وليد السليم :المخدرات» الاستهداف الخطير والإنجاز الكبير

وليد السليمالكميات الضخمة من المخدرات التي تضبطها الجمارك السعودية في المنافذ الحدودية أو رجال الأمن البواسل من سلاح الحدود تظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن الوطن وشباب الوطن مستهدفون بهذه الآفة الخبيثة.

وإلا بماذا نفسر هذه الكميات الضخمة والمتنوعة من المخدرات التي لو تم تهريب ربعها فقط إلى أكبر الدول في العالم سكاناً لعاثت فيهم فساداً ولقلبت حياتهم رأساً على عقب.

ولعل من الملاحظ ذلك الإصرار الشديد في استمرارية الاستهداف وابتكار أخبث وأدق طرق ووسائل التهريب لإدخال هذا السم الزعاف إلى داخل حدودنا ولا تسل بعد ذلك عن الأثر الخطير الذي يمكن أن تسببه المخدرات في نخر بنية المجتمع وأساسه وتدمير مصادر قوته وعماده.

والحالة هذه فإن الأمر –يقيناً– يتجاوز الاتجار التقليدي للمخدرات الذي يمر في دوائر تبدأ بتجار المخدرات في بلد المنشأ وتمر بالمهربين ثم بالمروجين فالمؤشرات تشير إلى أن أعداء الوطن يخططون– بالتأكيد- لما هو أبعد وأخطر.

وإن الإحصائيات التي تصدر من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تشير إلى الازدياد المستمر في أعداد المتهمين المضبوطين في قضايا المخدرات كما أن الزيادة تشمل أنواع المخدرات التي تهرب وتروج في المملكة وهي: الحشيش والأفيون والقات والكوكايين والإمفيتامينات الصلبة والسيكونال والكبتاجون وعقاقير أخرى مختلفة.

ويشير الدكتور سلطان العنقري في ورقته التي قدمها في الندوة السعودية الفرنسية الأولى في مجال مكافحة المخدرات أن هناك متغيرات استجدت على الاتجار غير المشروع للمخدرات ومن تلك المتغيرات (استغلال عصابات التهريب الوضع الاقتصادي المستقر في المملكة مما دفع بها إلى تكثيف تهريب المخدرات إلى المملكة، استغلال تجار المخدرات فترات العمرة والحج والتي تقدم فيها حكومة المملكة كل التسهيلات للمعتمرين والحجاج بتهريب المخدرات داخل المملكة في تلك الفترات من السنة، وجود بعض الدول المجاورة للمملكة والتي أصبحت مراكز عبور للمخدرات التي تهرب للمملكة، زيادة نشاط بعض الجنسيات في تهريب الهيروين مستخدمين أساليب مختلفة في التهريب كالبلع أو وضعه في أماكن حساسة بالجسم، عودة بعض الدول كمصدر من مصادر تهريب الكبتاجون إلى المملكة حيث يتم إخفاؤها داخل أجزاء معينة في الأتوبيسات والسيارات، استغلال عصابات التهريب لبعض الشباب السعوديين في الخارج واستخدامهم في إدخال المخدرات للسوق المحلي).

وتقوم الإدارة العامة لمكافحة المخدرات كذلك بدورين مهمين كما يشير الدكتور العنقري في ورقته وهما دور وقائي ودور إنساني، الدور الوقائي يتمثل في التوعية المستمرة بأضرار المخدرات في التجمعات الشبابية والدور الإنساني الذي يعتبر من أهم الأدوار وفيه تتم مساعدة كل شخص مدمن راغب في العلاج بتوصيله إلى مستشفيات الأمل ومعالجته من غير مساءلة.

ومن كتاب التوعية بأضرار المخدرات للمعلمين يؤكد الدكتور حميد الشايقي أن من العوامل التي تؤدي إلى المخدرات النقص في وسائل الترويح وقضاء وقت الفراغ فيقول: (تعد أنشطة الفراغ والترويح من العوامل المهمة الواقية من الانحراف والضجر والسأم وتشتت الفكر وبعض ظواهر الاغتراب التي يعاني منها شبابنا، ومن أكثر الظواهر الملفتة للنظر أن هؤلاء الشباب لا ينجذبون إلى المناهج الدراسية وذلك لأنها لا تثير اهتمامهم أو تشبع رغباتهم ولذا فهم يبحثون عن مجالات أخرى لإشباع هذه الرغبات مثل تبني الأفكار المستوردة والسلوك المنحرف).

وفي موقع آخر يتناول الدكتور الشايقي تأثير الأسرة كعامل من العوامل المؤدية إلى المخدرات فمعظم الدراسات تؤكد أن أكثر الشباب المدمنين هم نتيجة لأسر مفككة يعانون فيها المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من الذين يعيشون في أسر سوية وإن أهم العوامل المؤدية إلى تفكك الأسرة هو الطلاق (ويعتبر من أكبر العوامل المسببة للتصدع الأسري وجنوح الأحداث)، ووفاة أحد الوالدين وعمل الأم وغياب الأب المتواصل عن المنزل كما أن إدمان أحد الوالدين للمخدرات له تأثير ملحوظ على تفكك الأسرة نتيجة لما تعانيه أسرة المدمن من الشقاق والخلافات لسوء العلاقة بين الفرد المدمن وبقية أفراد الأسرة.

ويبقى أن أذكر في نهاية المقال أمرين، الأول وهو ما تم اكتشافه مؤخراً من استثمار المروجين للإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بالمراهقين والشباب وهنا يأتي دور الأسرة في الرقابة والمتابعة، والثاني تحية شكر وتقدير وامتنان لرجال وطننا الأوفياء على الحدود خط الدفاع الأول عن الوطن الذين يقومون بدور مهم وعظيم في حماية وطننا ومجتمعنا من الأعداء المتربصين.

متخصص تربوي

عن اليوم

106