لكن ذلك مرهوناً بصبر ومؤازرة الجمهور السعودي لمنتخب بلاده في الإستحقاقات الخارجية وفي السراء والضراء , كي تظل راية الممكلة تتملي في العلالي.

صحافي رياضي يمني *

108