النويصر يسأل: كيف تصنع بطلاً أولمبياً؟

قبل عام فقط من أولمبياد سيدني وحلم الميدالية الذهبية الخامسة على التوالي، أُصيب بداء السكري الحاد واضطر إلى استخدام حقن الأنسولين.

إنه بطل التجديف العالمي ستيف ريدغراف، الذي نال الذهبية للمرة الأولى في لوس آنجليس ١٩٨٤، وأتبعها الثانية في سيول، وكررها في برشلونة، ثم أتلانتا. كان تحدياً كبيراً مع ذلك المرض المُنهك وهو في سن الـ٣٧، ولكنه فعلها في سيدني وأهدى بلاده بريطانيا الميدالية الخامسة، محققاً إنجازاً فريداً على المستوى الأولمبي. كان سره طوال الـ٢٠ عاماً هو التدريب ثم التدريب. وسيزول تعجبك عندما تعرف برنامجه اليومي طوال تلك الأعوام، فهو يستيقظ في الخامسة صباحاً، ويتدرب ساعتين، ثم يتناول الإفطار ويأخذ ساعتين للتخطيط والمراجعة، تتبعها ساعتان في صالة الألعاب، فالراحة، ثم العشاء، وأخيراً التدريب في البحر مدة ثلاث ساعات!

ولا يمكنك أن تغفل عن إنجازات العدّاء الجامايكي يوسين بولت، الذي يحمل الرقم القياسي في سباق الـ١٠٠ متر، وذهبية سباق الـ١٠٠ متر والـ٢٠٠ متر، والـ١٠٠ متر تتابع، في أولمبيادي بكين ولندن.

ولبروزه هذا قصة أخرى، إذ كان في سن الـ١٢ يميل إلى لعب كرة القدم ويعشق الكريكيت، لكن لولا حذق مدربه الذي لاحظ السرعة الهائلة التي يمتاز بها عن أقرانه لما عرفنا اليوم أسرع رجل في العالم.

انظر إلى تجربة الصين، ففي أتلانتا عندما حققت ٥٠ ميدالية، وبعد ١٢ عاماً، أزاحت الولايات المتحدة عن الصدارة بـ١٠٠ ميدالية.

إذاً ما هي عوامل صناعة البطل الأولمبي؟ وهل البطل يُصنع أم يولد؟

يصف توماس أديسون العبقرية بأنها واحد في المئة إلهاماً و٩٩ في المئة حفزاً، وفي الآونة الأخيرة أصبح بالإمكان صناعة البطل، ولكن مع توافر إرادة حقيقية تدعم هذا التصور، ففي السعودية لدينا رغبة ولدَّت فشلاً ولكنها ليست إرادة.

فعوامل صناعة البطل تتمثل في حُزمة من البرامج التي تطبَّق بوصفها تغييراً شاملاً، من حيث الانتقاء الباكر لأصحاب المواهب في المدارس، وزيادة عدد ممارسي الألعاب المختلفة، وكذلك صياغة وإنشاء برامج النظام العام للاعب، وليس فقط في التدرب في معسكرات خارجية أو التعاقد مع أفضل المدربين، بل في تأسيس نظام حياة صارم أيضاً من حيث الغذاء المناسب والنوم الكافي والابتعاد عن المسكرات والتدخين، والتدريب الشاق من ستة أعوام إلى ثمانية، وإنشاء الأكاديميات على غرار أسباير في قطر، وبالطبع يحتاج ذلك إلى دعم مالي ولوجستي كبير مع دعم القطاع الخاص، وفي أولمبياد لندن الأخير كانت كلفة تحقيق ميدالية برونزية للسعودية في الفروسية ٤٠ مليون يورو.

لكن المهم أيضاً هو الاستمرار، فماذا فعل العداءان سعد شداد وهادي صوعان بعد برونزية كأس العالم وفضية سيدني؟ وأين اختفى محمد الجيزاني بطل العالم في المبارزة؟

قبل أعوام عدة كشف وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله، عن خطة استراتيجية مدتها خمسة أعوام، تستهدف البحث عن المواهب في ألف مدرسة، تُرى هل مازالت الخطة موجودة بعد رحيله؟

واليوم نحن بانتظار نقلة نوعية مع الأميرين خالد الفيصل وعبدالله بن مساعد، علها تظهر في أولمبياد ٢٠٢٤.

مقالة للكاتب نايف النويصر عن جريدة الحياة

104