علي حمدان يكتب عن : حكام الخليج

علي حمدانيصر اتحاد كرة القدم السعودي على أن يجلب حكاما أجانب عند طلب الأندية من قارة أوروبا فقط، وهذا يكلف خزائن الأندية كثيرا من الأموال، ناهيك عن الصعوبات لبعد المسافة وترتيبات الحجوزات والترجمة والمرافقين والضرائب وطول مدة البقاء في المملكة وأمور تفصيلية أخرى كثيرة.
عندما اتخذ قرار جلب الحكام الأجانب في الدوري عام 2006 كانت الرؤية أن يكون الحكام الأجانب من أوروبا لدرء أي شكوك قد تحدث مع الحكم العربي أو الخليجي من مبدأ أن اللغة واحدة ونمط التفكير واحد وقد تؤثر وسائل الأعلام على الحكام.
إن تفعيل الاستفادة من حكام النخبة الآسيوية الموجودين في دول مجلس التعاون الخليجي لمباريات الأندية غير المتنافسة على البطولة سيساعد على تخفيض تكلفة الحكم، ويؤمن سهولة وسرعة التواصل ويحقق مصلحة تبادل المنافع بين الاتحادات الكروية الخليجية، بحيث يذهب الحكم السعودي لهذه الدول ويأتون حكامها إلينا.
إن أعباء الحكم الأوروبي الباهظة قد تستطيع عليها الأندية الكبيرة ماليا وجماهيريا ولكن بقية الأندية لا تستطيع ولديهم مباريات حساسة فيما بينها، وبالتالي يمكن التفاهم معهم في إمكانية التعاون مع الحكام الخليجيين، وأنا متأكد أنهم سيوافقون على حكام الخليج لتخفيض التكلفة وتحقيق المنفعة بحكم غير سعودي.
الأخطاء التحكيمية واردة من الجميع، السعودي وغير السعودي، وهي في كل الأحوال جزء من اللعبة، ولكن ونتيجة للطرح الإعلامي السيئ على الحكام وممارسة التخويف والترهيب منذ عشرات السنين أصبح الحكم في موقف ضعيف، خصوصا أن الحماية المطلوبة له من الرئيس أو المسؤول غير متوفرة، بالإضافة إلى أن إجراءات وزارة الإعلام بطيئة في معاقبة من يسيئون في الإعلام الرياضي مما يصيب الشخص بالملل وأحيانا عدم الرغبة في الشكوى.
غدا هناك مباريات مهمة وصعبة وحساسة بين أندية الوسط والمؤخرة وتحتاج إلى حكام غير سعوديين لضمان عدم تحميل الحكام السعوديين ما لا يحتملون ولكي نخرج من أزمة الثقة الحالية يمكن الاستفادة من حكام الخليج، خصوصا أن الثقة في الحكم السعودي لن تعود إلا بقرار جريء وقوي يمنع الاستفادة من الحكام الأجانب من جهة ويقدم ميزانيات مناسبة لتطوير الحكام من خلال دورات عملية وورش عمل على أرقى المواصفات لتطوير الأداء.
هناك خطأ شائع بأن الحكم المميز يجب أن يأتي من بلد مميز وكبير في كرة القدم وهذا الكلام غير صحيح، وهناك حكام نجحوا وتميزوا وهم من دول صغيرة حجما وسكانا وليس لها اسم كبير في كرة القدم، ولكن هذه هي ثقافتنا فهناك بعض الإعلاميين والرياضيين لدينا يستغربون وجود أعضاء مؤثرين في لجان الفيفا والآسيوي من دول مثل سيرلانكا وتايلند وجوام وبورما وبنجلاديش، وننسى دائما أن العبرة في كرة القدم هي بما تقدم من فكر ورؤية وعمل وإنتاج وليس من أين أتيت؟ وما هي شهادتك ودولتك؟

عن الوطن

104