الجبرتي يكتب عن الأصلع المظلوم

كان الفنان الهولندي آرين روبن يستحق جائزة أفضل لاعب في العالم، لكنه وللأسف الشديد لم يكن بين اختيارات «فيفا» سابقاً أو لاحقاً، وحتى عندما دخل في دائرة المنافسة كان وجوده خجولاً لا يعكس مكانته الكروية الرفيعة التي احتلها بجهده وإبداعه وتميزه، لكن مشكلة روبن أنه ليس رجلاً قابلاً «للتسويق»، وفطاحلة «الاتحاد الدولي»، وكبار مموليه يسعون وراء «منتج» يسوقون من خلاله.

نجح ميسي لأن «دولسي آند غابانا» لديها بدلة غريبة عجيبة سيظل الحوار يدور عنها أياماً بل شهوراً وأعواماً، ونجح كريستيانو رونالدو، لأنه يصل في كل مرة على «طائرة» التسويق، وهنا لا أقلل من إبداع اللاعبين أو إمكاناتهم «الرفيعة»، لكن جناح «المسوقين» الذي حلق بهما أكثر وأكثر افتقده الأصلع الهولندي.

روبن لا يصلح لأن يكون منتجاً، فهو ليس في وسامة رونالدو ولا يمتلك قبول ميسي، وربما مثله كان ريبري بسبب عوامل «الحروق» التي طاولت وجهه، ولأنه ليس «منتجاً تسويقياً» فقد خسر في سباق «الجوائز»، ولم يحظَ بحقه في صراع المنافسة، وربما لم يحقق شهرة ميسي ورونالدو في أرجاء المعمورة، فمن يعرفونه من الجاهلين بـ«فنونها» أقل بكثير ممن يعرفون النجمين «البرتغالي والأرجنتيني»، لكنهم في النهاية راحوا يتساءلون، من هو ذلك الأصلع الذي يركض من دون توقف؟ تقارير سرعته لفتت نظر الكثيرين، وعندما جاء صراع «المونديال» بقي يقود فريقه من مباراة إلى أخرى بينما غادر رونالدوا حانياً رأسه، وبالكاد كان ميسي يرقص «التانغو».

طالما يتحدثون عن ذكاء وقدرة «الصلعان» و«قصار القامة»، لكنهم يقولون إنهم غير محظوظين، وسأزيد من عندي، وأقول «غير مخدومين»، ومع ذلك فذكاء وقدرة وإمكانات روبن الكروية ستجبر الجميع على التصفيق له، ويوماً ما سينحني أصحاب القرار في «جوائز فيفا» لقامته الكروية، وإن لم يفعلوا فربما تنحني كأس العالم لتقبل «رأسه الأصلع».

ومضة
أشكر كل من دعا لوالدتي بالشفاء العاجل وأخص بالشكر الاستشاري الدكتور محمد المعيقل الذي أجرى الجراحة لها جزاه الله خير الجزاء، والشكر ليس لقدراته الطبية فحسب، بل لحرصه على مرضاه وتواصله معهم بشكل إيجابي كان له كبير الأثر في تحسن حال والدتي.

مقالة للكاتب منصور الجبرتي عن جريدة الحياة

106