عادات رياضية غير صحيّة

ممارسة الرياضة

يواظب بعضنا على عادات رياضية يعتبرها صحية، بهدف الحفاظ على لياقتهم وشبابهم، غير أن بعض هذه العادات تعطي نتائج عكسية، حيث تضر بصحتهم وتزيد من مظاهر الشيخوخة لديهم.ويكشف بعض الاختصاصيين في مجال الصحة والرياضة عن أكثر هذه الأخطاء الرياضية شيوعا، ويقترحون حلولاً بديلة لتلافي آثارها السلبية.

الخطأ الأول: أداء تمارين الجهد القلبية فقط

إن كانت تمارينك تعتمد بشكل أساسي على تمارين الجهد، دون استخدام الأثقال أو مشاركتها مع تمارين القوة، فإنك لن تحصل على جسم مشدود.

فالعضلات تقوم بحرق الحريرات حتى أثناء الراحة، فإذا لم تُعطَ الكتلة العضلية مجالاً للنمو، فسيؤدي هذا إلى انخفاض كمية الحريرات (الكالوري) التي يحرقها الجسم خلال اليوم.

أضف إلى ذلك نقص تناغم العضلات وتناسقها.. ومع التقدم بالعمر، تصبح بحاجة لزيادة استخدام عضلاتك وإلا ستفقدها، إذ يبدأ جسمنا بخسارة قرابة 2/1 كغ من كتلته العضلية سنوياً بعد سن الـ 25 عاما (أو ما يعادل 5 كغ في العقد الواحد) إن لم يمارس المرء تمارين تقوية العضلات بانتظام.

تصحيح الخطأ: حاول إضافة تمارين القوة (مثل استخدام الأثقال) إلى النظام الرياضي الذي تتبعه، وذلك بمعدل 2 -3 أيام في الأسبوع، وبهذا تضمن زيادة كتلتك العضلية وإنقاص النسبة المئوية للدهون في جسمك.

الخطأ الثاني: الانطلاق من سرعة الصفر إلى السرعة القصوى

إن كنت تصل متأخرا إلى حصة الرياضة الجماعية التي تتابعها، ثم تندمج مع فريقك وهم في أوج نشاطهم، أو إن كنت لا تعطي نفسك وقتا كافيا للإحماء قبل الجري أو رفع الأثقال مثلا، فهذا سيؤدي إلى فوضى عارمة في منظومتك المناعية. لأن التغيرات الفيزيولوجية والكيميائية في الجسم الناتجة عن التمرين، تصبح أكثر حدة عندما تقوم بأداء التمارين الشديدة بصورة مفاجئة، مما يُحدث ارتفاعا في مفرزات الغدة الدرقية والسيتوكينات (وهي بروتينات التهابية)، وهذه جميعها تؤثر سلبا في جهازك المناعي.

تصحيح الخطأ: ادخل إلى نظام تدريبك القوي بصورة متدرجة، بحيث تقضي ما بين 5 – 10 دقائق في رفع الأثقال الخفيفة، أو في تمارين الجهد المتوسطة، قبل أن تزيد من شدة تمارينك.

الخطأ الثالث: ألا تأخذ استراحة أثناء التمرين

إن كنت تداوم على التمارين الرياضية وتشعر بالتعب أو بآلام دائمة (آلام التعضيل)، فقد يكون هذا ناتجا عن عدم منح جسمك بعض الراحة بين جولات التمارين، مما قد يؤدي إلى تسريع شيخوختك، بحسب تصريح مدير مركز فيزيولوجيا التمارين الرياضية في جامعة تكساس الدكتور جون هيغينز.
فإن كنت في العقد الثاني من العمر، فأنت بحاجة لقرابة 18 ساعة استراحة لكي يتمكن جسمك من إصلاح وترميم ألياف عضلاتك المتضررة أثناء التمرين، وتزداد مدة الاستراحة اللازمة هذه مع تقدم العمر لتصل إلى 36 ساعة اعتبارا من سن الأربعين.
أما إن استخدمت عضلاتك المتأذية قبل أن تأخذ الوقت الكافي ليتم ترميمها، فإن هذا يؤهب لإصابتها بالالتهابات، ويصبح أداء التمارين أكثر صعوبة بالنسبة لك مع مرور الزمن.

تصحيح الخطأ: خذ فترة استراحة كافية بين أيام التمارين، واحرص على أخذ يوم استراحة واحد أسبوعياً على الأقل بحيث لا تؤدي فيه سوى تمارين التمطيط وتمارين اليوغا الخفيفة.

الخطأ الرابع: التركيز على التمارين ذات الشدة العالية

(تمارين القوة أو المقاومة) فقط يواظب البعض على أداء التمارين عالية الشدة بصورة متواصلة، بهدف حرق كمية كبيرة من الحريرات في مدة قصيرة، ولكن قد تجهل أن حرق الحريرات هذا يستمر إلى ما بعد إنهائك للتدريب، مما يتركك عرضة لمخاطر الإصابة بتآكل أو تمزق العضلات أو الأربطة.

وقد أدت شعبية وانتشار هذا النمط من التدريب إلى ازدياد الإصابة بما يسمى انحلال الألياف العضلية، وهو عبارة عن إصابة الألياف العضلية بأضرار جسيمة قد تؤدي إلى عطب الكليتين، وحتى إلى الموت! وعلى الرغم من أن هذه الحالة نادرة، إلا أنها ممكنة الحدوث، خاصة إن كنت تدع جسمك يصاب بالتجفاف أثناء التمرين.

تصحيح الخطأ: أعط جسدك استراحة قدرها 48 ساعة على الأقل بعد أدائك لجولة من التمارين عالية الشدة.

الخطأ الخامس: الالتزام بنظام رياضي منخفض القوة

يعتبر ركوب الدراجة أو أداء التمارين السويدية الحيهوائية (إيروبيك) رياضة رائعة في جميع الأوقات والأعمار، ولكنها لا تجدي نفعا بالنسبة لبناء العضلات مثلا أو لدعم كثافة العظام.

فإذا كنت تسعى للوقاية من مرض مثل هشاشة العظام عندما تتقدم بالسن، فعليك إضافة بعض التمارين مرتفعة الشدة لتحقيق هذا الهدف. فهذا النوع الأخير من التمارين، يبدأ أثره الحميد في الساقين، وصولاً إلى الفخذين والورك، مما يساعد في تقوية عظام الحوض والوركين ووقايتها من الكسور والخلوع.

وفي الحقيقة بينت دراسة حديثة أن المواظبة على الرياضات مرتفعة الشدة (مثل الجري مثلاً) يساعد في الوقاية من الإصابة بهشاشة العظام، والوقاية من الخضوع لعمليات تبديل مفاصل الورك في فترات عمرية لاحقة.تصحيح الخطأ: ارفع من شدة التمارين التي تؤديها بإضافة بعض الجري والهرولة أو الوثب بالحبل، إلى نظامك الرياضي.

الخطأ السادس: إغفال أن عضلات الحوض جزء من الجسم يحتاج إلى التمرين

إن كنت ترغب في معدة مشدودة (بدون كرش)، فعليك التركيز في تمارينك على العضلات المائلة في جدار البطن، وهي العضلات المسؤولة عن التفاف الجسم، وكذلك على العضلات البطنية المستقيمة.

ثم عليك كذلك التركيز على عضلات الحوض (خاصة بالنسبة للنساء)، حيث يؤدي إغفال تمرين عضلات الحوض إلى ترهل البطن وظهور الكرش عند النساء، خاصة بعد منتصف العمر، وكذلك يتسبب في الإصابة بسلس البول لديهن.

تصحيح الخطأ: يكمن تجاوز هذه المشاكل بأداء مجموعة من التمارين البسيطة والمسماة بتمارين كيجل التي تنشط عضلات الحوض.

الخطأ السابع: اقتصار التمارين على استخدام الآلات الرياضية

لا تعتمد على المعدات الرياضية فحسب، بل أضف تمرينا أو تمرينين يعتمدان على حمل الأثقال الخفيفة مثلا، لما لها من أثر جيد في دفع علامات الشيخوخة، لأنها تساعد على تعزيز أداء وظائف الجسم والقوة التي يحتاجها بصورة يومية. فاستخدام الأثقال الحرة يساعدك على تحقيق القوة واللياقة لعضلاتك، ناهيك عن أنه يستلزم الحفاظ على التوازن وهذه مقدرة أخرى تعزز الشباب وتدفع عنك الشيخوخة.

أما استخدام الآلات، فإنه يحبس جسدك في وضعية مستقرة وهذا أمر لابأس به بالنسبة للمبتدئين، ولكنه لا يمنحك القوة اللازمة التي تحتاجها عضلات الجوف.

تصحيح الخطأ: تدرب بالتبادل ما بين استخدام الآلات الرياضية في أول يوم والأثقال في اليوم التالي لنفس الجزء من الجسم (يوم تجديف باستخدام آلة التجديف وفي اليوم التالي تجديف حر بالذراعين مع حمل ثقل في كل منهما).

الخطأ الثامن: ألا يتضمن نظام التدريب أيا من تمارين الطاقة

تمارين الطاقة ليست حكرا على لاعبي القوى المحترفين بحسب ما يظن البعض. فمبدأ هذه التمارين يعتمد على حشد أكبر قدر ممكن من القوة في أقصر مدة ممكنة من الزمن.

ويبين الخبراء أن المرء يبدأ بالإقلال من هذا النوع من التمارين عندما يتقدم به العمر، مما يؤدي إلى فقدانه الألياف العضلية مع مرور الزمن، وبالتالي تتباطأ سرعة استجاباته وردود أفعاله.

تصحيح الخطأ: من المفيد إضافة بعض تمارين الطاقة إلى نمط التدريب الذي تتبعه، كأن تقوم بتمرين الإقعاء (القرفصاء) إلى الأسفل ومن ثم الوقوف المفاجئ السريع، والوقوف على رؤوس الأصابع.

أو أن تخفض جسدك إلى وضعية الطعن بهدوء ومن ثم ادفع بجسدك بسرعة وقوة إلى وضعية البدء.

الخطأ التاسع: إهمال وضعيتك

إن انحناء الظهر وتقوسه من أكثر المظاهر التي توحي بالشيخوخة. كما أن تقوُّس العمود الفقري في أي فترة عمرية، نذير على احتياج المصاب للمساعدة مستقبلا، وذلك وفقا لما أفضت إليه دراسة يابانية نشرت في مجلة علوم الشيخوخة (Gerontology).

ويبين الخبير طوم هولان أن جميع ما في حياتنا من أعباء يشدنا إلى الأمام، بدءا من الجلوس مسترخيا إلى الجلوس أمام الحاسوب للطباعة أو اللعب، لهذا يتوجب علينا الانتباه إلى الوضعية التي نتخذها، لما لهذا من أثر كبير على حالة عمودنا الفقري.

تصحيح الخطأ: يمكنك التخلص من الآثار السلبية للوضعية الخطأ التي تتخذها أثناء اليوم (أو حتى عكس تأثيرها)، بأداء بعض التمارين المصححة، وخاصة أداء تمرين التجديف جالسا.. كما تساعد ممارسة تمارين اليوغا وخاصة تمرين الكوبرا والشجرة والجبل، في تحسين وضعيتك، لهذا احرص على تضمين برنامجك الرياضي هذه التمارين ما بين 1 – 2 مرة أسبوعيا.

الخطأ العاشر: انتعال حذاء رياضي رخيص

جميعنا نعشق مواسم التنزيلات، وربما يمكنك الحصول على صفقة لحقيبة أو سروال، لكن لا تتهاون في اختيار الحذاء الرياضي الذي ستنتعله أثناء التمرين.

كما أن لكل نوع من النشاطات الرياضية حذاءً رياضيا خاصا به، فإذا انتعلت حذاءً غير مناسب فإن ذلك سيؤدي لحصول خلل في التوازن في الجزء السفلي من الساقين، وهذا بدوره سيؤدي إلى إصابات في الظهر بحسب (د. هولاند)، والذي يضيف: حذاء المشي على سبيل المثال معدّ ليساعدك في السير إلى الأمام دون ممانعة تذكر، أما حذاء لعب كرة المضرب فيساعدك في التحرك إلى كلا الجانبين وإلى الأمام والخلف أيضا.

تصحيح الخطأ: اسع لاختيار حذاء مناسب للرياضة التي تمارسها، ويمكنك باستشارة مدربك في النادي أو الخبير المختص الذي يعمل في محلٍ مختصٍّ بالمعدات الرياضية.

112