بدر الصقري | وكيف لنا أن ننساك؟

 الفقد وجعٌ وحرقةٌ ونزفٌ لا يشعر به سوى من عانى مآسي الفقد ، فمن رزي بفقد حبيب أو موت قريب وعزيز يدرك تماما كم لهذا الفقد من ألم وحرقة في القلب ، فما بالكم والأمتان الإسلامية والعربية قد ثلمتا بفقد ” ثالث الوالدين ” بعد أن احتل القلوب دون سابق إنذار وتربع في سويدائها دون استئذان.

 اختار له الله أن يكون رحيله بحجم محبة الناس له في حياته ، فكانت فاجعة رحيله قاسية بما تحمله هذه الكلمة من معنى، وكبيرة في أنفس أمة أجمعت على حبه وتقديره في حياته وبعد مماته، وكأني بلسان حال شعبه ووطنه يرددون بصوت واحد بيت أبو الحسن الأنباري الشهير :

علو في الحياة وفي الممات لحق تلك إحدى المعجزات

 لم يكن عبدالله بن عبدالعزيز رجلا عاديا ولا مجرد شخصية عابرة ، لذلك كان رحيله حدثاً استثنائيا ، لا يشبهه أي رحيل ولا يماثله غياب كائن من كان، بل لم نكن نعتقد أن لوعة وفاته ستكون بهذا الشكل الذي جعلني على الصعيد الشخصي أعيد كثيرا من الحسابات.

فمع كامل الاحترام والاعتزاز والتقدير للأشقاء في كويت المحبة وإمارات الوفاء ، فلقد كنت وإلى وقت قريب أعتقد أن حزنهم على رحيل جابر الجود وزايد الخير فيه نوع من المبالغة حتى رزينا بفقد والدنا وقائدنا عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وجعل جنة الخلد مثواه.

 رحل – رحمه الله – من هذه الدنيا بعد أن كرس وقته وجهده لخدمة دينه وأمته ووطنه وعروبته التي لم يزايد عليها في يوم من الأيام وظلت هاجسه الأول والأخير ، فله منا الدعاء الخالص بأن يتقبله الله قبولا حسنا وأن يجزيه عنا خير الجزاء ، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان في ظل خلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو وولي عهده، وأن يحفظ لهذه البلاد عزتها ورفعتها.

 أحسن الله عزاءنا وعزاءكم جميعا في فقيدنا الراحل الكبير وجمعنا الله وإياكم به في دار كرامته ومستقر رحمته ، فلله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قبل الطباعة

لعمرك مالرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد شهم تموت بموته خلق كثير

وعلى دروب الخير ألتقيكم بحول الله في الأسبوع المقبل .. ولكم تحياتي.

104