الفرج يكتب: كوزمين .. تصريحات موقوتة!

كل ما يحيط بالمنتخب السعودي قبل أسبوع واحد من دخوله معترك كأس الأمم الآسيوية التي تستضيفها أستراليا لا يبشر بخير، كنت قد اعتبرت الأسبوع الماضي موافقة الروماني كوزمين تولي الإشراف على الفريق الوطني مؤشرا إيجابيا بالنظر لخبرته وكفاءته ومعرفته الجيدة بواقع الكرة في السعودية والخليج، واعتبار قبوله المهمة الصعبة في هذا التوقيت الضيق دليلا على ثقته في العناصر الموجودة وإمكانية توظيفها والاستفادة منها لتحقيق آمال وتطلعات الجماهير السعودية؛ غير أن التصريحات التي أطلقها الروماني ل “العربية” أخيرا نسفت ما تبقى من آمال، وأعادتنا لمربع الواقع المرّ الذي يعيشه المنتخب على الصعيد الإداري والفني والذي كان يمكن أن تنقذه فزعة رومانية حقيقية اكتشفنا أخيرا أنها لم تكن عن قناعة تامة حين قال: “لا يوجد دافع احترافي لتدريب المنتخب، وافقت استجابة لمن طلب مني ذلك”، وهو بهذا يعيد كل من تفاعل بخبر التعاقد معه إلى حالة القلق التي عاشها عشاق المنتخب منذ سنوات، أما قضية عدم توفير مترجم له فهي امتداد لإهمال إدارة المنتخب وعدم متابعتها أهم التفاصيل لتهيئة بيئة عمل مناسبة في وقت ضيق لا مجال فيه للأخطاء.

نحن أناس طيبون جدا .. حين خسر “الأخضر” وديته الأولى من البحرين برباعية تحت قيادة كوزمين نبحث عن مبررات الهزيمة الثقيلة؛ أبسطها تعمد الجهاز الفني عدم إشراك الأساسيين لإرسال رسالة للمنافسين بأن السعودي فريق ضعيف لا يلبث أن يكشر عن أنيابه مع انطلاق البطولة!!, أظن أن تصريحات الروماني كانت متعمدة بهدف الخروج من مسؤولية إخفاقات منتظرة بكشف معوقات كان يمكن لمن انبرى للتعاقد معه تذليلها بسهولة.

لا أدري كيف يتعامل نجوم المنتخب مع قناعات مدربهم التي باتت على كل لسان؟!.

كوزمين الذي اعتبرنا موافقته على تدريب المنتخب مكسبا كبيرا لنا لم يعد كذلك، لقد أشعرنا أنه أكبر من المنتخب السعودي، ليته رفض قبول المهمة وتوجهنا ل (الترقيع) المعتاد ولو بتكليف مدرب وطني يحترم الجماهير واللاعبين ويشكل منظومة عمل واحدة هدفها الظهور المشرف يغيّر الصورة السيئة التي كنا عليها في آخر بطولة أقيمت بالدوحة.

الحال التي وصل إليها المنتخب يتحملها الاتحاد السعودي لكرة القدم، كان بإمكانه التعاقد مع مدرب كفؤ قبل انطلاق بطولة الخليج وعدم العودة لمدربي الطوارئ، كل مدربي الطوارئ السابقين كانوا مسالمين؛ منهم من نجح، ومنهم من لم يسعفه الوقت لتقديم شيء، المهم أنهم قبلوا المهمات وعملوا بإخلاص دون ضجيج مفتعل، وتصريحات موقوتة أصابت الشارع الرياضي بإحباط شديد، الآمال اليوم باتت معلقة على ما سيقدمه اللاعبون فقط.

مقالة للكاتب عبدالله الفرج عن جريدة الرياض

106