الفروسيةُ قصّةُ عشقٍ مرصودة !

أيُّ آسرةٍ تلك التي تتودد على خجل إلى قلب عاشقها ، قبل أن تستعمر الطرقات المؤدية إلى ذهنه فتشغل تفكيره وتوقع بقلبه حتى لا يمكنه مقاومة سحرها ليجد نفسه مفقوداً كان قد غرق في بحورها السبع و هو في غفلةٍ من أمره ، وإنه وعندما أفاق وبدأ يستعيد توازنه الذي فقده على أعتاب قصرها المرصود ، كانت قد أحكمت قيده و أوصدت الأبواب دون رحيله من عالمها ، أيُّ جميلةٍ تلك التي كلما حاول عاشقها الرحيل عنها أخبرته قارئة الفنجان القابعةٌ أمام حجرتها بأن طريقه إلى فراقها مسدودٌ مسدودٌ مسدود !

هكذا هي الفروسية و هكذا هو حب الخيل متى استدرجك إلى دهاليزه حتى تجد نفسك في متاهةٍ لا حلّ لها ولا خلاص منها، فتصبحُ سارق وقتٍ يُواعد التفاصيل الصغيرة قرب سياجٍ لميدان ، أو سرج حصان ، يُقبّل الساعات التي يقضيها ملكاً يحكم العالم من صهوة جواده ، ويندب أوقاتاً تتركه كالملك المخلوع خارج حدود حصانه !
أجل إن للخيل سلطانٌ لا يجرؤ أحدٌ على الوقوف في وجهه ، وإن للفروسية تعويذةٌ تُصيب لعنتها كلّ من مرّ ولو صدفةً في طريقها، من ذا الذي أصابه سهمها ذات يوم ثم لم تترك لها ذاكرةٍ في جسده ؟! أرشدوني إلى رجلٍ واحد أدار ظهره لها دون أن يلتفت !
إن للخيل والفروسية في دماء عشّاقها- في مشارق الأرض ومغاربها – ماليس لشيء سواها ، وإن لها في قلوب العرب -خاصةً – منزلٌ لا يزاحمها فيه أحد ، و لا يُلام عاشقها وإن استنزف أيام عمره لأجلها و إن اختصر أولويات حياته في عشقها ، وكيف يُلام وهي التي أقسم بها خالقها ؟! فهنيئاً لمن ارتشف غرامها ثم ارتوى ، وآهٍ على من ثمل قلبه بهواها ثم ظمأ دونها!

108