الجوكم يسأل: صافرة الخليج إلى أين؟

 التحكيم أزمة عالمية تفشت في السنوات الأخيرة حتى أصبحت تهديدا فعليا لقتل جمال كرة القدم ومتعتها، وامتدت بشاعة فعل الصافرة في بعض الأحيان لرسم فرح غير مستحق للبعض، وزرع جرح غائر لمن يستحقون ذلك الفرح الذي سرقه غيرهم.

 في دورة الخليج الحالية كشرت هذه الأزمة عن أنيابها في الجولة الأولى سواء من أصحاب العيون الزرق (الخواجات) أو أصحاب العيون السود من أهل الخليج، فالجميع في الهوى سوى غيرت قراراتهم نتائج مباريات.

 الاختيار هو أساس النجاح والفشل لقضاة الملاعب، ولكن على ما يبدو أن هذا السهم لا يصيب في دورات خليجية كثيرة، ربما لعامل المال في جلب (الخواجة) واختيار الأقل كفاءة لتخفيف العبء المادي من جهة، وترك الخيار للاتحادات الأهلية في دول الخليج لاختيار مرشحيها من الحكام من جهة أخرى، وفي الحالة الثانية قد لا يتم اختيار الأكفء والأفضل.

 والعقلانية تفرض علينا القول إن أخطاء الحكام جزء من اللعبة، ولكن المنطق يقول لنا أن كل شيء في الحياة يتطور، وأن التقنية التي حولت الخيال لواقع بمقدورها أن تساهم وبدرجة كبيرة في تصويب الصافرة بآلية جديدة يبتكرها (الفيفا) للحد من الكوارث التحكيمية التي غزت مباريات كرة القدم في كل المناسبات.

 أزمة التحكيم أصبحت عالمية، والمتضررون منها مليارات من شعوب العالم عشقوا هذه المجنونة التي سلبت العقول وأخفقت القلوب بين مد وجزر وهتاف وبكاء وصراخ وفرح تشترك فيها كل الانفعالات والمشاعر والأحاسيس الإنسانية.

 كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي متنفس حقيقي لإنسان العالم وسط هذه الكوارث والحروب والدمار الذي شهده عالمنا مع الألفية الثالثة، ومن الظلم أن يكون هذا المتنفس محطة للاحتقان والشجار وأحيانا الدماء بسبب (الصافرة).

 التكنولوجيا يجب أن تدخل بقوة لحل هذه المعضلة التي بدأت تهدد كل شيء جميل في كرة القدم، ودورة الخليج واحدة من المناسبات التي عانت من ظلم الصافرة وأبكت الأجدر وأفرحت الأضعف في فترات متفاوتة.

 والحل يا سادة قبل تحقيق حلم التكنولوجيا، استعينوا بالأكفء عالميا، واختاروا الأفضل خليجيا حتى تسير دورات الخليج في الطريق الصحيح.

مقالة للكاتب عيسى الجوكم عن جريدة اليوم

106