الدبيخي: خروج البطل لم يكن صدمة

لأنك بطل العالم لكرة القدم (المنتخب الأسباني)، فلا بد أن تدفع ثمن هذا اللقب، فالكل يبحث عن تحقيق الانتصار على هذا البطل، فالمنتخبات التي تواجه البطل (دائما) ما يكون لديها محفز ذاتي قوي يجعل من هذا المنتخب(اللاعبين) منتخبا مميزا، بالروح والرغبة؛ لكي يهزم البطل، ثم إن هذا البطل (الأسباني) لا بد أن يثبت أنه مميز من خلال أنه يفكر دائما في تحقيق اللقب، فكيف بالفوز أو التأهل.

 ثمن البطولة أو التميز أجبر الأسبان على الاهتمام بالشكل (الهجومي) في المقام الأول، على اعتبار ان المنتخبات الأخرى سيكون التعادل بالنسبة لها مع البطل مكسبا، واعتقد الأسبان ان الشكل (الدفاعي) سيكون التفكير الأول للمنتخبات التي سيلعب معها، وبالتالي أهمل أو لم يركز أن يكون لديه شكل دفاعي مميز.

 سبعة أهداف من مباراتين دليل قوي على أن الأسبان لم يحترموا المنتخبات التي لعبوا معها، وأن كبرياءهم كبطل للعالم جعلهم يدفعون الثمن (مبكرا)، فقد ظهر المنتخب الأسباني كمنتخب متواضع يفتقد للروح والعطاء، واتصف بالعجز حتى في الخروج متعادلا ومتأهلا.

 أغلب الترشيحات كانت تعطي المنتخب الأسباني اللعب على (النهائي)، ولذلك فإن المشجعين الأسبان قد أكدوا حجوزاتهم للعودة بعد انتهاء كأس العالم، والبعض الآخر ممن هم في أسبانيا قد حجزوا للذهاب إلى البرازيل في الأيام القادمة؛ للوقوف مع منتخبهم.

 لا شك فإن ثقة الجماهير الأسبانية في منتخبها كمنتخب مميز ويضم عناصر مميزة، هو من جعلهم يخططون للعودة متأخرين، إلا أن اللاعبين وأخطاءهم الفردية عجلت بخروجهم. فكرة القدم لا تعترف إلا بمن يعطيها ويحترمها فالأسبان افتقدوا لذلك فكان لهم الخروج المبكر.

 نحن نعلم بأن البطولات المجمعة بمدة محددة وبعدد قصير من المباريات كما هو كأس العالم، والذي لا تتجاوز مراحل تحقيق الكأس واللقب (سبع) مباريات، تجبر المنتخبات الكبيرة والمرشحة على اللقب بسلك إستراتيجية (تتكيف) مع المرحلة، وتحقيق اللقب وفق التصاعد بالقوة، فالمنتخبات التي تعطي كل ما لديها مبكرا؛ ستجد نفسها متعبة في المراحل (اللاحقة)، ولا نلوم المنتخبات التي خارج الترشح لتحقيق اللقب باللعب بكل ما لديها، على اعتبار أنها تلعب لمرحلة معينة كتأهل من المجموعة أو الوصول إلى أدوار متقدمة.

 لكن المنتخبات المرشحة تبدأ (بنصف) ما لديها، وتوفر النصف الآخر للمباريات الصعبة، والتي تؤهل الفائز وتبعد الخاسر خصوصا في دور الثمانية وما بعده، فهي تحسب حساب كل شيء بدقة.

 فالمنتخب الهولندي الذي ضرب بطل العالم بهزيمة قوية وكبيرة، لا يعني ذلك بأنه سيكون مرشحا لتحقيق اللقب، فالمنتخبات التي تبدأ بتواضع فني في الدور الأول ستكون (أكثر) استعدادا لتحقيق اللقب، فهناك استراتيجية تحدد معالم كيف تستطيع أن تحقق اللقب وليس الفوز والإبهار في الأدوار الأولى.

 كأس العالم أو المباريات الكبيرة والممتعة تبدأ بعد تصفية المنتخبات القوية والمتأهلة عند دور الثمانية، فهناك فقط سنشاهد مباريات تستحق لمشاهدة، وهذا (لا) يعني بأن المباريات الحالية ليس فيها ما يشد ولكنها مباريات قليلة.

 وعلى مستوى النجوم، فإن كأس العالم الحالية (لا) تتميز بنجوم كبار ومؤثرين، أو ما يطلق عليهم نجوم الشباك، إلا عدد قليل، ولكن يبقى الرهان على الشكل العام للمنتخبات، وما ستقدمه من متعة وفن كروي يستحق المشاهدة.

مقالة للكاتب حمد الدبيخي عن جريدة اليوم

104