الجمهور “مش عاوز كده “!

عبير الشلالإن رواج رياضةٍ دون أُخرى واتساع شعبيّتها لا يتوقف على حجم الإنجازات التي تحققها عالمياً وإلا لكانت الفروسية هي الرياضة الأكثر شعبيّةً في المملكة ، في الواقع إن اللغز تسويقيٌّ بحت ، و إنّك إذا أردت أن تنجح في تسويق رياضةٍ ما عليك أن تصنع من أفرادها نجوماً !

ولعلّ النجاح العالمي لكرة القدم لم يكن مسبوقاً ، كما وأنه لم يولد من رحم الصدفة ، فالمتتبع لما وراء الحدث الكروي يجد أن هناك مؤسسات و أفراد يحترفون الصناعة الكُروية استطاعوا أن يوجدوا لها هذا الوهج الذي يخطف الجمهور من خلال أبجدياتٍ مُعينة تعمل على عدة خطوط متوازية في آنٍ واحد تستهدف محاور اللعبة ابتداءً من اسم النادي و و صولاً إلى صناعة اللاعب في ثورةٍ تُبرر جميع الوسائل التي تخدم تحقيق الغاية حتى وإن كانت البلبلة المفتعلة إحداها !
و إنه ليس من العيب نقل هذه التجربة الكروية إلى الرياضات الأخرى ، بل إن اتخاذ قرارٍ بنقلها لرياضةٍ ذات إنجازاتٍ عالمية كالفروسية يُعد خطوةً ذكيّة بل و إنه يعد المُقدم عليها بطريقٍ أقصر إلى قلب الجمهور لما تحمله من خلفية ثقافية متأصلة في ذهن المتلقّي بالإضافة إلى أنك تملك من الإنجازات ما هو كفيلٌ بإقناع جمهورك بأنك الأفضل ، أضف إلى ذلك بأن الجمهور يتعطش للنجم بصورته المفردة أكثر من كونه عضواً في فريق كما يبرز أحد نجوم الأندية دون غيره وأنت لديك لعبةٌ فرديّة في معظم أحوالها وهو أمرٌ يخدم هدفك ، كما وأنك تملك أيضاً من الأسماء ما لا ينقصه سوى أن تُوجّه نحوة دائرة الضوء وتتركه يتولّى بقيّة المهمّة !
مالمانع لو تبنّت الجهات القائمة بأمر الفروسية ممثلة في اتحاد الفروسية زمام هذا الأمر في مرحلته الأولى ثمّ إذا ما شقّت الطريق أمام هذه السياسة سوف تجد من يتبنى الأمر من الجهات التسويقية المختلفة ، البداية هي كل ما نحتاجه ، علينا فقط أن نحاول توقّع الفارق الكبير الذي سوف تحدثه تفاصيل هذا الأمر في ارتفاع شعبية الرياضة بين أوساط المجتمع الذي يرى الفارس حيثما أدار بصره تارةً في الإعلانات المرافقة لجوانب الطرق أو في فاصلٍ إعلاني و في كل مكانٍ اعتاد أن يرى فيه لاعب كُرة قدم !
لا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام قلّة الإقبال الجماهيري نحو رياضةٍ جديرة بالاهتمام متحججين بتلك المقولة العقيمة التي لطالما حالت بين الطموح وتحقيقه ” الجمهور عاوز كده ” ، في الواقع إن الجمهور ليس له يد في تدبير ذلك ، إن الأمر برمته ليس أكثر من برمجة ذهنية يقوم بها المسوّق لعقل المتلقّي يوهمه فيها بأنّهُ ” عاوز كده ” و عزز هذا الأمر انعدام الخيارات الأخرى أمامه ، إن العدل في طرح هذه الرياضة بصورة مكافئة لتلك التي طرحت بها كرة القدم أمام المتلقي ، في حينها فقط نستطيع أن نجزم أيّهما أقرب إلى قلبه .
وكما يُقال فإن الخطوة الأولى لإيجاد الحل هي الاعتراف بالمشكلة ، و علينا أن نعترف بأن ما يعترض طريق الفروسية هو قلّة شعبيتها نسبةً لكرة القدم مما يجعل الاستثمار فيها مغامرة كُبرى ، لذلك فمن الأولى بنا أن نعمل طوال الوقت على إيجاد حلول مناسبة ، و طرق احتمالاتٍ متعدده حتى نصل إلى الهدف الأول خلف كل ما يُبذل والذي يصُب في رفعة الفروسية السعودية وظهورها دوماً في صورةٍ تليق بها .

التعليقات

2 تعليقان
  1. ابو علي الحربي
    1

    اذ تبين الفروسيه ماحد درا عنك ايتها الكاتبه شوفيها علي القناة الاولي وثانيه علي الاقل لماذ لاتكون هناك اسطبلات لرا????ن من الموطنين فقط الاسطبلات للكبار منذ ايام الثمانيات وتسعينات القرن الماضي لازال شقران هو الفائز الي الان والمضحك المبكي انه لايحضرها المواطنين انما اخواانا المقيمين وخاصة الاعزاء السودانيين

    Thumb up 0 Thumb down 0
    14 يناير, 2015 الساعة : 12:07 ص
  2. محمد
    2

    الفروسية رياضة الأغنياء لذلك ليس لها شعبية بين أبناء الطبقة الوسطاء وأبناء الطبقة الأقل والذين يشكلون 95 بالمئة من المجتمع

    لو وضعت مدارس بأسعار رمزية لتعليم الفروسية بجميع مناطق المملكة وتم إقامة دورات لطلاب المدارس منذ الصغر طبيعي سوف تنمو اللعبة أكثر وأكثر

    ويجب الا نتوقف عند كلمة الجمهور مش عاوز كده بل السؤال الأهم هو ليش مش عاوز كده ؟

    عندما نجد الأسباب نستطيع معرفة الحلول

    ولو على كلمة مش عاوز كده لما تطور اليابانيون بكرة القدم التي كانت معدومة الشعبية حتى أوائل التسعينات والان هي تنافس البيسبول بالشعبية كأكثر ثاني لعبة من حيث الشعبية بالتخطيط والعمل المنظم

    وبالختام اشكرك ع اتحافنا دائما بالمقالات الرائعة

    Thumb up 0 Thumb down 0
    16 يناير, 2015 الساعة : 2:15 م
108