حسين الشريف | البكاء على أطلال الماضي

ثمة موضوعات التي يطول فيها الأخذ والرد دون أن نصل إلى نتيجة معينة، كما هو حال أطروحاتنا الإعلامية حول مشاركات المنتخب السعودي في العشر السنوات الأخيرة، حيث لانزال نزيد ونعيد على أن هذا المنتخب هو صاحب الحظوة القارية، وأن أنديتنا هي الأفضل وأن ما يحدث من نتائج ما هي إلا سحابة صيف وتعدي، بينما الواقع يقول عكس ذلك!
فالكرة السعودية مثلما حققت من إنجازات وبطولات على مستوى المنتخبات والأندية في حقبة زمنية ماضية، فإنها أيضا تحقق نتائج مخيبة للآمال والطموحات في حاضرها، ومثلما كان لها إدارة تسير بها وفق تخطيط سليم ورؤية واضحة، فإنها أيضا الآن تحصد نتائج التخطيط غير المدروس وغير العلمي التي مرت به في مطلع الألفية الحالية وساهم مساهمة فعالة لما نحن عليه الآن.
فالمنتخب السعودي الذي تسيد القارة الصفراء والأندية التي كان لها نصيب الأسد من بطولاتها لم تعد قادرة على الاستفادة من المعطيات المتغيرة في الفكر والتخطيط الرياضي، وإنما ظلت تبكي على أطلال الماضي مع كل مشاركة دون أن يكون هناك أي عمل حقيقي يدفعنا للأمام، بالتالي من الطبيعي أن تجد نفسك على حافة المنافسات وأحيانا تكون خارجها، وهذا ليس وليد لحظة، وإنما تراكمات سابقة لأعمال وتخطيط فاشل أوصل بالكرة السعودية إلى ما وصلت إليه اليوم من نتائج وإخفاقات ليس للاتحاد القدم الحالي دور فيها إلا أنه واصل تلك المسيرة المضطربة، وارتضى لنفسه أن يكون جزءا من هذا العمل الذي لا يتناسب مع طموحاتنا ولا يمثل أحلامنا..
الكرة السعودية ومنذ عام 2006 وهي متراجعة، ونحن لا نزال نكابر بأننا أسياد آسيا، وإن لدينا أفضل دوري وأفضل أندية وأفضل نجوم، ومع هذا لا مكان لنا في المنصات الآسيوية ولا حتى في الخليجية، والسبب أننا لا نتعامل بواقعية، ولا نعترف بحقيقتنا التي تؤكد بأن الكرة السعودية أصبحت فقيرة فنيا ولم يعد لديها النجوم الذين يستطيعون صناعة المجد كما كان في السابق.
لابد أن نعترف أيضا بأننا لدينا خلل في التخطيط الاستراتيجي، وخلل واضح في تعاطينا مع متغيرات كرة القدم، بالتالي ما يتحقق حاليا هو حصاد أفكارنا وآرائنا، فلو أخذنا مثلا المنتخب السعودي الذي أشبع نقدا عند كل مشاركة ونحمله دائما وزر أخطائنا التي لا تنتهي أبدا ونحاول أن نضع اللوم على المدربين أو الإداريين، فكم مدرب حضر للإشراف على المنتخب؟ لن نكون مبالغين إذا قلنا أن لكل بطولة مدرب، بل أصبحنا نتعامل مع المدربين بالقطعة، وربما تشهد المرحلة المقبلة لكل مباراة مدرب.. وفي كل موسم نكرر نفس السيناريو بنفس أخطائه، والمخجل أننا مع تكرار ذلك نطالب ونتأمل بتغير النتائج دون أن نسأل أنفسنا لماذا لا نغير إدارتنا وتقيمنا للأمور حتى تتغير نتائجنا.!
فمشكلة الكرة السعودية ليست فنية وإنما إدارية بحتة، وإذا أردنا النجاح علينا أن نقيم أدوات عملنا بما فيها الإعلام الرياضي الذي بات شريك فشل وليس شريك نجاح فقط، أما مسألة حظوظنا في كأس آسيا فإنها متوقفة على توفيق الله سبحانه وتعالى فإن جاءت فمن الله وإن لم تأت فمن أنفسنا ومن الإعلام..

104