احذروا .. فنحن في أخطر المنحنيات

عبدالرزاق سليـمانتجمع الملاعب الرياضية أعداداً كبيرة من شباب الوطن في مختلف مناطق الوطن الحبيب سواء منهم الجماهير أو المنتسبين للوسط الرياضي , وهناك الكثير من المتابعين من خلف الشاشات, ما يعني أن جزءا كبيرا من أبناء الوطن يتابعون الرياضة ويتأثر الكثير منهم بما يشاهدونه من قرارات أو أحكام أو آراء أو حتى توجهات .
الخطير في الأمر تأثر الكثير منهم مما جعل الأمر لا يبقى لكونه رياضة أو تجمعاً ترفيها بل تجاوز الأمر ذلك ووصل إلى انقسامات بين الجماهير حتى صار جمهور فريق ينصبون العداء والبغض والكراهة لمشجعي الفريق الآخر, بل لا يكاد يخلو مجلس من هجوم وارتفاع في الأصوات وربما تجاوز الأمر ذلك ليصل إلى السب والشتم.
وهناك من تطور الأمر لديه حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ منه واتخذ شعاره إن لم تشجع فريقي فأنت ضدي في كل شيء حتى وصل بهم الحال إلى تفكك أسري بين الأخوة والمتقاربين وربما طلق الرجل زوجته بسبب ميول رياضي .
حينما يصل الأمر إلى ذلك فنحن في أخطر المنحنيات, لأن أعظم شيء في الإسلام والمجتمعات التآلف والتقارب وتقديم المحبة على كل شيء فمن الأعمال التي بدأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة أن جمع المهاجرين والأنصار وآخى بينهم, والله سبحانه وتعالى يقول : إنما المؤمنون إخوة.
لا يعني انقسام الميول بين فرق مختلفة أن تختلف معها القلوب وتتشبع الصدور غلا وحقدا, لا يعني اختلاف الألوان تفاقم الفجوات وإيداع الكراهة للآخر.
كيف يحدث هذا وكل ما سمعناه من توجيهات قرآنية أو نبوية وكذلك الأوامر الملكية كلها تدعو للتقارب بين أفراد المجتمع وتقليل الفجوات وإذابة الشحناء والبغضاء .
وبعد كل ذلك يقوم بعض ضيوف البرامج التلفزيونية بالخروج عن النص ويتحدثون وكأنهم إن لم ينتصروا لألوانهم المفضلة فسيموتون قهراً وجوعا متناسين أن المجتمع في كثير من أفراده بلغ بهم الوعي أن تركوا المهاترات وأهلها واتجهوا لمن يقدم لهم الرأي المتوقع صحته المبني على الأدلة أو على شيء من المرجحات.

عبدالرزاق سليمان

112