التركي يكتب: نحن وهولندا!

– لا يمكن لأي متابع لكرة القدم لدينا أن يغيب عنه مشهد فؤاد أنور وهو يسجل في مرمى هولندا مفتتحا باكورة أفضل المستويات لمنتخبنا عالميا قبل عشرين عاما. كما لا يمكن أن يغفل عن ذلك المنتخب والذي كان من الأفضل عناصريا ونتائجيا.

– وقبل ذلك لا يمكن نسيان او تجاهل الاستغناء عن العبقري الهولندي ليوبنهاكر والذي أشرف قليلا على استعدادات ذلك المنتخب، وبسبب فكره المختلف تماماً ورغبته في الاستغناء عن بعض النجوم. وقد كان الاستغناء في حينه خطوة موفقة والحكم كان نتائج سولاري والذي خلفه في مهمة كأس العالم ٩٤م.

– بعد ذلك أشرفت طواقم مختلفة على منتخبنا وبمعدل تغيير لا يختلف كثيرا عن انديتنا وباستراتيجية ناقصة الأضلاع، وتأرجح مستوانا وخسرنا بنتائج كوارثية كألمانيا مثلا وشكلت لجان حتى توقف تأهلنا لكأس العالم آخر محفلين.

– ولكن الملفت هو دخول وإشراف العنصر الهولندي والمدرسة التدريبية الهولندية تحت إشراف فاندرليم خلال تلك الفترة وتحديدا العام ٢٠٠٢م. هذا المدرب والذي يعتبر ثاني اكثر مدرب استمر في تدريب المنتخب بعد زاجالو واستمر اكثر من عامين، حقق المنتخب في فترته أفضل مركز عالمي ٢١ وتم الاستغناء عنه أيضاً.

– وقد كان حريا الاستمرار مع تلك المدرسة والتي نرى نتائجها الفترة الحالية من تأهل لمنتخبها لنهائي كأس العالم ٢٠١٠م وبروز العديد من لاعبيها عالميا والسبب هو الفكر الهولندي ونشأته من الصغر مع جل اللاعبين المتواجدين بالمنتخب حاليا.

– الأكاديميات الهولندية هي منبع ذلك التوهج الهولندي القادم وسنتذكر جميعا هذا الجيل الهولندي كثيرا فبدايته كانت مبنية على أسس علمية مهنية ترجمتها موهبة الطواحين والتزامهم. المعضلة لدينا بأننا نسير بفكر وتطبيق مختلفي الاتجاه ونعمل بسياسة «البركة» وهي لعمري أفضل سياسة متى ما اعقلناها وتوكلنا. فالعمل والتوكل وجهان لعملة واحدة!

– أساس نهضة رياضتنا ورسم مرحلة تاريخية جديدة لن يأتي بمثل التفكير والتطبيق الحالي، فالمدارس والأكاديميات أساس مهم والتنظيم والتشريع والمراقبة بحزم هي مهمة المؤسسة الرياضية. بخلاف ذلك سنظل نسير في نفس المركب والاتجاه ولكن باختلاف القباطنة. فهذا ريكارد «الهولندي» أتى ورحل وكأن شيئا لم يكن!

مقالة للكاتب فراس التركي عن جريدة عكاظ

106