الحكم العريني في حوار مع الحياة : جمهور النصر لم يهاجمني… وقراراتي كانت «تقديرية»

alorinyنفى الحكم فهد العريني أن يكون تعرّض لإساءة من رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي، مؤكداً أن نقاش الأخير معه بعد نهاية مباراة النصر والتعاون الأخيرة لم يتجاوز حدود اللياقة والاحترام، نافياً أيضاً أن يكون تعرّض لاعتداء من الجماهير النصراوية بعد تلك المباراة «الشهيرة».فيما علل الأخطاء التحكيمية التي صاحبت اللقاء، وأكد أن قراراته كانت «تقديرية».

كما أوضح العريني أن ترسّبات مباراة الفريقين في الدور الأول من الدوري هي سبب ما آلت إليه من شحن نفسي وتوتر بين اللاعبين،

ورحّب بأي قرار «إيقاف» يصدر في حقه من لجنة الحكام، كما تطرّق لطريقة إجابته عن تساؤلات عمر المهنا في اجتماع لجنة الحكام الأخير، جاء ذلك في حواره الآتي مع «الحياة»  أجراه الزميل علي المرشود فإلى التفاصيل:

> ما مدى رضاك عن مستواك في لقاءي الاتحاد والفيصلي والنصر والتعاون، اللذين أخذا مساحة كبيرة من الجدل في الوسط الرياضي بسبب بعض القرارات التحكيمية التي اتخذتها؟

– بخصوص هاتين المواجهتين وكأداء عام أستطيع القول إنني راضٍ عما ظهرت به من مستوى، وإذا كان الحديث عن حالات خاصة وقليلة فبالتأكيد أنا لست راضياً عنها، والكمال لله سبحانه، والحكم الأفضل على مستوى العالم هو الأقل أخطاء بحسب المفهوم العام.

> ألا تعتقد أنك وقعت في أخطاء قوية في المباراتين المذكورتين، خصوصاً؟

– كرة القدم لا تخلو من الأخطاء، وهذا شأن أي مباراة في العالم، والأخطاء تبقى في النهاية أخطاء تقديرية.

> لكن بعد نهاية مباراة النصر والتعاون حدثت مشكلات ناتجة من قراراتك في المباراة؟

– لم أكن أرغب في مشاهدة تلك الأحداث التي حصلت بعد المباراة، إذ إن هناك ترسّبات سابقة عن مباراة الفريقين في الدور الأول، وقد تكون هناك أسباب أخرى ليست لي علاقة بها، وقراءتي للمباراة أن النصر تقدم في المباراة الأخيرة بهدفين من دون رد وبعد أن لحق به التعاون وحقق نتيجة التعادل سبّب ضغوطات على لاعبي النصر، الأمر الذي جعلهم لا يتقبلون قرارات التحكيم، والنصر هذا الموسم ينافس وبقوة، ما يزيد لاعبيه إصراراً على عدم التفريط في أي نقطة من أي مباراة، وهذا حق مشروع له ولأي فريق يريد المنافسة.

> صف لنا ما حدث لك في نهاية اللقاء؟

– أي شخص يرى مثل تلك المشاهد مثل ما حدث في الملعب ولا يتضايق منها، فسيكون «مفترياً» وغير صادق مع نفسه، ودرست الوضع من جوانبه كافة وحللت هذه الأحداث باتباع مقولة النظر إلى الكأس الممتلئ بالماء وليس الفارغ، وأعتقد أن الشجرة المثمرة هي التي تُرمى، ودائماً في حياتي الخاصة والعامة أستطيع التكيّف مع ما يحدث لي بحسب الأمور الإيجابية وما يفيدني، بمعنى أنه لن يفيد الندم في حال وجود الأخطاء، وفي هذا الموقف أتذكر قصة الحصان الذي وقع في بئر وأخذ يرمي الحجارة حتى تمكن من الخروج من هذا المأزق، والأهم بالنسبة إليّ أن أتعلم من كل مباراة أقودها أياً كانت.

> تبرير خطير؟

– هذا هو الواقع، وهذا الذي حدث.

> ماذا عن النقاش الذي دار بينك وبين رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي بعد نهاية المباراة، وهل حدث فيه تجاوز؟

– أحترم الأمير فيصل بن تركي وأكنُّ له كل تقدير ومحبة، والرجل كان يطالب باحتساب ركلتي جزاء للنصر وأنه غير مقتنع بركلة الجزاء لفريق التعاون، ومن حقه أن يبحث عن مصلحة فريقه، وصحيح أنه حضر إلى منتصف الملعب وهو مندفع وغاضب ولكن للأمانة والشهادة لله أنه كان يعترض بكل احترام واحترافية وهدوء ولم يتجاوز كما فسّره البعض.

> هل صحيح أنك بقيت مع مساعديك لفترة طويلة تحت الحراسة الأمنية في غرفة الحكام في الملعب؟

– لم تتجاوز مدة بقائنا في غرفة الحكام بعد نهاية المباراة أكثر من نصف الساعة، وطبيعي أن تكون هناك رقابة أمنية على غرفة الحكام لدرء أي مشكلات قد تقع، وأتذكر جيداً أن الجماهير التي حضرت غادرت وقت خروجنا، بدليل أن الشوارع المحيطة بالملعب خلت من الجماهير والوضع كان جيداً ولم يصل لحد ما وصفه البعض بأن هناك ترصداً من بعض الجماهير لطاقم الحكام.

> هل أبلغتك لجنة الحكام بإيقافك؟

– قرار الإيقاف من عدمه يعود للجنة الحكام الرئيسية، ولو تم إيقافي فأنا أتقبل القرار بكل رحابة صدر، وأتمنى أن يكون بمثابة درس لي للاستفادة منه في المستقبل ولا يكون مفهومه هو العقاب فقط.

> وضح عليك نوع من المكابرة خلال إجابتك عن تساؤلات رئيس اللجنة عمر المهنا في الاجتماع الأخير، لماذا؟

– هذا الكلام غير صحيح، فلست مكابراً.

> كنا كإعلاميين حاضرين الاجتماع ورأينا ذلك؟

– خلال الاجتماع الأخير الذي حضره بعض الإعلاميين قد أكون أخطأت في فهم حالة معينة في إحدى اللقطات التي عرضت لنا، ودائماً ما تكون نظرة الحكم تختلف في الملعب عن التي في التلفزيون، بدليل أنه في الاجتماع لم يعطَ أي قرار في أي لقطة تم عرضها إلا بعد أن تمت إعادتها أكثر من 6 مرات، وهنا أمر مهم أن الحكم في الملعب يعطي القرار في جزء من الثانية وفي لحظة، وقد تكون الزاوية التي اتخذ فيها القرار لم تكن مناسبة، كما كانت في لقاء النصر والتعاون.

> لماذا كحكام لا تستفيدون من أخطائكم التي تتكرر تباعاً؟

– لا أتفق معك، فالحكام كافة يستفيدون من أخطائهم ولا يوجد حكم يتعمد ارتكاب الأخطاء، لدرجة أن بعض زملائي الحكام كان لديهم جهل أو فهم خاطئ في القانون، ووضّح رئيس اللجنة عمر المهنا هذه الأخطاء للجميع، فبدلاً من أن يخطئ 30 حكماً نكتفي بخطأ واحد لحكم في مباراة معيّنة.

> وهل كنت تعاني من الإرهاق جراء تتابع المباريات التي تحكمها؟

– دائماً لجنة الحكام تشدد علينا كحكام بأن من لديه ظروف معيّنة تمنعه من قيادة أي مباراة ولا يستطيع النجاح فعليه الاعتذار، حتى لو وصل الأمر قبل المباراة بساعات محدودة، لكي لا تحدث أخطاء من الحكم نفسه وتقع المشكلات نفسها التي لا ترغب فيها اللجنة ولا والوسط الرياضي والأندية.

> هناك قلة في عدد الحكام في دوري زين، ما السبب برأيك؟

– هذا الكلام غير صحيح، إذ يوجد أكثر من 15 حكماً وهناك صف ثانٍ جاهز لقيادة أي مباراة في الدوري وإنجاحها بالشكل الذي تتمناه اللجنة.

> لو عاد بك الزمن قليلاً هل ستتخذ القرارات نفسها التي اتخذتها؟

– إذا رأيت ما رأيت فالجواب سيكون نعم بناء على القرارات التي اتخذتها في الملعب، والقانون سيكون واحداً.

> حارس الاتحاد مبروك زايد خرج في أكثر من وسيلة إعلامية وأطلق تصريحات معلناً أنه لم يتفوّه عليك حتى يتعرّض للطرد في لقاء فريقه مع الفيصلي؟

– ما تحدث به مبروك زايد لم يكن موجهاً للكرة، وما تفوّه به تم تدوينه في تقرير المباراة.

> ولماذا تأخرت كثيراً في رفع تقرير أحداث مباراة النصر والتعاون إلى اليوم الثاني من المباراة؟

– دائماً تقارير المباريات تتم بعد نهايتها على «الأسكور» الخاص بالمباراة، أما في حال أنه حصلت أحداث فيكون لها تقرير إلحاقي في صباح اليوم الثاني من أي مباراة إذا استدعت الحالة، بمعنى أن تقرير أحداث مباراة الاتحاد والفيصلي بعد عودتي للشرقية تم إرساله عبر الفاكس ومباراة النصر والتعاون في اليوم الثاني بطلب من اللجنة.

> ستتسلّم الشارة الدولية، ماذا يعني لك ذلك؟

– سعادتي كبيرة بتعليق الشارة الدولية، وأشكر اللجنة على ثقتها بإمكاناتي، واعتبر نفسي في المرحلة الأولى، وطموحي كبير خلف هذه الشارة التي ستكون أحد العوامل المساعدة لي شخصياً في الوصول إلى أعلى المستويات على المستوى الخارجي كبقية الحكام الدوليين الذين سبقونا في هذا المجال.

> ولكن الحكم السعودي ينجح خارجياً ويخفق داخلياً؟

– الضغوطات داخلياً هي السبب، أما خارجياً فالحكم السعودي صحيح يبدع بسبب الأجواء البعيدة عن الضغوط الجماهيرية.

> والجمهور، أليس مؤثراً؟

– أتمنى من الجمهور أن يوفر طاقاته وحماسته لفرقه، بدلاً من الصراخ على الحكام في أمور سلبية.

> هل صحيح أنك تلقيت اتصالات «تهديد» من جمهور النصر؟

– نحن في مجال التحكيم اعتدنا على أن هناك بعض المضايقات، ولكنها بالتأكيد لا تمثّل وجهات نظر الأندية ولا يمكن تعميمها.

> هناك بعض الحكام يخشون الإعلام؟

– خطوة اللجنة في فتح المجال والفرصة أمام الإعلام لحضور الاجتماعات مع الحكام أمر جيد، حتى يعرف الإعلامي أن الأخطاء هي طبيعية في كرة القدم مهما كانت، وهي خطوة تحسب لرئيس اللجنة عمر المهنا، ولا يوجد حكم يخشى الإعلام.

> تتمتع بعلاقة متينة مع عمر المهنا، منحتك مزايا عدة؟

– أتمتع بعلاقات واسعة وطيبة مع الجميع بمن فيهم رئيس اللجنة عمر المهنا، الذي أعتبره أستاذي في هذا المجال وله أفضال كبيرة في ما وصلت له حتى الآن، وهو يعامل الحكام كافة سواسية من دون مجاملة لأحد على حساب الآخر.

 

104