مساعد العبدلي : لماذا تفشل المواهب؟

قبل 3 عقود وتحديداً قبل إقرار نظام الاحتراف كان اللاعب عندما يلفت الانظار في الفئات السنية يتم استدعاؤه للفريق الأول….
ـ كثيرون ممن تم استدعاؤهم في ذلك الوقت نجحوا في فرض أنفسهم كلاعبين أساسيين حتى اعتزلوا كرة القدم…
ـ الأمثلة في النصر والهلال والاتحاد والأهلي كثيرة ولا مجال لحصرها لكن من أبرز الأسماء وعلى سبيل المثال فقط هناك ماجد عبدالله ومحيسن الجمعان ويوسف خميس والهريفي في النصر والمصيبيح والثنيان والجابر في الهلال وأحمد جميل والخليوي (يرحمه الله) في الاتحاد ومحمد عبدالجواد وحسام ابو داود في الأهلي….
ـ كان اللاعب الواعد في تلك الأيام يجتهد في الفئات السنية وعندما تأتيه فرصة المشاركة مع الفريق الأول فإنه يتمسك بها ويبذل المستحيل من أجل الاستمرار وعدم العودة للفئات السنية…
ـ في تلك الفترة الزمنية كان من يتم إعادته للفئات السنية يترك ملاعب الكرة مباشرة لأنه يؤمن بأنه فشل في استثمار الفرصة وأن الفرص لا تتكرر…
ـ اليوم بل خلال العقدين الأخيرين (ومع تطبيق الاحتراف) فإنه للأسف الشديد لم نعد نرى لاعبين يصعدون من الفئات السنية للفريق الأول ويستمرون إلا ما ندر وليس بالعدد الكبير كما كان سابقاً…
ـ كثيرون تم استدعاؤهم للفريق الأول في النصر والهلال لكنهم لم يستمروا طويلاً ومنهم على سبيل المثال أيمن فتيني (النصر) وعبدالله الحافظ وحسام الغامدي (الهلال) وهذا الثنائي الأخير أتذكر أن سامي الجابر عندما درب الهلال منحهما فرصة اللعب كأساسيين لكنهما لم يستمرا طويلاً فعاد الحافظ للفريق الأولمبي ولا أعلم أين ذهب الغامدي .. والأمر ذاته ينسحب على أيمن فتيني الذي فرض نفسه على خارطة فريق النصر ولفت الأنظار وعندما تعرض للإصابة فشل في استعادة موقعه في الفريق الأصفر …
ـ المواهب الواعدة في الأندية الكبيرة والجماهيرية لم تعد اليوم بإصرار وحماس النجوم الواعدين في الأمس ولا أعلم هل سوء الاختيار هو السبب أم الاحتراف ؟؟
ـ أقصد بسوء الاختيار هو أن مدرب الفريق الأول الذي يختار مواهب الفئات السنية لا يكون موفقاً باختيار العناصر التي تملك بالفعل القدرة على خدمة الفريق الأول والاستمرار في صفوفه مثلما كان يحدث قبل 3 عقود …
ـ أما الاحتراف فربما أنه بات عاملاً مؤثراً (سلبياً) على اعتبار أن اللاعب الواعد بالأمس لا يعيش الاحتراف ويعلم أن الفريق الأول هو المصدر الوحيد للمال من خلال مكافآت الفوز والبطولات فيسعى لإثبات نفسه في الفئات السنية ومن ثم التمسك بفرصة تمثيل الفريق الأول إذا سنحت…
ـ بينما اللاعب الواعد اليوم يجد المال الوفير وهو في الفئات السنية عندما توقع إدارة النادي معه عقداً احترافياً (كي لا يرحل خارج الأسوار) ما يجعل هذا اللاعب الواعد يلامس ربما الملايين وهو لم يصل سن العشرين !!!! وبذلك يكون الطموح لديه أقل خصوصاً إذا كان لا يملك الفكر الاحترافي الذي يدفعه لتطوير نفسه ليصل للفريق الأول بحثاً عن عروض أعلى…
ـ فشل المواهب القادمة من الفئات السنية في إثبات حضورها مع الفريق الأول أمر هام للغاية يستحق الدراسة من قبل المختصين…
ـ هناك الكثيرون من الموهوبين في الفئات السنية لكنهم يحتاجون للعناية والرعاية وفي نفس الوقت (التوعية) الاحترافية كي لا نخسرهم قبل أن يبدأ كل واحد منهم المشوار…

*نقلاً عن الرياضية السعودية

102