الآغا يكتب عن الصدمة والترويع!

من كان منكم يتصور أو يعتقد أو يفكر أو يتوقع أن يبكي البرازيليون دموعاً بعد مباراة دور الـ16 في نهائي كأس العالم التي يستضيفونها حالياً؟
شخصياً وكمشجع للبرازيل كنت متخوفاً من مباراة تشيلي، لأن «ديربيات» أميركا اللاتينية لا تعترف بالمنطق ولا بتصنيف «فيفا» ولا بقيمة النجوم في البورصة. كنت متخوفاً لأنني قلت عن تشيلي إنها من ضمن الكبار في مقالة كتبتها بعد فوزها التاريخي على إسبانيا حاملة اللقب (حتى تلك المباراة)، والتي جردتها منه تشيلي التي خضعت للاستعمار الإسباني 278 عاماً.

سياق المباراة لم يكن يوحي أبداً أن البرازيل يمكنها أن تسجل، بخاصة بعد تعملق الحارس برافو الذي انتقل يوم الخميس من ريال سوسيداد إلى برشلونة في مقابل 12 مليون يورو، وللأمانة فليس برافو وحده من تعملق بل كل لاعبي تشيلي الذي أدوا مباراة ملحمية وكادوا أن يتأهلوا للدور ربع نهائي في الثانية الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني، ولكن العارضة نابت عن خوليو سيزار في صدها وأعتقد بأنها كانت من القوة بحيث أوقفت قلوب مئات الملايين من البرازيليين ومن مشجعي البرازيل عبر العالم، وللحظة تخيلت كأس العالم من دون أصحاب الضيافة ومن دون النكهة التي (افتقدناها للأمانة) منذ خسارة البرازيل نهائي كأس العالم في فرنسا 1998، وحتى الحرفنة في تنفيذ ركلات الترجيح لم نرها ولم نستمتع بها ولم نشعر أساساً بها، لا بل شعرنا بعكسها عندما تابعنا لاعبي البرازيل يضيعون بينما حارسهم يتصدى، وهو السيناريو الأسوأ والأكثر إيلاماً وذبحاً للأعصاب، وحتى من لا يشجعون البرازيل لم يتمنوا خروجها باكراً وتمنوا أن يكون النهائي مثلاً برازيلي أرجنتيني، ولكن يد نيمار وحدها لم ولن تصفق، وعلى أخونا سكولاري أن يعيد التفكير في طريقته وأسلوب لعبه وحتى في تشكيلته، ولكي نكون منصفين فمنذ أول لحظة في هذه البطولة والبرازيل لم ترضِ عشاقها، وهي من تلقت أول هدف في المونديال بالنيران الصديقة، وهي من تلقت أهدافاً في ثلاث مباريات من أصل أربع لعبتها (هدف من كرواتيا وهدف من الكاميرون وهدف من تشيلي، وربك ستر أمام المكسيك).

الأكيد أن الضغط سيولد الانفجار، والشعب البرازيلي وصحافته مضغوطون للغاية، على رغم مسيرات الفرح العفوية التي أعقبت التأهل الأصعب أمام تشيلي. والأكيد أن سكولاري قد يخضع للضغط مثلما خضع له مدرب الجزائر خليلوزيتش بعد الخسارة من بلجيكا، فكانت «فشة الخلق» أمام كوريا ثم التأهل أمام روسيا، ويبقى الامتحان الأصعب اليوم أمام ألمانيا والذي نتمناه أن يكون عربياً في نتيجته على رغم صعوبة وخطورة وتاريخ المنافس، ولهذا نتمسك دائماً بمقولة أنه لا كبير في عالم الكرة، ولنا في تشيلي وكوستاريكا أكبر مثال وعبرة على الأقل في هذا المونديال.

مقالة للكاتب مصطفى الاغا عن جريدة الحياة اللندنية

104